حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,7 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 13952

مشروع روسي لتحويل الطيور إلى مسيّرات: ما الذي يحدث للحمام في موسكو؟

مشروع روسي لتحويل الطيور إلى مسيّرات: ما الذي يحدث للحمام في موسكو؟

مشروع روسي لتحويل الطيور إلى مسيّرات: ما الذي يحدث للحمام في موسكو؟

07-02-2026 08:14 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - - طوّرت "نيري"، وهي شركة روسية متخصصة في التكنولوجيا العصبية، تقنية تتيح تحويل طيور الحمام إلى "طائرات مسيّرة بيولوجية" عبر شرائح تُزرع في الدماغ، ما أثار مخاوف من احتمال استخدامها لأغراض عسكرية. تكشف تقارير صحافية بريطانية متقاطعة عن مشروع روسي غير تقليدي تسعى من خلاله شركة متخصصة في التكنولوجيا العصبية، لها صلات بمعهد ترأسه ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى تحويل طيور الحمام إلى ما يوصف بـ"طائرات مسيّرة بيولوجية"، عبر زرع شرائح عصبية في أدمغتها والتحكم بحركتها عن بعد، وسط تساؤلات أخلاقية ومخاوف من استخدامات عسكرية محتملة.

المشروع، الذي تطوره شركة "نيري" في موسكو، يقوم على تزويد الطيور بواجهات عصبية، وكاميرات، ووحدات تحكم تعمل بالطاقة الشمسية، بما يسمح بتوجيه مسار الطيران من خلال تحفيز مناطق محددة في الدماغ.

كيف يعمل المشروع؟ بحسب ما كشفت عنه صحيفتا "التايمز" و"التلغراف"، يتم إدخال أقطاب كهربائية دقيقة عبر جماجم الطيور وربطها بمحفّز مثبت على الرأس، ما يتيح للمشغلين توجيه الحمام يمينا أو يسارا عبر أوامر عن بعد. وتحمل الطيور حقيبة صغيرة تضم وحدة تحكم بالطيران وألواحا شمسية، إضافة إلى كاميرا مثبتة على الصدر.

وتقول الشركة إن هذه الطيور تتمتع بمدى أطول وقدرة تحمّل أعلى من الطائرات المسيّرة التقليدية، كما تستطيع الوصول إلى أماكن يصعب على الوسائل التقنية الوصول إليها.

استخدامات مدنية معلنة تؤكد "نيري" أن المشروع مخصص لأغراض سلمية، تشمل مراقبة البنى التحتية، تفتيش المنشآت الصناعية، العمل في مجالات جوية مقيّدة، ودعم عمليات البحث والإنقاذ.

غير أن خبراء حذروا من سهولة تكييف هذه التكنولوجيا لأغراض عسكرية، لا سيما في مجالات المراقبة والاستطلاع. ونقلت "التلغراف" عن خبير أميركي قوله إن "الطائرات البيولوجية" قد تستخدم نظريا في نقل مواد خطرة، بما في ذلك أمراض، إلى داخل أراضي الخصوم.

طموحات تتجاوز الحمام بحسب مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي ألكسندر بانوف، لا يقتصر المشروع على الحمام، بل يمكن تكييفه مع أنواع أخرى من الطيور بحسب البيئة والحمولة. وأشار إلى خطط لاستخدام الغربان لحمل أوزان أثقل، والنوارس لمراقبة المنشآت الساحلية، والقطرس للمناطق البحرية الواسعة.

كما قال إن المشروع أثار اهتمام جهات في روسيا ودبي والهند، من بينها مقترحات لمراقبة خطوط الكهرباء.

تصريحات مثيرة وسياق سياسي حساس ويعد بانوف من الداعمين للحرب الروسية في أوكرانيا، وسبق أن انتقد ما وصفه بـ"الأسلوب اللطيف" للقوات الروسية، كما تحدث علنا عن طموح أيديولوجي يتمثل في خلق مرحلة بشرية جديدة سماها "هومو سوبيريور".

وفي منشورات سابقة، كتب عن فكرة "إعادة برمجة" البشر، بمن فيهم الأوكرانيون، معتبرا أن ذلك أقل كلفة من "خلق إنسان من ثقافة خاصة".

تمويل ضخم وروابط بالكرملين تصاعد الجدل حول المشروع بعد تحقيق أجراه موقع "تي-إنفاريانت"، أفاد بأن "نيري" تلقت تمويلا يقارب مليار روبل، جزء كبير منه من مصادر مرتبطة بالكرملين.

ومن بين الجهات الداعمة صندوق "مبادرة التكنولوجيا الوطنية"، الذي أطلقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2014، إضافة إلى صندوق استثماري مرتبط بالملياردير الروسي فلاديمير بوتانين.

كما أشارت التقارير إلى علاقة بين الشركة ومعهد الذكاء الاصطناعي في جامعة موسكو الحكومية، الذي ترأسه كاترينا تيخونوفا، الابنة الصغرى لبوتين، في حين لم يعترف الأخير علنا بكونها ابنته أو بكون شقيقتها ماريا فورونتسوفا ابنته.

تجارب سابقة بلا تحقق مستقل وفي تسجيلات مصوّرة نشرتها الشركة، يظهر باحثون وهم يطلقون حماما داخل مساحة مغلقة، مع توجيهه أثناء الطيران عبر أوامر تصدر من جهاز كمبيوتر. ورغم أن الطيور تبدو وكأنها تغير اتجاهها استجابة للتعليمات، لم يخضع المشروع لأي تحقق علمي مستقل حتى الآن.

كما سبق للشركة أن أعلنت عن تجارب للتحكم بحيوانات أخرى، بينها جرذان وأبقار، في إطار مشاريع أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط العلمية الروسية.

سوابق تاريخية ومخاوف متجددة تعيد هذه التجارب إلى الأذهان محاولات سابقة خلال الحرب الباردة، ولا سيما برامج نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للتحكم بعقول الحيوانات لأغراض تجسسية، انتهت جميعها بالفشل.

غير أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والواجهات العصبية يطرح، وفق خبراء، تحديات جديدة تتجاوز حدود الخيال العلمي، وتضع العالم أمام أسئلة أخلاقية وأمنية غير مسبوقة.








طباعة
  • المشاهدات: 13952
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
07-02-2026 08:14 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم