حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,15 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8728

أمل خضر تكتب: يوم الوفاء للمحاربين القدامى عقيدة الأمن وذاكرة الدولة

أمل خضر تكتب: يوم الوفاء للمحاربين القدامى عقيدة الأمن وذاكرة الدولة

أمل خضر تكتب: يوم الوفاء للمحاربين القدامى عقيدة الأمن وذاكرة الدولة

15-02-2026 08:30 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أمل خضر
في الخامس عشر من شباط، لا يمرّ الأردن على ذكرى عابرة، بل يقف أمام لحظة تأسيسٍ متجددة؛ لحظةٍ تُعيد تعريف العلاقة بين الدولة وحرّاسها، بين القيادة ورفاق السلاح، بين الذاكرة والواجب. إنه يوم الوفاء للمحاربين القدامى؛ اليوم الذي ثبّته القرار الملكي السامي الصادر في 21 آذار 2012 ليكون علامةً فارقة في الوعي الوطني، ودليلاً على أن الوفاء في الدولة الأردنية عقيدة حكم لا مجاملة مناسبة.
في الرؤية الهاشمية التي يقودها الملك عبدالله الثاني، لم يكن الأمن وظيفةً إجرائية، ولا الأجهزة مؤسساتٍ تنفيذيةً فحسب؛ بل كانت ركناً من أركان الفلسفة السياسية للدولة. الأمن في الأردن ليس قبضةً على المجتمع، بل ذراعاً لحمايته؛ ليس طارئاً ظرفياً، بل منظومة قيم راسخة قوامها سيادة القانون، وصون الكرامة الإنسانية، والعدل الذي يوازن بين الحزم والرحمة، وبين الردع والحماية.
لقد صاغت القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي ومعها الأجهزة الأمنية نموذجاً فريداً في الإقليم؛ نموذجاً يقول إن الاستقرار ليس هبة جغرافيا، بل ثمرة عقيدة، وإن الدولة لا تُحمى بالشعارات بل بالمهنية، والتحديث، والتكامل المؤسسي، والجاهزية الاستباقية التي تقرأ الخطر قبل أن يولد، وتطوّقه قبل أن يستفحل. في محيطٍ تتلاطم فيه الأزمات، بقي الأردن واحة اتزان، لا لأن التحديات غابت، بل لأن العقيدة حضرت.
هنا تتجلى المعادلة الأردنية الكبرى أمنٌ يصنع التنمية، وتنميةٌ تعزز الأمن. فحيثما ثبتت أقدام الجندي على ثرى الوطن، ازدهرت المدرسة والجامعة، واستقرت الأسواق، واطمأن المستثمر، وتماسك النسيج الاجتماعي. الأمن الداخلي لم يكن جداراً صامتاً، بل كان العمود الفقري لكل مشروع وطني؛ شرطاً لازدهار الاقتصاد، وحارساً للقيم، وضامناً لهيبة القانون.
ولم يتوقف الامتداد الأردني عند حدوده الجغرافية؛ فالعقيدة التي تحمي الداخل عبرت إلى ساحات السلام الدولية. في مهام حفظ السلام ومكافحة الإرهاب، كان الجندي الأردني يحمل إنسانيته قبل سلاحه، ويجسّد رسالة دولة تؤمن أن أمن العالم امتداد لأمنها، وأن الاستقرار مسؤولية مشتركة لا تنفصل عن العدالة والشرعية الدولية. هناك، بعيداً عن الوطن، كُتب اسم الأردن بحروف الاحتراف والانضباط والضمير الحي.
في هذا السياق، لا يكون “يوم الوفاء للمحاربين القدامى” استعادةً لصور الماضي، بل تجديداً للعهد مع المستقبل. فالمتقاعدون العسكريون ليسوا خارج المشهد، بل هم ذاكرة الدولة وخزّان قيمها؛ هم الذين حوّلوا الانضباط إلى ثقافة، والتضحية إلى معيار، والولاء إلى ممارسة يومية. تكريمهم ليس تكريماً لأشخاصٍ فحسب، بل تكريسٌ لفكرةٍ كبرى أن الدولة التي تحفظ جميل أبنائها قادرة على أن تحفظ مستقبلها.
إن الخامس عشر من شباط ليس مناسبة تُلقى فيها الخطب، بل محطة تُستعاد فيها هوية الأردن كما أرادها الهاشميون دولة قوية بأمنها، راسخة بوفائها، إنسانية في رسالتها. وفي لحظة الإجلال هذه، تتوحد القيادة والشعب والمؤسسة تحت راية واحدة؛ راية أن يبقى الأردن آمناً مستقراً، وأن تبقى مؤسساته درعاً للوطن وسياجاً للقانون، وأن يبقى الوفاء نهجاً دائماً لا شعاراً عابراً.
هكذا تُكتب الذاكرة الوطنية بعقيدة أمنٍ لا تتبدل، وبوفاءٍ لا يتقادم، وبإيمانٍ راسخ أن الوطن الذي يُكرم رجاله هو وطنٌ لا يُهزم.








طباعة
  • المشاهدات: 8728
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
15-02-2026 08:30 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم