حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,5 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5193

المهندس رزق البلاونة يكتب: الحزبية الطلابية بين أروقة الجامعات

المهندس رزق البلاونة يكتب: الحزبية الطلابية بين أروقة الجامعات

المهندس رزق البلاونة يكتب: الحزبية الطلابية بين أروقة الجامعات

05-02-2026 08:31 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المهندس رزق البلاونة
لم تعد الجامعات في عصرنا الحديث مجرد فضاءات أكاديمية مغلقة على التحصيل العلمي، بل تحولت إلى منصات حيوية لتشكيل الوعي، وصناعة القيادات، وإنتاج الأفكار التي ترسم ملامح المستقبل. وفي هذا السياق، تبرز الحزبية الطلابية كأحد أهم مظاهر التحول الديمقراطي والتحديث السياسي داخل المجتمعات.
إن العمل الحزبي الطلابي، عندما يُمارس ضمن أطر قانونية ومؤسسية واضحة، يشكل مدرسة وطنية مبكرة لتعلّم قيم المشاركة، والتعددية، وقبول الآخر، والحوار القائم على البرامج لا على الأشخاص. فالجامعة هي البيئة الطبيعية الأولى التي يختبر فيها الشاب مفهوم المواطنة الفاعلة، ويمارس حقه في التعبير والتنظيم والمساءلة.
لقد شهدنا في السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً في نظرة الدولة والمجتمع إلى العمل الحزبي، حيث لم يعد يُنظر إليه كحالة صدامية أو نشاط نخبوي مغلق، بل كجزء أصيل من مشروع التحديث السياسي وبناء الدولة المدنية الحديثة. ومن هنا، فإن الحزبية الطلابية تمثل الرافعة الأولى لهذا المشروع، إذا ما أُحسن توجيهها واستثمارها.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الحزبية داخل الجامعات، بل في مضمونها وسلوكها. فالحزبية الواعية هي تلك التي تنتقل من الشعارات إلى البرامج، ومن الاستقطاب الحاد إلى التنافس الإيجابي، ومن الولاءات الضيقة إلى الانتماء الوطني الجامع. أما الحزبية التي تقوم على الإقصاء أو التجييش غير الواعي، فإنها تفرغ العمل السياسي من مضمونه وتحوّله إلى عبء بدل أن يكون فرصة.
ومن تجربتي في العمل الحزبي، أؤمن أن الطالب الجامعي يمتلك طاقة فكرية هائلة، وإذا ما تم تمكينه بالأدوات الصحيحة—من تدريب سياسي، ومعرفة دستورية، ومساحات حوار آمنة—فإنه سيكون قادراً على إنتاج نخب سياسية جديدة تؤمن بالإصلاح التدريجي، والعمل المؤسسي، والشراكة مع الدولة لا الصدام معها.
إن المطلوب اليوم هو شراكة حقيقية بين الجامعات، والأحزاب، ومؤسسات الدولة، تقوم على التثقيف السياسي المسؤول، واحترام خصوصية الحرم الجامعي، وتحويله إلى مختبر ديمقراطي ناضج، لا ساحة صراع أيديولوجي.
ختاماً، فإن الحزبية الطلابية ليست خطراً على الاستقرار، بل هي ضمانة للمستقبل إذا ما أُديرت بعقلانية، ورافعة أساسية لإعداد جيل يؤمن بأن السياسة ليست صراعاً على السلطة، بل خدمة عامة، ومسؤولية وطنية، وأداة للتغيير الإيجابي.



المهندس رزق البلاونة
الأمين العام السابق لحزب الشعلة الأردني











طباعة
  • المشاهدات: 5193
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-02-2026 08:31 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم