حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,23 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8089

نضال انور المجالي يكتب: الشمس لا تُغطى بـ "غربال" الاستبيانات .. قراءة نقدية في تعديلات قانون الضمان 2026

نضال انور المجالي يكتب: الشمس لا تُغطى بـ "غربال" الاستبيانات .. قراءة نقدية في تعديلات قانون الضمان 2026

 نضال انور المجالي يكتب: الشمس لا تُغطى بـ "غربال" الاستبيانات ..  قراءة نقدية في تعديلات قانون الضمان 2026

22-02-2026 08:51 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : نضال أنور المجالي

​في الشأن العام، وتحديداً في الملفات التي تمس لقمة عيش المواطن ومستقبل أبنائه، تصبح المكاشفة واجباً وطنيًا لا يحتمل التأويل. وما أقدمت عليه المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مؤخراً بطرح "استبيان إلكتروني" لقياس رضا الشارع حول مسودة مشروع القانون المعدل لسنة 2026، يضعنا أمام تساؤلات جوهرية تتجاوز شكل الاستبيان لتصل إلى جوهر المنهجية.
​إن القاعدة الشعبية والمنطق المؤسسي يقولان بوضوح: "الشمس ما بتغطى بغربال". فالحقوق التقاعدية، والمدخرات التي تعب الأردنيون في جمعها عبر عقود من الصبر والعمل في الميادين والمكاتب، هي "أمانة سيادية" لا تُقاس بضغطة زر على رابط إلكتروني، ولا تُمرر عبر استطلاع رأي قد يفتقر للشمولية أو الدقة في الوصول إلى الفئات الأكثر تأثراً.
​الاستبيان.. حوار حقيقي أم تجميل للواقع؟
​إن إطلاق استبيان حول "تعديلات قانونية" معقدة فنياً واكتوارياً يثير الريبة أكثر مما يبعث على الطمأنينة. فهل المطلوب هو معرفة رأي المواطن فعلياً لتعديل المسودة؟ أم هو محاولة "لهندسة الرضا" وتسويق التعديلات كأنها مطلب شعبي أو نتيجة لتوافق مجتمعي؟
​الأصل في التشريعات الكبرى، والضمان الاجتماعي عمودها الفقري، أن تُبنى من خلال حوارات وطنية وجلسات عصف ذهني تضم الخبراء، وممثلي العمال، والنقابات، وأصحاب العمل، والمتقاعدين العسكريين والمدنيين الذين هم بيوت الخبرة في هذا المجال. أما الاكتفاء برابط إلكتروني، فهو اختزال مخلّ لمبدأ التشاركية، ومحاولة لحجب شمس الحقائق بـ "غربال" الأرقام الإحصائية التي قد تُفسر حسب الحاجة.
​جوهر الخلاف: الأمان الاجتماعي ليس أرقاماً صماء
​المواطن الأردني اليوم بات يمتلك وعياً ناضجاً؛ فهو يدرك أن الحديث عن "الاستدامة المالية" للمؤسسة لا يجوز أن يكون دائماً على حساب "الأمان المعيشي" للمشترك. إن أي تعديل يمس سن التقاعد، أو يغير في معادلة احتساب الراتب، أو يقلص المكتسبات، يجب أن يقابله شفافية مطلقة في عرض الدراسات الاكتوارية الحقيقية، لا وعوداً هلامية.
​إن محاولة المؤسسة قياس "الوعي" بالتعديلات عبر استبيان، توحي بأن المشكلة تكمن في "فهم" المواطن للقانون، وليس في "محتوى" القانون نفسه. وهنا تكمن الفجوة؛ فالمواطن يعي تماماً أن أي تغيير في قواعد اللعبة أثناء المباراة هو إخلال بالعقد الاجتماعي الذي يربطه بمؤسسة الضمان.
​رسالة إلى صاحب القرار
​الضمان الاجتماعي هو خط الدفاع الأخير عن كرامة المواطن بعد سنوات الخدمة والتضحية. لذا، فإن المصلحة الوطنية تقتضي التوقف عن سياسة "جس النبض" عبر الأدوات الرقمية الهشة، والذهاب فوراً إلى طاولة حوار وطني جاد وصريح.
​إن "الغربال" الذي تحاول المؤسسة استخدامه لتغطية فجوات التعديلات المقترحة لن يحجب شمس القلق الشعبي، ولن يمنع العيون الخبيرة من رؤية مكامن الخطر في مسودة القانون. الأردنيون يستحقون قانوناً يحميهم، لا قانوناً يحتاجون لمن يحميهم منه.، سيبقى الضمان الاجتماعي مؤسسة وطنية نعتز بها، وسنبقى نحن حراس الحقيقة الذين يرفضون أن تُباع حقوق المواطنين في "سوق الاستطلاعات". فالعدالة الاجتماعية لا تُستفتى، بل تُطبق بوضوح وشفافية تحت ضوء الشمس.
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب نضال انور المجالي








طباعة
  • المشاهدات: 8089
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-02-2026 08:51 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم