حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,3 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5071

جوناثان ليفين: ترمب أراد رئيساً متساهلاً للاحتياطي الفيدرالي لكنه اختار النقيض

جوناثان ليفين: ترمب أراد رئيساً متساهلاً للاحتياطي الفيدرالي لكنه اختار النقيض

جوناثان ليفين: ترمب أراد رئيساً متساهلاً للاحتياطي الفيدرالي لكنه اختار النقيض

03-02-2026 09:52 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - جعل الرئيس دونالد ترمب البحث عن رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي أشبه ببرنامج مسابقات، وكان كيفن وارش هو الفائز الأكثر إثارة للدهشة. مؤكد أن هذا الاختيار سيزيد تقلبات السوق ولن يرضي أحداً، وربما حتى الرئيس نفسه.

الأهم من ذلك، أن هذا الاختيار سيثير جدلاً واسعاً في وول ستريت والأوساط السياسية. بينما تعهّد ترمب باختيار رئيس للاحتياطي الفيدرالي يتبنى سياسة نقدية أكثر تيسيراً، ينظر إلى وارش على أنه متشدد منذ انتهاء فترة ولايته التي استمرت خمس سنوات كمحافظ للاحتياطي الفيدرالي في عام 2011.

هذه الصورة النمطية ستصعّب على وارش اكتساب المصداقية. فإذا خفّض أسعار الفائدة، ستنظر إليه الأسواق على أنه تابع لترمب تخلى عن مبادئه. وإذا أبقى أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، فسيدخل في خلاف حاد مع الرئيس في وقت قصير، وهذا بدوره سيؤدي إلى تقلبات في السوق.

حتى انتهاء ولايته في مايو، سيكون لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قرين ما، سيرسل إلى الأسواق رسائل متناقضة ما قد يؤدي إلى سوء فهم.

هل هو مرشح مستنير؟ إن حدس وارش راسخٌ لا لبس فيه. في نوفمبر 2010، عندما بلغ معدل البطالة 9.8%، وكان معامل انكماش الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو مؤشرٌ مفضّلٌ لقياس التضخم، 1.3% فقط، عارض وارش بشدة جولة ثانية من التيسير الكمي. قال لرئيس المجلس بن برنانكي في محاضرةٍ نُشرت بعد خمس سنوات: "لو كنت مكانك، لما كنت لأقود اللجنة في هذا الاتجاه". واليوم، وبعد مرور خمس سنوات، يتمنى كثير من مراقبي "الانتعاش الاقتصادي المتخلّف عن البطالة" في العقد الماضي لو أننا بذلنا مزيداً من الجهد لدعم الاقتصاد، لا العكس.

بعد عقدٍ ونصف، كان وارش ما يزال يروّج لرسالةٍ مشابهةٍ إلى حدٍ كبير. انتقد تحركات الاحتياطي الفيدرالي خلال الجائحة، وألقى باللوم على طباعة النقود والتحفيز المالي في التضخم الذي أعقبها، متجاهلاً سلاسل التوريد والغزو الروسي لأوكرانيا الذي رفع أسعار الطاقة العالمية. وما يزال يندد بالمخاطر المتصورة لحجم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي الضخمة، بل وانتقد تخفيضات أسعار الفائدة المتواضعة التي أقرها الاحتياطي الفيدرالي في عام 2024.

لم يصبح وارش من دعاة السياسة النقدية المعتدلة إلا بعد دخوله النقاش حول رئيس الاحتياطي الفيدرالي العتيد، وحتى الآن، ما يزال هناك بعض التعقيد في تصريحه: فقد دعا إلى خفض أسعار الفائدة، لكنه دعا أيضاً إلى تقليص حجم الميزانية بشكل كبير.

لا يخلو طريق وارش إلى الاحتياطي الفيدرالي من تعقيدات. فقد تعهد السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيليس، العضو في لجنة الخدمات المصرفية، بعرقلة أي مرشح من ترمب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي إلى حين انتهاء وزارة العدل الأميركية من تحقيقها في تجديد البنك المركزي لمقره الرئيسي في واشنطن. وإلا، فلا يُتوقع أن يواجه معارضة تُذكر من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.

هل كان هاسيت مرشحاً أفضل؟ مع ذلك، يبدو أن اختيار وارش جاء لكونه أحد آخر من تبقى بعدما عبس فريق ترمب في وجه اختيار كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني. في ديسمبر، كان هاسيت المرشح الأوفر حظاً في أسواق المراهنات. لكن يبدو أن الرهانات على هاسيت قد تسببت في ارتفاع علاوة آجال السندات، ورد أن مسؤولين تنفيذيين في وول ستريت حذروا الإدارة من اختيار شخص يُنظر إليه على أنه مقرب جداً من ترمب لمنصب مدير البنك المركزي المستقل.

تكمن المشكلة في هاسيت في أن مصداقيته قد تضررت بسبب عمله كمتحدث باسم إدارة ترمب، إذ اضطر إلى اتخاذ مواقف لا يمكن الدفاع عنها. لكن كان ممكناً دائماً أن يؤكد كيفن هاسيت الحقيقي، بمجرد توليه المنصب، استقلاليته، بل وربما يظهر حساً سياسياً سليماً. ربما كان سيعود إلى الرؤية التي تبناها خلال سنوات عمله في مراكز الأبحاث وتقديم المشورة للجمهوريين الأكثر اعتدالاً، مثل ميت رومني وجون ماكين.

في هذه الحالة، نعلم بالفعل أن كيفن وارش الحقيقي متشدد جداً. إذا ظهرت أي رواية أخرى، فربما تدل على خضوعه لترمب. كما أن قربه الشخصي من الرئيس، كونه صهر المتبرع الجمهوري البارز رونالد لودر -نجل وريثة شركة مستحضرات التجميل إستي لودر- لن يحسّن صورته العامة.

يبدو أن ترشيحه قد حظي بدعم لأكثر الأسباب سطحيةً، وبذلك أقصد مظهره. ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أعلن فيه قراره، وصفه الرئيس بأنه "مثالي".

ممكن تماماً، بالطبع، أن يتطور وارش ليصبح رئيساً أكثر تقليدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت رقابة الأسواق. لكن يُرجح أن تكون بداياته في المنصب صعبة.

العزاء الوحيد هو أن وارش لن يتمتع بسلطة مطلقة لتوجيه البنك المركزي. فالسياسة النقدية تحددها مجموعة من 12 ناخباً في لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، وسيتطلب الأمر حججاً اقتصادية سليمة ومقنعة لتغيير مسار السياسة بشكل فعّال.

بصرف النظر عن ذلك، لا يُعدّ هذا الوضع مبشّراً لأهم بنك مركزي في العالم. يواجه صانعو السياسات مخاطر جسيمة تهدّد استقرار الأسعار وتحقيق الحد الأقصى من التوظيف، وهما عنصران أساسيان في مهمتهم المزدوجة. يبقى المسار المستقبلي غامضاً جداً، ولن يتضح إلا من خلال دراسة متأنية للبيانات الواردة وليس المعتقدات. يبدو أن ترمب، باختياره وارش لهذا المنصب، قد وضع نفسه والشعب الأميركي في موقف يصعب الفوز فيه.








طباعة
  • المشاهدات: 5071
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
03-02-2026 09:52 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم