23-02-2026 01:49 PM
بقلم : د. محمود الحبيس
بداية، انا ضد تحميل المواطن كلفة وتبعات الاصلاح والمساس بأحوال الناس ، وأنحيازي الكامل الى الشريحة الواسعة من مجتمعنا الطيب التي تتعرض الى الضغوطات المتتالية جراء سياسات وقرارات انهكت الناس واوصلتهم لسؤ الحال، وفقدان الثقة بما يصدر من قرارات حكومات سابقة ، وتلك الحكومات التي جاء بها وزراء من نبض الشارع ، فأنسلخوا عن الشارع ، ولم يقدموا الصورة الحية . وعليه ، فأن نقدا دقيقا لهؤلاء الذين وجدوا في كراسي المواقع ضالتهم الشخصية .
النقاش والحوار حول تعديلات قانون الضمان ظاهرة صحية ولعل الانتقادات والاتهامات الواسعة ضد حكومة دولة الدكتور جعفر حسان تقابل من الحكومة بالرضى ، والانصات التام بمسؤولية وطنية لما يتم تناوله وبخاصة صفحات التواصل الاجتماعي.
كنا نضع المطالبات المستمرة بضرورة تعديل قانون الضمان منذ سنوات ونلوم الحكومات السابقة عدم الانصات لتلك الأصوات ، وبخاصة التقاعد المبكر الذي ضرب موظفين في القطاع العام، فأن الوزير أو الامين اذا لم يعجبه موظف يقذفه بكتاب مكون من (27) حرف احالته للتقاعد المبكر ، هكذا عشرات الالاف من الشباب قد تضررت .هل يعقل بعد (30) عام من العمل ويكون الموظف بعدم أمان اجتماعي براتب تقاعدي لا يلبي ابسط الحقوق فيقع تحت مطرقة الديون
حسنا ما فعلته هذه الحكومة، بعلاجها تراكمات أخطاء حكومات سابقة جاءت ويلاتها على المواطن ، نعم قامت بعلاج العديد من القضايا ، ومنها : عندما اوقفت التقاعد المبكر وايضا العمر الوظيفي وهو ال (30) سنة وهو ايضا قرار يسجل لها، مع ان هناك من انتقد القرار على أساس انه قرار ضد البطالة ، وهذا ليس منطقيا وحيث لم يتم تعين بدل هؤلاء ، وان البطالة تعالج عبر مشاريع تنموية تشغيلية : إنتاجية أو خدمية.ايضا اعتبرت الحد الأدنى للتقاعد (200) دينار بعد أن كان اقل من (150) دينار.
العمر (60) للذكور و(55) لللاناث لشيخوخة وللتقاعد كان مناسبا قبل عقود، ولطالما تمت المطالبة برفع هذا العمر بسبب ارتفاع متوسط الاعمار، وانا من الاشخاص الذين تحدثوا عن ضرورة مراجعة هذا العمر.
صحيح ، أن الاجور والرواتب هزيلة ولا تناسب مستوى المعيشة والغلاء الفاحش والبطالة المرتفعة وضرائب تنهك المواطن ، وهيمنة فرض الاسعار من المنتجين وعدم حماية المستهلكين والجشع والطمع الذي يمارس في سوق الاستهلاك واختلال جانبي العرض والطلب.
الذين يحالون على التقاعد لا يكفيهم ما يقرر لهم من تقاعد ، وهنا ، الاختلال والارتباك ، حيث اللجؤ الى القروض لتأمين المتطلبات المعيشية وبخاصة الدراسة الجامعية .وشخصيا ، فأنا اعلم عن واقع حال الأسر التي تعاني لتدريس الابناء.
الحلول:
1- مراجعة لمشروع القانون بحيث يتم الابقاء على ما جاء به ، والتدرج بالسنوات بحيث يكون بعد عمر (60) و (55) ذكور واناث بالترتيب وصولا الى عمر (63 سنة) واعفاء المشمولين بالنظام حاليا الذين يحالون خلال فترة (7) الى (10) سنة ومن ثم التدرج بزيادة نسبة الخصم عبر سنوات قادمة ، وتعديل على معادلة الاحتساب ومستوى الاجور .
2- يترك للموظف الحرية بعد عمر (60) للذكور و(55) للاناث ، اختياريا من يرغب البقاء سنة فسنة والى اي عمر يحدده الشخص ، طالما أنه قادر على العمل وهذه بحاجة الى نظام يحدد الشروط ، وفصل ادارة التقاعد المدني عن التقاعد العسكري ، والتزام الحكومة بوضع سقف اعلى لرواتب العاملين في كافة المؤسسات الحكومية والهيئات المستقلة ورئاسة الوزراء ( هذا لا ينطبق على الجهاز القضائي ومن في حكمه ).ايضا وضع ضوابط على التقاعد المبكر وفق نظام خاص .
3- وضع نص صريح في القانون، على وضع سقف اعلى للتقاعد بحيث لا يتجاوز الفين دينار مهما كان الراتب والموقع ويشمل الوزراء والادارة العليا والشركات .
4- ونص قانوني آخر : هو ارجاع المتقاعدين سابقا الى السقف المذكور ( هنا تظهر وطنية الذين تقاعدهم مرتفع ، وليس بحجة لا يجوز فرض قانون بأثر رجعي أو الحديث عن مخالفة دستورية بأن المركز القانوني للحقوق المكتسبة لا يجوز المساس بها بتشريع لاحق ، فهؤلاء عليهم واجب الانخراط بهموم الدولة ، فأن الجميع شركاء في المغنم وليس فرقاء في المغرم) .
5- اعادة المجال لموظفي القطاع العام الراغبين بالعمل في الدول الاخرى ، والالتزام بدفع بدل الخصم للضمان بحيث يتحمل فروقات الخصم بتحويلها لمؤسسة الضمان الاجتماعي ولا يجدد له اجازته للعمل بعكس ذلك.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
23-02-2026 01:49 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||