حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,22 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7152

هواء الجبال قد يحمي من السكري .. ودواء جديد محتمل

هواء الجبال قد يحمي من السكري .. ودواء جديد محتمل

هواء الجبال قد يحمي من السكري  ..  ودواء جديد محتمل

22-02-2026 04:13 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - لطالما لاحظ الباحثون أن معدلات الإصابة بالسكري أقل بين من يعيشون في المناطق المرتفعة مقارنة بسكان السهول، لكن السبب ظل لغزاً علمياً لسنوات. اليوم، توصل فريق من معاهد غلادستون للأبحاث في الولايات المتحدة إلى تفسير بيولوجي قد يفتح باباً جديداً في فهم المرض وعلاجه.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية Cell Metabolism، أن انخفاض مستوى الأكسجين في المرتفعات يدفع خلايا الدم الحمراء إلى تغيير طريقة عملها الأيضية، لتتحول عملياً إلى ما يشبه الإسفنج الذي يمتص الغلوكوز من الدم. هذا التحول لا يساعد الجسم فقط على التكيف مع الهواء الرقيق في الجبال، بل يساهم أيضاً في خفض مستويات السكر في الدم.

وتُعرف خلايا الدم الحمراء تقليدياً بوظيفتها في نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. غير أن الباحثين اكتشفوا أنها، في ظروف نقص الأكسجين، تزيد من استهلاكها للغلوكوز بشكل ملحوظ. وأظهرت التجارب على الفئران أن التعرض لبيئة منخفضة الأكسجين أدى إلى انخفاض سريع في مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام، دون أن يظهر أن العضلات أو الكبد أو الدماغ هي المسؤولة عن هذا الانخفاض.

وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة، تبين أن خلايا الدم الحمراء كانت تمثل "المصب" الرئيسي للغلوكوز، إذ تمتصه بكميات كبيرة عند انخفاض الأكسجين. كما لوحظ أن الجسم ينتج عدداً أكبر من هذه الخلايا في ظروف المرتفعات، وأن كل خلية على حدة تصبح أكثر نشاطاً في استهلاك السكر.

آلية التكيف مع نقص الأكسجين
وأوضح الباحثون أن خلايا الدم الحمراء تستخدم الغلوكوز لإنتاج جزيئات تساعد على تحرير الأكسجين إلى الأنسجة بكفاءة أعلى، وهي عملية تصبح حاسمة عندما يكون الأكسجين شحيحاً. هذا التكيف الفسيولوجي يؤدي في الوقت ذاته إلى تقليل كمية الغلوكوز المتداولة في الدم، ما يحسن قدرة الجسم على تحمل السكر.

ويقول الفريق إن هذا الاكتشاف يحل لغزاً قديماً في علم وظائف الأعضاء، ويكشف عن "مخزن خفي" لاستهلاك الغلوكوز لم يكن محل تقدير سابقاً.
آفاق علاجية جديدة

ولم تتوقف النتائج عند التفسير الفسيولوجي، بل امتدت إلى إمكانات علاجية واعدة. فقد اختبر الباحثون دواءً تجريبياً يُدعى “HypoxyStat”، يحاكي تأثير نقص الأكسجين من خلال تعديل ارتباط الهيموغلوبين بالأكسجين داخل خلايا الدم الحمراء. وفي نماذج فئران مصابة بالسكري، أدى الدواء إلى عكس ارتفاع السكر في الدم، متفوقاً على بعض العلاجات التقليدية.

ويرى الباحثون أن استهداف خلايا الدم الحمراء بوصفها “مستودعاً” لامتصاص الغلوكوز يمثل توجهاً مختلفاً تماماً عن الأساليب الحالية التي تركز غالباً على الكبد أو البنكرياس أو الأنسولين.

ورغم أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل السريرية، فإنها تفتح الباب أمام استراتيجية علاجية جديدة قد تغير طريقة التعامل مع السكري مستقبلاً، ليس عبر تقليل إنتاج السكر أو زيادة إفراز الأنسولين، بل عبر إعادة توجيه استهلاكه داخل الجسم.

ويؤكد الفريق أن فهم كيفية تكيف الجسم مع نقص الأكسجين قد لا يقتصر على السكري فحسب، بل قد يمتد إلى مجالات أخرى تتعلق بالأداء البدني أو إصابات نقص التروية، ما يجعل هذا الاكتشاف بداية لمسار بحثي أوسع.









طباعة
  • المشاهدات: 7152
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-02-2026 04:13 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم