حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,14 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9626

ملحم يكتب: بين الحاجة والضرورة .. الهجرة مسيرة حياة الأردنيين

ملحم يكتب: بين الحاجة والضرورة .. الهجرة مسيرة حياة الأردنيين

ملحم يكتب: بين الحاجة والضرورة ..  الهجرة مسيرة حياة الأردنيين

14-02-2026 02:03 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : خالد ملحم
في خضم النقاشات الدائرة حول قضية " #لا_تهاجر_يا _قتيبة " وعودتها إلى الواجهة، ربما يكون الأهم من الجدل الاجتماعي المباشر هو قراءة هذه الظاهرة التي تقف خلفها.
فخلف كل قتيبة يبحث عن تأشيرة، وخلف كل حقيبة تُجهز للسفر، تقف "مسيرة حياة" لآلاف الأردنيين، تتأرجح بين الحاجة المشروعة والضرورة القاسية.

منذ النصف الثاني من القرن العشرين، كان السفر جزءاً من النسيج الأردني. ذهب الأجداد إلى الخليج حاملين الشهادات والطموح، كانوا "عمالة ماهرة" تبحث عن تحسين دخل، لكن عيونهم ظلت معلقة على العودة. كانت الهجرة في تلك المرحلة حاجة للتميز، وخياراً يزيد من رفاهية الحياة عند العودة.

أما اليوم، فقد تغير المشهد. لم يعد الشاب الأردني يسافر ليشتري سيارة فارهة، بل يسافر ليتمكن من الزواج، أو ليسدد ديوناً تراكمت عليه، أو ليؤمن قوت أطفاله في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. تحولت الهجرة في العقود الأخيرة من "حاجة" إلى ضرورة ملحة لشريحة متزايدة. ففجوة الأجور بين الداخل والخارج، ومحدودية الفرص في سوق عمل يزداد قسوة عاماً بعد عام، جعلت من "الخروج" خيار البقاء الوحيد.

لكن التحدي الاعمق يكمن في التمزق الوجودي الذي تخلقه هذه الهجرة. فالأردني في الغربة لا يهاجر ليقطع صلته بوطنه، بل ليبقى على صلة به. هو يبني في الخارج ليحافظ على بيته في الداخل. هو يسافر ليعود. هذه المعادلة الصعبة تخلق حالة من "الانتماء المزدوج" الذي يتحول مع الوقت إلى تعليق مؤلم بين هنا وهناك. يصبح الأردني "مقيماً" في بلد الهجرة، و"مسافراً" في وطنه.

وعندما نعود إلى قصة قتيبة، نجد أن الجدل لم يعد حول نصحه بالبقاء أو الرحيل، بل حول فجوة التجربة. عندما يقدم المسؤولون نصائح بالصبر وعدم الهجرة، بينما يعيش أبناؤهم نفس تجربة الاغتراب التي يُنصح بها المواطن، تتولد حالة من الإحباط العميق. ليس لأن النصيحة خاطئة بحد ذاتها، بل لأنها تفتقر إلى العدالة في توزيع الأمل.

في النهاية، ما يميز مسيرة حياة الأردنيين مع الهجرة هو الأمل المعاكس. هو الشاب الذي يرسل تحويلاته الشهرية ليبني بيتاً في قريته أو شقة في الضواحي القريبة من بيت أهل زوجته وقد لا يسكنها لسنوات، والأب الذي يربي أولاده في الخارج على حب بلد لا يعيشون فيه. هي حياة كاملة تُعاش على خطين متوازيين: خط في الخارج للجسد، وخط في الداخل للروح والانتماء.

الهجرة في سياق الأردني ليست مجرد خيار أو حتى ضرورة عابرة، بل هي امتداد للوطن. وحتى يجد الشباب في وطنهم ما يبحثون عنه في الخارج من كرامة وعمل وحياة كريمة، سيبقى السفر مسيرة حياة، وسيبقى السؤال معلقاً: متى تنتهي الضرورة، لتعود الهجرة مجرد حاجة نختارها ولا تُفرض علينا؟

#هجرة_الاردنين
#سفر_الشباب
#البطالة
#الاردن
#لا تهاجر
#قتيبه











طباعة
  • المشاهدات: 9626
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
14-02-2026 02:03 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم