حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,3 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5729

صائب عارف يكتب: ترامب… حين تقود الشعبوية العالم إلى حافة الهاوية

صائب عارف يكتب: ترامب… حين تقود الشعبوية العالم إلى حافة الهاوية

صائب عارف يكتب: ترامب… حين تقود الشعبوية العالم إلى حافة الهاوية

03-02-2026 02:28 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : صائب عارف
لم يكن صعود دونالد ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة حدثًا عابرًا في التاريخ السياسي المعاصر، بل شكّل علامة فارقة كشفت عن تحولات عميقة في بنية النظام الدولي وفي المزاج الشعبي الغربي. فترامب لم يأتِ نتيجة فراغ، بل كان نتاج تراكمات اقتصادية واجتماعية وسياسية استثمرها بخطاب شعبوي صدامي، لكنه – في الوقت نفسه – ساهم في دفع العالم نحو مزيد من الاضطراب وعدم اليقين.

منذ اللحظة الأولى، تعامل ترامب مع السياسة الدولية بعقلية “الصفقة” لا بعقلية الدولة العظمى الحارسة للتوازن العالمي. فتم التشكيك في جدوى التحالفات التاريخية، وعلى رأسها حلف الناتو، وجرى التعامل مع الحلفاء الأوروبيين بلغة التهديد والابتزاز الاقتصادي، لا بلغة الشراكة الاستراتيجية. هذا السلوك أضعف الثقة الأمريكية التقليدية وفتح الباب أمام قوى دولية أخرى لملء الفراغ.

في الشرق الأوسط، لم تكن السياسات أقل إرباكًا. فالانحياز المطلق لإسرائيل، والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني دون بديل واقعي، واستخدام العقوبات كأداة شبه وحيدة، كلها خطوات زادت من حدة التوتر بدل احتوائه. أما في الملف الفلسطيني، فقد جرى تجاوز أسس القانون الدولي، ما عمّق الشعور بالظلم وأسهم في تغذية الصراعات بدل حلها.

اقتصاديًا، رفع ترامب شعار “أمريكا أولًا”، لكنه عمليًا دفع العالم إلى حروب تجارية، خصوصًا مع الصين، أضعفت سلاسل الإمداد العالمية وأثرت على استقرار الأسواق. هذا النهج القائم على الانعزال القومي قوض فكرة العولمة التي كانت – رغم عيوبها – تشكل إطارًا للتعاون الاقتصادي الدولي.

الأخطر من السياسات ذاتها كان الخطاب. فترامب شرعن الانقسام، داخليًا وخارجيًا، وقلّل من شأن المؤسسات، وشكك في الإعلام، وضرب فكرة الحقيقة المشتركة. وعندما تقود أكبر قوة في العالم هذا النمط من السلوك، فإن العدوى تنتقل سريعًا إلى دول أخرى، فتتعزز الشعبوية ويتراجع العقل السياسي الرصين.

ومع ذلك، فإن تحميل ترامب وحده مسؤولية “قيادة العالم إلى الهاوية” قد يكون تبسيطًا مخلًا. فهو في جوهره نتاج أزمة عالمية: تراجع الطبقة الوسطى، فشل النخب التقليدية، واتساع الفجوة بين الشعوب وصنّاع القرار. لكن الفارق أن ترامب لم يحاول معالجة هذه الأزمة، بل استثمر فيها، وعمّقها، وسرّع من آثارها.

الخلاصة أن ترامب لم يهدم النظام العالمي بيديه فقط، لكنه نزع عنه الأقنعة وكشف هشاشته. العالم اليوم أكثر انقسامًا، أقل ثقة، وأكثر قابلية للانفجار. والدرس الأهم هو أن الشعبوية، مهما رفعت شعارات جذابة، حين تقود السياسة الدولية فإنها لا تقود إلى الخلاص، بل إلى حافة الهاوية.











طباعة
  • المشاهدات: 5729
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
03-02-2026 02:28 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تتحول التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى حرب شاملة بالمنطقة؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم