06-02-2026 01:35 PM
سرايا - في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي من مخاطر الفضاء الرقمي على النشء، وبعد قرار حظر لعبة "روبلوكس" الشهيرة لما تسببه من تهديدات بالغة على الأطفال والمراهقين، تتجه السلطات المصرية إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً، تشمل إغلاق تطبيقات إلكترونية أخرى، من بينها أحد أشهر تطبيقات المراهنات.
وتأتي هذه التحركات في إطار تنسيق مشترك بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وعدد من الجهات المعنية، بالتوازي مع بدء البرلمان المصري إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام الأطفال والمراهقين لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل "تيك توك" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، بما يضمن حمايتهم من المحتوى الضار والحفاظ على سلامتهم النفسية والسلوكية.
حماية الأطفال.. مع حرية الاستخدام
وقال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب في تصريحات لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن اللجنة تعتزم عقد اجتماع موسع يوم الاثنين المقبل، بمشاركة ممثلي عدد من المنصات الرقمية العالمية، من بينها "تيك توك" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، وذلك في إطار إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط واضحة لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف رئيس لجنة الاتصالات أن اللجنة ستعقد جلسات استماع موسعة على مدار يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، بمشاركة عدد من الجهات المعنية، من بينها ممثلو الحكومة، والجهات التنظيمية، والمتخصصون في شؤون التكنولوجيا وحماية الطفل، إلى جانب مسؤولي المنصات الرقمية، بهدف الاستماع إلى مختلف الآراء والوصول إلى صياغة تشريعية متوازنة تضمن حماية الأطفال دون الإخلال بحرية استخدام التكنولوجيا.
وأكد بدوي أن البرلمان يسعى من خلال هذا المشروع إلى مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووضع إطار قانوني واضح ينظم عمل المنصات الرقمية داخل مصر، ويلزمها بتطبيق معايير السلامة وحماية القصر، بما يحقق مصلحة المجتمع ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.
مواجهة المخاطر المتزايدة
وأوضح بدوي أن مشروع القانون يأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي فرضها الانتشار الواسع لاستخدام الأطفال والمراهقين للمنصات الرقمية، وما يترتب عليه من مخاطر تتعلق بالمحتوى غير الملائم، وحماية البيانات الشخصية، والتأثيرات السلبية على السلوك والقيم المجتمعية.
من جانبها، قالت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن المجلس يرحب بقرارات لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب بشأن عقد اجتماع مع ممثلي المنصات الرقمية العالمية لبحث تقنين استخدام الأطفال للإنترنت، معتبرة هذه الخطوة تطوراً مهماً لمواجهة المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها الأطفال في الفضاء الإلكتروني.
وأكدت السنباطي أن تقنين استخدام الإنترنت لا يستهدف المنع أو التقييد، وإنما يهدف بالأساس إلى توفير بيئة رقمية آمنة تحمي الأطفال من العنف السيبراني، والاستغلال، والانحرافات السلوكية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقهم الأصيل في التعلم واكتساب المعرفة والاستفادة الإيجابية من التكنولوجيا الحديثة.
ضوابط ومعايير
وشددت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة على أهمية إلزام المنصات الرقمية بتطبيق مجموعة من الضوابط والمعايير، في مقدمتها إتاحة محتوى آمن للأطفال بشكل افتراضي، وتفعيل آليات تحقق فعالة من العمر، مع توفير تصنيفات عمرية واضحة للمحتوى، دون طلب أو جمع أية بيانات أو معلومات شخصية من الطفل.
وأكدت على ضرورة تطوير آليات الإبلاغ المعمول بها داخل المنصات الرقمية، وربطها بخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بما يضمن سرعة التعامل مع أية انتهاكات أو ممارسات ضارة يتعرض لها الأطفال، إلى جانب تحميل المنصات الرقمية مسؤولياتها الكاملة في حماية الأطفال، وضرورة وجود مقرات رسمية لها داخل مصر، بما يسهم في تعزيز الرقابة والمساءلة القانونية.
واختتمت السنباطي تصريحها بالتأكيد على أن حماية الأطفال في العالم الرقمي تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً وتكاملاً بين مؤسسات الدولة، والمنصات الرقمية، والأسرة، بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل الفضلى، وصون حقوقه في بيئة رقمية آمنة ومتوازنة.
وكان مجلس النواب في مصر قد أعلن قبل أيام بدء التحرك فعلياً نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما قامت به بعض الدول من منع استخدام الهواتف المحمولة للأطفال.
وأكد المجلس في بيان له الأحد الماضي، أن هذا التوجه يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط للتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي، موضحاً أن الدولة حريصة على إعداد جيل واعٍ قادر على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة.
وكشف المجلس أنه سيعقد حواراً مجتمعياً موسعاً من خلال لجانه المختصة لتلقي كافة الرؤى والأطروحات ذات الصلة من جميع مؤسسات الدولة المعنية وفي مقدمتها الحكومة ممثلة في وزراء الشئون النيابية والقانونية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وغيرهم، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحقق الهدف المنشود لحماية النشء المصري من أية مخاطر تهدد أفكاره وسلوكياته.
يذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قد طالب بإصدار تشريعات تحد من استخدام الهواتف المحمولة حتى عمر معين.
وقال في كلمته باحتفالية عيد الشرطة المصرية الرابع والسبعين "أذكر نفسي والحكومة والبرلمان بأن الأستراليين والبريطانيين قد أصدروا تشريعات من أجل الحد من استخدام الهواتف لسن معينة أو منعه".
وأكد الرئيس المصري أن الهدف ليس حماية نظام أو سلطة، وإنما حماية الأبناء من مخاطر قد تهدد وعيهم وتكوينهم.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
06-02-2026 01:35 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||