حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,22 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9309

أ. علي الزينات يكتب: الشعب الأردني .. وصراع الفقر

أ. علي الزينات يكتب: الشعب الأردني .. وصراع الفقر

أ. علي الزينات يكتب: الشعب الأردني  .. وصراع الفقر

22-02-2026 08:33 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أ. علي الزينات
دخلت اليوم محلّ اللحام لأشتري لحمة للمنسف، طقس أردني لا يكتمل رمضان بدونه... كان يتواجد في المكان رجلان، أحدهما اشترى نصف كيلو عجل، والآخر كيلو كفتة... لم تكن الكمية كبيرة، لكنها كانت كافية لتقول إن الحال ليس بخير...
فجأة دخلت امرأة تطلب مساعدة، لم تطلب كثيرا، فقط كلماتها كانت مثقلة بالحاجة. لكن الرد جاء صارخا من أحد الموجودين:
"والله تداينت ٥٠ دينار عشان أصرف على أولادي برمضان"
وقال الآخر: "صافي راتبي ٤٠ دينار!"
لم يكن الصراخ قسوة… بل كان وجعا. لم يكن رفضا للعطاء، بل عجزا عنه... هنا تتجلى الحقيقة المؤلمة الفقير بات يعتذر من الفقير...
لم يعد الفقر في الأردن حالة فردية، ولا قصة بيت واحد. صار شعورا عاما يسكن الأسواق، ويقف في طوابير الخبز والمؤسسات، ويتردد في أحاديث الموظفين والعمال والمتقاعدين والمقبلين عليه، لم يعد السؤال: من الفقير؟ بل: من الأقل فقرا؟
الشعب الاردني لا يرفض العطاء لأنه فقد الرحمة، بل لأنه فقد القدرة... المواطن الذي كان يضع في جيبه ما يكفيه ويكفي غيره، أصبح يحسب ثمن اللحم بالجرام، ويؤجل الفاتورة، ويستدين ليحفظ ماء وجه أطفاله في رمضان...
الأردني بطبعه عفيف. لا يطرق الأبواب، ولا يفضح حاجته. يتحمل، ويصبر، ويبتسم رغم الضيق...لكن حين يصل الأمر إلى أن يعلن رجل أمام الناس أنه استدان خمسين دينارا ليطعم أبناءه، فهذه ليست شكوى… هذه صرخة مجتمع...
المؤلم أن الجميع في المشهد كان صادقا ، المتسولة صادقة في حاجتها،..والرجل صادق في عجزه .. والراتب الذي تبقى منه أربعون دينارا أكثر صدقا من كل الخطب...
ارتفاع الأسعار، تآكل الرواتب، الديون الصغيرة التي تكبر، وفكرة "تدبير الحال" التي لم تعد تجدي. وراتب التقاعد الذي سيصبح حلم المتقاعدين بعمر الستين .
صار المواطن يقاتل يوميا ليحافظ على الحد الأدنى من الحياة الكريمة...المنسف لم يعد مجرد طبق، بل معركة حسابات.
ورمضان لم يعد فقط روحانية، بل ضغطا ماليا مضاعفا.
بين الصبر والانفجار ...
الشعب الأردني لم يفقد إنسانيته، لكنه يعيش صراعا صامتا مع الفقر...يصبر… لكنه يتألم...
يتحمل… لكنه يئن...
يحافظ على كرامته… لكنه منهك....
المشهد في محل اللحام ليس تفصيلًا عابرا. إنه صورة مكثفة لواقعٍ يتكرر كل يوم ..
شعب يحب أن يعطي… لكنه بالكاد يستطيع أن يعيش...
الفقر ليس عيبا، لكن أن يصبح قدرا دائما فهذه كارثة.
والأخطر من الفقر… أن يتصارع الفقراء فيما بينهم على ما تبقى من قدرة.
الشعب الأردني لا يطلب المستحيل،
يطلب فقط أن يعيش بكرامه... وان تبتعد الحكومة عن حقه بالتقاعد الذي يعمل ويتحمل ويشقى للحصول عليه... ليعيش بقية عمره بكرامه....











طباعة
  • المشاهدات: 9309
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-02-2026 08:33 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم