08-02-2026 08:26 AM
بقلم : إبراهيم قبيلات
لا يمكن لأي دولة تسعى لمواكبة الحداثة أن تظل أسيرة للنظم الإدارية التي وضعت في عصر المطبعة الورقية، بينما نحن نعيش الآن في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
فتبني أسبوع عمل من أربعة أيام، مع منح الموظفين إجازة لثلاثة أيام، هو إجراء يعيد هيكلة "الكتلة الحيوية" للمجتمع، ويعطي المواطن فرصة لاستعادة توازنه النفسي وتماسكه الأسري والتحول وان كان ببطء للمجتمع المنتح .
على أن المهم يبقى في خلق ضمانات على ان ينعكس هذا التحول إيجابا على جودة أداء الموظف خلال أيام العمل الأربعة.
في هذا السياق، تسربت أنباء يوم السبت – عبر مصادر قيل إنها رسمية – عن دراسة الحكومة لمقترح يقضي بتعطيل المؤسسات الرسمية والدوائر الحكومية ثلاثة أيام أسبوعيا، بدلا من يومين، مع استثناء قطاعي الصحة والتعليم.
وجاءت هذه التسريبات، عبر وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية، بصيغة توحي بأن الأمر لا يزال مجرد فكرة قيد الدراسة، ومن المبكر الحديث عن قرار نهائي أو آليات التنفيذ.
ويبدو واضحا أن الهدف من هذه التسريبات هو استطلاع آراء القطاعات الاقتصادية والجمهور تجاه المقترح.
شخصيا، أنا أؤيد هذا المقترح لعدة أسباب، منها أن التوجه العالمي يميل اليوم نحو اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.
لكن بالطبع، يصعب حاليا تطبيق الفكرة في سياقنا المحلي.
تعتمد الفكرة على مبدأ "100:80:100"، أي الحصول على 100% من الراتب مقابل العمل 80% من الوقت، مع الحفاظ على 100% من الإنتاجية.
وبخلاف المخاوف الشائعة من انخفاض الإنتاج، أظهرت دراسات عدة أن لهذا الإجراء نتائج إيجابية على الإنتاجية، وكذلك على الصحة النفسية والعقلية للعمال والموظفين.
كما يسعى هذا التوجه العالمي إلى الحد من ما يعرف بالاحتراق الوظيفي، وهو حالة من الإجهاد الجسدي والنفسي والعقلي الشديد، تنشأ بسبب ضغوط العمل المستمرة والممتدة، وتؤدي إلى تدني الإنتاجية وتقويض الإنجاز الشخصي.
إن الاعتراف بأنَّ "الكيف" وليس "الكم" هو المعيار الحقيقي للأداء، يعد خطوة جوهرية نحو إدارة حديثة.
وفي حال تبنِّي هذا المقترح، سيكون بمثابة "قوة ناعمة" تعيد صياغة العقد الاجتماعي، وتجعل الكفاءة – وليس الحضور الشكلي – المحرك الأساسي لآلية الدولة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
08-02-2026 08:26 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||