حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,14 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3634

بين "الحب الموسمي" والحضور الدائم .. الفرق يكمن بالتفاصيل

بين "الحب الموسمي" والحضور الدائم .. الفرق يكمن بالتفاصيل

بين "الحب الموسمي" والحضور الدائم ..  الفرق يكمن بالتفاصيل

14-02-2026 08:23 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - لا مشكلة في عيد الحب أو الاحتفال به، كما كانت تخطط له سمر في بداية علاقتها مع زوجها، إذ كانت تهتم بشكل كبير بالهدية، وتعتني بذاتها، وتحلم بأن يكون يوما للاحتفال بحبهما.


لكن هذا اليوم اختلف من وجهة نظرها، ولم يعد مصدر اهتمامها وفرحها به. والسبب، وفق ما تقول: "عيد الحب ليس المشكلة، المشكلة تبدأ حين يتحول يوم واحد إلى محاولة تعويض عن 364 يوما من الغياب العاطفي".


وتضيف أن مشاعرها اختلفت تماما، فحين تصبح الوردة بديلا عن الحضور، وتتحول العلبة المغلفة إلى دليل وحيد على الاهتمام، يفقد اليوم معناه. فهذا اليوم كان تذكيرا بالحب واحتفالا به، فالإنسان لا يحتاج إلى مفاجأة في موعد محدد بقدر ما يحتاج إلى شعور مستقر بأنه مهم، مرئي، ومسموع طوال العام.


الاهتمام الحقيقي لا يعرف المواسم، ولا ينتظر يوما ليثبت شيئا، حتى لا يصبح عبئا ثقيلا يقدم لمجرد إنهاء واجب.


وتبين سمر أنها لا تطلب شيئا مستحيلا، ولا أنها زوجة لا يرضيها شيء، فما تشعر به اليوم من برود هو نتيجة تراكم صغير يومي، يكاد لا يرى لكنه محسوس.


وأكبر مطالبها، حسب وصفها، رسالة اطمئنان في منتصف يوم عادي، سؤال صادق يقدر التعب، نظرة تقدير بعد مجهود طويل، ولمسة دعم في لحظة ضغط، مؤكدة أن هذه التفاصيل تصنع الأمان العاطفي أكثر من أي هدية فاخرة، لأن الأمان لا يشترى بل يبنى.


ممارسات متكررة
تختصر معنى الحب
المرشدة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني تبين أن شعور المحب بهذه الطريقة طبيعي، مؤكدة أن الهدية والاحتفال بمناسبة ما أو التعبير عن الحب وتجديده هو شيء جميل في زمن تكثر فيه الضغوط وسرعة الوقت والانشغال.


لكن أجمل ما يمكن تقديمه بين الأحباء ليس شيئا يلف بورق لامع، بل ممارسة متكررة. وتذكر أن الإصغاء بصدق، من دون مقاطعة أو استعجال أو رغبة فورية في إصلاح كل شيء، مهم، فأحيانا لا يريد الطرف الآخر حلا، بل يريد أن يشعر بأن مشاعره مفهومة وأن تعبه معترف به.


وتبين أن هناك تصرفات تعد من أعظم الهدايا التي يمكن أن تتوافر بين الأحباء، تجعل الحياة أسهل وتوفر مساحة آمنة للخطأ والضعف، كأن يعرف الشخص أنه يستطيع أن يتعب أو يغضب أو يخطئ من دون أن يدان أو يقارن أو يسخر منه، مشددة على أن الأمان العاطفي هو أن تبقى الكرامة محفوظة حتى في لحظات الخلاف.


في حين يبين أحمد الذي لم يمض على خطبته سوى ستة أشهر، أنها فترة يشعر خلالها بأنه يتعرف على خطيبته وعلى تصرفاتها وطريقة تفكيرها يوميا، والسبب هو تقلباتها المزاجية التي تربكه باستمرار.


ويؤكد أنه مع اقتراب عيد الحب يتمنى أن يطلب منها هدية الثبات، وأن تكون ردود أفعالها مستقرة لا متقلبة تبعا للمزاج، لأن المزاج المتغير يزرع القلق، بينما الثبات يزرع الطمأنينة في العلاقات، فالاستقرار ليس مللا بل راحة.


ويرى أن التقدير اليومي البسيط يفعل ما لا تفعله المفاجآت الكبيرة، ككلمة "أقدر تعبك" أو "وجودك فرق معي اليوم"، إذ تترك أثرا أعمق من هدية باهظة الثمن تأتي مرة واحدة في العام، فالامتنان المتكرر يغذي العلاقة بصمت، مبينا أن هذا شعوره قبل الزواج، إذ كان يتوقع أن تكون فترة الخطوبة مختلفة.


الاهتمام بتفاصيل الآخر
ريم (34 عاما) تبين أن زوجها لا ينسى عيد الحب أبدا، فيشتري هدية ثمينة كل عام، ويلتقط صورة وينشرها، ويكتب عبارة رومانسية. وتقول: "في الأيام العادية، عندما أكون مرهقة أو محتاجة إلى كلمة دعم، لا أجد إلا غيابه".


لا تتحدث ريم عن نقص في المال أو المفاجآت، بل عن غياب بسيط ومتكرر، كالسؤال عن يومها، والاهتمام بتعبها، وتقدير مجهودها.
أما محمود، فيعترف بأنه كان يظن أن دوره يقتصر على تأمين الحياة المادية، إذ يعمل لساعات طويلة ويعود مرهقا، فيعتقد أن ذلك يكفي. ويشرح: "كنت أشتري هدايا في المناسبات وأعتبر نفسي مقصرا فقط في هذه النقطة، فأحاول التعويض".


لكن بعد خلاف صريح مع زوجته، يكتشف أنها لم تكن تريد شيئا ماديا، بل حضوره. يقول "لا أنسى كلماتها في ذلك الخلاف؛ إذ قالت: أريد أن أتحدث معك وأنت تنظر إلي، ليس إلى هاتفك، وأن تحاول السؤال عني، وليس أن ترسل الورد بعد الخلافات ويبقى الحال كما هو".


وتؤكد الكيلاني أنه في أوقات الضغط، تصبح الحاجة للاحتواء أكبر من أي احتفال، كأن يسأل الشريك رجلا أو امرأة: "كيف أستطيع أن أكون معك الآن؟"، وأن يقف بجانب من يحب، وأحيانا يكفي أن يشعر الفرد بحضور الآخر، لا النقد ولا دور المصلح، بل شريك حقيقي.
وأخيرا، تبين أنه حتى المساحة يمكن أن تكون هدية، فالحب لا يعني الامتلاك ولا المراقبة الدائمة، وأحيانا أجمل ما نقدمه هو احترام حاجة الآخر للهدوء أو العزلة المؤقتة، من دون تفسيرها كتهديد.


وتوضح أن من أعمق الهدايا أن يتم تذكير من نحب بقيمته، وأن نعيد إليه صورته الجميلة حين ينسى نفسه، بأن نذكره بصفاته الطيبة، وبإنجازاته الصغيرة، وبوجوده الذي يصنع فرقا، فهذا التذكير يعزز الشعور بالكفاءة والانتماء.











طباعة
  • المشاهدات: 3634
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
14-02-2026 08:23 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم