حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,9 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4847

نادية سعدالدين تكتب: "لعبة" السياسة والدين في الكيان الصهيوني (2)

نادية سعدالدين تكتب: "لعبة" السياسة والدين في الكيان الصهيوني (2)

نادية سعدالدين تكتب: "لعبة" السياسة والدين في الكيان الصهيوني (2)

09-02-2026 09:01 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : نادية سعدالدين
تكشف العلاقة الجدلية هنا بين "الدين" و"السياسة" عن تواطؤ غريب من نصوص التوراة والتلمود عقب تحريفها لخدمة المشروع الاستعماري الإحلالي الصهيوني في فلسطين المحتلة، بدون التجاوز عن قضايا خلافية داخلية وازنة تخضع للتجاذب حيناً وللمساومة أحياناً كثيرة بين المتدينين والعلمانيين، قد تؤول بسهولة إلى تصدعات حد "تفكك" هذا الكيان المُصطنع إذا صاحبها عناصر أخرى خارجية.


مكمن "اللعبة" الدائرة باقتدار داخل الكيان المُحتل تطال "هوية الدولة" ما بين الدولة العلمانية والدولة الثيوقراطية (الدينية) التي يسعى المتدينون إلى تأسيسها وفق الهالاخاة (الشريعة اليهودية)، وتعريف "من هو اليهودي"، بما يُعبر عن مأزق مزدوج ومتناقض بين نموذج ديني يهودي مُتنامٍ وحركة علمنة واسعة، ولكنه سرعان ما يخبو عند تعرض أمنه لخطر خارجي، وفق السردية الصهيونية الزائفة.
عبرت تلك الإشكالية عن نفسها منذ ما قبل عام 1948 برفض الاتجاه الديني، لاسيما "اليهودية الأرثوذكسية"، للصهيونية لأنها تـُحول اليهودية من دين متميز إلى "أمة كباقي الأمم"، وتهدف إلى إقامة "دولة يهودية" ذات طابع علماني، بينما تـُناط مهمة إقامتها إلى الله خارج التاريخ وبعد نهايته وليس إلى اليهود في الدنيا، بما يُعرف بالمشيحانية بوصفها الخلاص والعودة إلى صهيون بمعجزة ربانية بانتظار "المسيح المخلص"، وبالتالي فإن "إسرائيل" بالنسبة إلى الحريديم المتشددين الرافضين للصهيونية، لا علاقة لها بالخلاص لمخالفتها للوعد الإلهي بعدم الاستيلاء على الأرض المقدسة بجهود بشرية، داعين لفصل الدين عن السياسة.
أما الصهيونية فانتقدت سمة الانطوائية الصوفية للدين والانتظار السلبي "للمسيح"، ورفضت العقيدة اليهودية محاولة علمنتها من الداخل، وناهضت سيادة قوانين الشريعة اليهودية والتدخل الأرثوذكسي في شؤون "الدولة" المنوي إقامتها، ونظرت إلى اليهود بعدائية مستمدة من أدبيات معاداة السامية، أي معاداة اليهود، وفق مزاعمها.
وتزخر الكتابات الصهيونية بالحديث عن الشخصية اليهودية المريضة الهامشية وغير المنتجة، فيما أطلق الساسة الصهاينة العلمانيين، أو ما يعرفون بالآباء المؤسسين مثل "ثيودور هرتزل" و"ماكس نورداو"، أبشع النعوتات على اليهودي بوصفه "كائناً عضوياً ضاراً"، مُستفيدين من الانتقادات الشائعة في البيئة الغربية تجاه سلوكه (بنعته مرابياً ومختالاً وجشعاً...) لتوظيفها كمبرر للمشروع الصهيوني بعد طمس الأسباب الحقيقية الكامنة خلفها، عبر ربطها بالأسباب العنصرية وليس بالمواقف التقييمية.
عمدت الصهيونية، الرافضة للدين والمستغلة له، إلى استعارة الرموز الدينية لصياغة العبارات العنصرية، مثل "شعب الله المختار" و"أرض الميعاد"، لتقديم الشرعية التاريخية المزعومة لحقوق اليهود على "أرض إسرائيل"، وتبرير الدفاعات الأيديولوجية للسياسات الصهيونية التي تقوم عادة على المعتقدات الدينية اليهودية، أو كما في حالة اليهود العلمانيين، على الحقوق التاريخية لليهود المستمدة من هذه المعتقدات نفسها والتي تحتفظ بالطابع العقائدي للإيمان الديني.
ورغم أن الصهيونية دفعت منذ البداية لإقامة دولة علمانية تشكل بمثابة بوتقة الصهر للتمايزات الحادة، مع التخلص من التطابق التام بين الانتماء الديني والانتماء القومي للأمة التي يُراد تأسيسها بإقامة "الدولة"، على أن يتم "حصر الدين في الإطار الكنسي دون التدخل في إدارة الدولة" بحسب "هرتزل"، غير أن التطابق التام بين الأمة والدين في حالة الصهيونية منع أية إمكانية لفصل الدين مؤسسياً عن "الدولة"، كما تم تحزيب الدين بتبني قوى اجتماعية مختلفة الأيديولوجيا الدينية كمصدر لشرعيتها ولإشغال مراكز نفوذ أضحت مُتنامية في إطار تيار ديني يميني قومي أكثر غلواً وتطرفاً.
ومع ذلك؛ سعت الصهيونية إلى توليف صياغة توافقية تؤطر العلاقة بين "الدين" و"الدولة"، ما تزال سارية للآن، ضمن اتفاقية الوضع الراهن (Status Quo) المُبرمة عام 1947 حينما أرسل الصهيوني (أول رئيس وزراء للكيان المُحتل) "ديفيد بن غوريون" خطاباً إلى حزب "أجودات إسرائيل" (حزب ديني أرثوذكسي متطرف لا يعترف بالصهيونية ولكنه يشارك في هياكلها التنظيمية ومخرجاتها المؤسسية) يتعهد فيه بالاستجابة إلى مطالب المتدينين في الجوانب المتعلقة براحة يوم السبت وضمان طعام الكوشير (الطعام المذبوح والمعد وفق التعاليم اليهودية) ووضع الصلاحيات المُطلقة في شؤون الأحوال الشخصية بيد مؤسسة القضاء الحاخامية والاعتراف بمنظومة التعليم الديني المستقل، ولكنها لم تلغِ التمايزات القائمة التي تشتد مع كل موسم انتخابي جديد.











طباعة
  • المشاهدات: 4847
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
09-02-2026 09:01 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم