حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,5 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5177

النسور يكتب: العالم ينتظر نتائج مباحثات مسقط

النسور يكتب: العالم ينتظر نتائج مباحثات مسقط

النسور يكتب: العالم ينتظر نتائج مباحثات مسقط

05-02-2026 09:10 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
ساعات تفصلنا عن نتائج المباحثات بين إيران وأمريكا ستعقد الجمعة في مسقط، عاصمة عُمان، وستركز على الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات. الوفد الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، والوفد الأمريكي بقيادة ستيف ويتكوف، سيجتمعان في غرفتين منفصلتين.في العاصمة العُمانية مسقط لاستضافة اللقاءات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قرارًا عابرًا أو تفصيلًا بروتوكوليًا، بل جاء نتيجة حسابات سياسية ودبلوماسية دقيقة تراكمت عبر سنوات من التجربة والاختبار بين الطرفين.

تنظر إيران إلى مكان انعقاد المفاوضات بوصفه جزءًا لا يتجزأ من العملية التفاوضية نفسها، لما يحمله من دلالات رمزية ورسائل سياسية موجّهة إلى الطرف المقابل، وكذلك إلى الداخل الإيراني. ومن هذا المنطلق، تفضّل طهران أماكن بعينها ترى أنها توفّر بيئة مناسبة للحوار، بعيدًا عن الضغوط والاستقطاب.

أول هذه الاعتبارات هو الحياد السياسي.
إيران تتحفّظ على عقد مفاوضات في دول تُعد حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة أو عضوًا في تحالفات عسكرية غربية، مثل حلف شمال الأطلسي. فحتى وإن أعلنت هذه الدول استعدادها للوساطة، ترى طهران أنها لا توفّر توازنًا حقيقيًا في إدارة المفاوضات، خصوصًا في ظل ملفات شديدة الحساسية كالعقوبات والبرنامج النووي.
العامل الثاني يتمثّل في السرّية، وهو عنصر محوري في المقاربة التفاوضية الإيرانية.
تعتمد طهران، ولا سيما في المراحل الأولى من أي مسار تفاوضي، على القنوات الخلفية والمحادثات غير المعلنة لجسّ النبض وبناء تفاهمات أولية بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية. لذلك تفضّل مدنًا هادئة لا تخضع لتغطية إعلامية مكثّفة، ولا تتحول فيها المفاوضات إلى مادة للتسريبات أو الاستعراض السياسي، بما يمنحها هامشًا أوسع للمناورة واتخاذ القرار دون إحراج داخلي أو تصعيد غير محسوب.
كما تحضر الاعتبارات الداخلية بقوة في حسابات طهران.
فمكان التفاوض يجب ألّا يُفسَّر داخل إيران على أنه تنازل رمزي أو خضوع لإملاءات خارجية. الظهور في عاصمة غربية كبرى قد يُستخدم من قبل التيارات المتشددة كدليل ضعف سياسي، وهو ما تحرص القيادة الإيرانية على تفاديه، خاصة في ظل التوازنات الحسّاسة داخل النظام.
إلى جانب ذلك، ترى إيران أن المكان بحد ذاته رسالة سياسية. فاختيار دولة صغيرة ومحايدة يوحي بأن المفاوضات تُدار في إطار متكافئ، بينما رفض أماكن أخرى قد يحمل اعتراضًا ضمنيًا على محاولة فرض ميزان قوى غير متوازن قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.
ولا يمكن إغفال عامل الثقة المتراكمة. فقد لعبت سلطنة عُمان، على وجه الخصوص، دورًا محوريًا في تسهيل قنوات التواصل بين واشنطن وطهران خلال العقد الماضي، بما في ذلك المباحثات السرّية التي سبقت التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015. هذا السجلّ عزّز ثقة الطرفين بقدرة مسقط على إدارة الحوار بهدوء ومن دون ضجيج أو أجندات خفية.
وفي تقدير هذا التحليل، لا يمكن فصل اختيار مسقط عن طبيعة المرحلة السياسية التي يمر بها الطرفان. فالعاصمة العُمانية لم تعد مجرّد مساحة محايدة، بل تحوّلت عمليًا إلى **أداة تفاوض** تُستخدم لخفض سقف التوقّعات وإدارة الإيقاع السياسي. فإيران، التي تدرك محدودية هامشها تحت وطأة العقوبات، لا تبدو في وارد السعي إلى اختراقات كبرى بقدر ما تهدف إلى إدارة الأزمة وتأجيل لحظة الحسم، عبر مفاوضات منخفضة السقف وغير مُلزِمة سياسيًا.
في المقابل، يبدو أن واشنطن لا تمانع هذا الإطار، طالما أنه يمنع التصعيد ويُبقي قنوات التواصل مفتوحة. فالإدارة الأمريكية، المنشغلة بملفات دولية أخرى، تتعامل مع المسار العُماني بوصفه آلية احتواء أكثر منه مسار تسوية نهائية، وهو ما يفسّر القبول المتبادل بمفاوضات هادئة وبعيدة عن العلن.
وتُتيح مسقط للطرفين تمرير الرسائل دون التزام علني. فكل جولة يمكن تسويقها داخليًا على أنها لقاء استكشافي أو تقني، لا أكثر، ما يمنح طهران هامش مناورة أمام تعقيداتها الداخلية، ويمنح واشنطن مساحة لتفادي الضغوط السياسية والإعلامية في الداخل.
إن استمرار عقد المفاوضات في مسقط يعكس، بقدر ما يعكس حياد المكان وسريّته، غياب إرادة سياسية للحسم في المرحلة الراهنة، مقابل رغبة مشتركة في إدارة الوقت ومنع الانفجار. فالمكان هنا ليس تفصيلًا جغرافيًا، بل مؤشر واضح على طبيعة المسار: مسار إدارة الأزمة، لا صناعة الاتفاقات الكبرى.
سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخا بقيادته وشعبه، حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية.

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات








طباعة
  • المشاهدات: 5177
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-02-2026 09:10 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم