12-02-2026 01:58 PM
بقلم : صائب عارف
لم يعد الحديث عن تغيير النظام العالمي ترفًا فكريًا أو شعارًا سياسيًا، بل ضرورة فرضها واقع مضطرب، تتآكل فيه القيم الإنسانية أمام سطوة المصالح والقوة. فالعالم اليوم لا يعاني من نقص في القوانين أو المؤسسات، بل من غياب العدالة في تطبيقها، ومن ازدواجية المعايير التي أفقدت النظام الدولي ما تبقى له من مصداقية.
لقد بُني النظام العالمي الحالي على أنقاض حرب كبرى، لكنه مع مرور الزمن تحوّل من أداة لضبط الصراعات إلى أداة لإدارتها، ومن إطار لتحقيق السلام إلى غطاء لشرعنة الظلم. تُنتهك حقوق الإنسان باسم السيادة، وتُبرَّر الحروب باسم الأمن، وتُقاس قيمة البشر بمواقعهم الجغرافية لا بإنسانيتهم.
المشكلة الجوهرية ليست في توازنات القوة وحدها، بل في غياب القيم الإنسانية عن مركز القرار العالمي. حين تصبح حياة الإنسان رقمًا في تقارير، أو ورقة تفاوض، أو “أضرارًا جانبية”، فهذا يعني أن النظام فقد بوصلته الأخلاقية، مهما ادّعى غير ذلك.
التغيير المطلوب اليوم ليس مجرد إعادة توزيع نفوذ بين قوى كبرى وصاعدة، لأن ذلك قد ينتج ظلمًا جديدًا بوجوه مختلفة. التغيير الحقيقي هو إعادة تعريف معنى القوة، بحيث تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان لا على سحقه، وبمدى التزامها بالعدالة لا بقدرتها على فرض الأمر الواقع.
النظام العالمي القادم—إن كُتب له أن يكون أكثر استقرارًا—يجب أن يقوم على مبادئ غير قابلة للمساومة:
عدالة بمعيار واحد، كرامة إنسانية مصونة، مسؤولية أخلاقية توازي القوة، واحترام حقيقي للتنوع الحضاري والثقافي.
التاريخ يعلّمنا أن الأنظمة التي تتجاهل الإنسان تسقط، مهما طال عمرها. وربما يكون العالم اليوم على أعتاب صدام يعيد تشكيله، لكن السؤال الأخطر ليس متى يتغير النظام، بل:
هل سيتغيّر لصالح الإنسان… أم على حسابه من جديد
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
12-02-2026 01:58 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||