حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,1 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6988

حدث غريب تحت سطح المحيط يُغذي الحياة فوقه

حدث غريب تحت سطح المحيط يُغذي الحياة فوقه

حدث غريب تحت سطح المحيط يُغذي الحياة فوقه

01-02-2026 06:26 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - تنتشر أسراب هائلة من العوالق النباتية في المحيط الجنوبي في كل عام، مُمتصةً ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ومُغذيةً الشبكة الغذائية البحرية في القارة القطبية الجنوبية. ولعقود، عزى العلماء هذه النبضات الحيوية إلى قوى مألوفة - ضوء الشمس والرياح ودوران المحيط. لكن أبحاثاً جديدة تُشير إلى وجود عامل آخر أقل وضوحاً هو الزلازل تحت قاع البحر، والتي يمكن أن يؤثر نشاطها على ظروف سطح المحيط.

زلازل بقوة أكثر من 5 درجات
بحسب ما نشره موقع New Atlas نقلاً عن دورية Nature Geoscience، أجرى باحثون من جامعة ستانفورد دراسة جديدة لفحص كيف يُمكن أن تؤثر الزلازل التي تحدث في أعماق المحيط الجنوبي على النظم البيئية السطحية حول القارة القطبية الجنوبية. ومن خلال الجمع بين رصد الأقمار الصناعية والسجلات الزلزالية، توصل الباحثون إلى أنه عندما تحدث زلازل بقوة 5 درجات أو أكثر في الأشهر التي تسبق فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي، وهو ذروة موسم نمو العوالق النباتية في المنطقة، تُصبح أسراب العوالق الناتجة أكثر كثافة وإنتاجية بشكل ملحوظ. وعندما تتبع الباحثون هذه الأسراب بمرور الوقت، لاحظوا تقلبات كبيرة في حجمها عبر السنوات المختلفة.

عوالق بحجم ولاية كاليفورنيا
قال كيسي شاين، الباحث الرئيسي في الدراسة، والذي أجرى جزءاً من البحث أثناء دراسته للدكتوراه في كلية ستانفورد دوير للاستدامة: "عند مراجعة صور الأقمار الصناعية لهذا الازدهار، لاحظنا أنه يتضخم ليصل إلى حجم ولاية كاليفورنيا أو يتقلص إلى حجم ولاية ديلاوير". وأضاف: "أظهرت الدراسة في نهاية المطاف أن العامل الرئيسي المتحكم في حجم هذا الازدهار السنوي للعوالق النباتية هو مقدار النشاط الزلزالي في الأشهر القليلة السابقة".

نظام سباكة طبيعي للمحيط
اكتشف الباحثون أن النشاط الزلزالي ربما يُكثّف الأنظمة الحرارية المائية في قاع البحر، مما يمكن أن يزيد من إطلاق السوائل الغنية بالمغذيات في المياه المحيطة. وتبين أنها فتحات حرارية مائية يمكن تشبيهها بنظام السباكة الطبيعي للمحيط. فعندما تتسرب مياه البحر إلى قشرة الأرض، ترتفع درجة حرارتها بشكل كبير، مما يُحرر المعادن الذائبة، بما يشمل الحديد والمنغنيز وعناصر غذائية أخرى بكميات ضئيلة. ثم يُطلق هذا السائل الغني بالمعادن عائداً إلى المحيط، حيث يُساهم في تغذية النظم البيئية البحرية، بما يشمل العوالق النباتية المجهرية التي تُشكل أساس الشبكة الغذائية في المحيط الجنوبي.


إثراء النظام البيئي
في الظروف الطبيعية، يبقى جزء كبير من هذه المواد محصوراً في المياه العميقة. ولكن عندما تُحدث الزلازل تمزقاً في القشرة الأرضية تحت المحيط الجنوبي، تشتد هذه الأنظمة الحرارية المائية لفترة وجيزة، مُطلقةً دفعات من الحديد تختلط صعوداً عبر عمود الماء.

لا يُشبه الأمر تياراً ثابتاً، بل يُشبه تحريك قدرٍ راسخٍ منذ زمن طويل؛ إذ يُمكن لهزة واحدة أن تُحرك العناصر الغذائية من قاع البحر إلى المياه المحيطة، بما يُثري النظام البيئي في الأعلى. وبمجرد وصول هذا الحديد إلى المياه السطحية، يُصبح مُتاحاً للعوالق النباتية، وهي كائنات مجهرية تعتمد على هذا العنصر الغذائي لتغذية نموها.

تشكيك في افتراضات سابقة
يقول كيفن أريغو، كبير باحثين في الدراسة، إنه أول بحث من نوعه "يوثق علاقة مباشرة بين النشاط الزلزالي في قاع المحيط ونمو العوالق النباتية على السطح".

كما تُشكك الدراسة في الافتراضات السائدة منذ زمن طويل حول سرعة وصول الحديد الحراري المائي إلى سطح المحيط. وجد الباحثون أن الحديد المنطلق من الفتحات الحرارية يحتاج إلى قطع مسافة تقارب 1830 متراً صعوداً ليصبح متاحاً للعوالق النباتية في غضون أسابيع إلى بضعة أشهر، أي أسرع بكثير من الاعتقاد السائد بأن هذه المادة تستغرق عقوداً للوصول إلى المياه السطحية.

آثار بيولوجية مهمة
وتُعدّ الآثار البيولوجية اللاحقة لهذه العملية بالغة الأهمية. فالحديد عنصر غذائي أساسي لنمو العوالق النباتية، ولكن لا يزال نادراً في معظم أنحاء المحيط الجنوبي. وحتى في ظل وفرة ضوء الشمس والعناصر الغذائية الأخرى، فإن محدودية الحديد يمكن أن تُبقي أعداد العوالق تحت السيطرة.

لهذا السبب، يبدو أن للحديد المنطلق أثناء الهزات الأرضية تأثيراً قوياً، إذ يسمح لتكاثر العوالق النباتية بالانتشار بسرعة في المياه السطحية. ثم ينتشر هذا التكاثر عبر الشبكة الغذائية، داعماً العوالق الحيوانية والأسماك والمفترسات العليا، ومُعززاً في الوقت نفسه قدرة المحيط على امتصاص الكربون من الغلاف الجوي.
مضخة كربون بيولوجية
مع نمو العوالق النباتية وتكاثرها، تمتص كميات متزايدة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عبر عملية التمثيل الضوئي، وتُدمج هذا الكربون في خلاياها. تُشكل هذه العملية أساس ما يُطلق عليه العلماء "مضخة الكربون البيولوجية". عندما تتوسع هذه التكاثرات، يُزال المزيد من الكربون من المياه السطحية، وينتقل في نهاية المطاف إلى طبقات أعمق من المحيط مع موت الكائنات الحية أو استهلاكها.

ويقول أريغو إن "هناك العديد من المواقع الأخرى حول العالم حيث تقذف الفتحات الحرارية المائية آثاراً من المعادن في المحيط، مما يمكن أن يدعم نمو العوالق النباتية وامتصاص الكربون بشكل أكبر". ولكنه أشار إلى أن هذه المناطق لا تزال صعبة الاستكشاف، مما يجعل من الصعب تحديد مدى أهمية هذه الأنظمة على المستوى الكوكبي.

التحدي التالي
يقول الباحثون إن التحدي التالي يكمن في فهم وتتبع كيفية تفاعل النشاط الزلزالي مع دوران المياه في أعماق المحيط ونقل المغذيات، وتحديد أماكن أخرى يمكن أن تعمل فيها هذه العلاقة الخفية بين الجيولوجيا والبيولوجيا. مع تحسن أدوات الرصد، يمكن أن تُصبح الزلازل متغيراً آخر يجب على العلماء مراعاته عند رسم خرائط استجابة المحيط للتغيرات.








طباعة
  • المشاهدات: 6988
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
01-02-2026 06:26 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم