19-01-2026 10:13 PM
سرايا - منذ بدايات اندلاع "الربيع العربي"، فقد النظام السوري السابق الكثير من النقاط التي كان يبسط عليها سيطرته، كالشمال السوري وعلى حدوده الجنوبية، إثر حالة الرفض التي واجهها مع بدء مواجهاته الدامية لأهالي درعا في جنوب البلاد، وبعدها انتشر الاضطرابات في أنحاء سورية كافة.
وبعد استفحال عمليات القمع الضارية للسوريين على يد نظام الرئيس السابق، بدأت تتكشف حقائق جديدة حول النظام، تفصح عن هشاشته وانفلات زمام الأمور من يديه، وارتكابه جرائم، كتهريب المخدرات والسلاح، وتفاقم الأمر مع انتشار تنظيمات إرهابية، شاركت في النزاع الداخلي المسلح، ما ألقى بظلاله على الدول المجاورة، خاصة الأردن، وذلك منذ العام 2011 والذي بقي في حالة تأهب مستمرة على حدوده مع جارته المضطربة.
وقبيل نهاية العام 2024، سيطرت قوات المعارضة السورية على دمشق، بالتزامن مع هروب الرئيس السابق بشار الأسد منها، وانهيار نظامه، لتبدأ سورية مرحلة جديدة من تاريخها، ما تزال تتخلله صعوبات وتعقيدات عديدة، جراء حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة العربية.
ومع إعلان توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين النظام السوري الجديد وقوات سورية الديمقراطية (قسد) قبل يومين، أعلنت وزارة الخارجية في الأردن، ترحيبها بالاتفاقية، باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز وحدة سورية واستقرارها وأمنها.
ونصت الاتفاقية بين النظام الجديد و"قسد" أحد أكثر التنظيمات الفصائلية الحالية في شمال سورية اصطداما مع النظام الجديد، على وقف إطلاق نار شامل وفوري في كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وتنظيم "قسد"، وانسحاب التشكيلات العسكرية لهذا الفصيل، إلى منطقة شرق الفرات، كخطوة تمهيدية لإعادة انتشار الجيش السوري، وإعادة الاستقرار إلى بلد ما يزال يعاني تبعات نزاع، قائمة آثاره إلى اليوم.
إنهاء الفوضى الأمنية
وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي العميد د. عمر الرداد، إن "استقرار سورية ينعكس أمنيًا وسياسيًا على الأردن في عدة محاور مترابطة، قاسمها المشترك أن كل سورية، بما فيه جنوبها، تشكل عمقا إستراتيجيا للأردن، وترتبط ارتباطا مباشرا ووثيقا، بأمنه الوطني". مرجحا بأنه في حال استتبت أوضاع سورية، فسينتج ذلك إنهاء للفوضى الأمنية التي عانت منها سورية في الـ14 عاما الماضية، وضبط لحدود البلاد، وتراجع لتهريب المخدرات والسلاح الذي يهدد أمن الأردن.
وبين الرداد أن هذه الاتفاقية، ستقود سورية إلى استقرار، يسهم بانخفاض نشاط المليشيات العابرة للحدود والجماعات المتطرفة والإرهابية، بخاصة تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، ومليشيات إيرانية وفصائل مساندة لها، مؤكدا أن انعكاس ذلك على دول الجوار كالأردن، سيتبلور بتقليل كلفة الانتشار العسكري الدائم على الحدود، وتحويل الموارد إلى مهام داخلية وتنموية.
بالنسبة للأردن، وفي سياق رؤيته الأمنية، فإن إنهاء تحوّل الجنوب السوري إلى ساحة صراع بالوكالة، يعني بسط القيادة السورية الجديدة سيطرتها على أراضي الدولة السورية، ما يعني انعكاسات ذات دلالة على الأمن الأردني، لا سيما في ظل تحولات تشير إلى رفع الغطاء عن مليشيات وتشكيلات إرهابية، كان يدعمها النظام السابق، أضحت فاعليتها تتهاوى منذ سقوطه.
ولفت إلى أن استقرار سورية، يعني بالضرورة عودة تدريجية وطوعية للاجئين السوريين، تخفف الضغط على: الأمن المجتمعي، والخدمات، وسوق العمل، وتقلل مخاطر الاستغلال السياسي أو الأمني لملف اللاجئين.
ورجح الرداد، بأن تكون أبرز الانعكاسات الإستراتيجية بعيدة المدى في نطاق هذه الاتفاقية، ترسيخ الدور الإقليمي للأردن، إذ يتوقع بأن يغدو حلقة وصل بين سورية والعالمين العربي والغربي، وتعزيز موقعه كبلد يمتلك مقومات الوساطة في الإقليم، في ظل دوره ومشاركته الفاعلة في الترتيبات الأمنية الإقليمية (الحدود، مكافحة الإرهاب، المخدرات)، يعززها موقعه الجغرافي، بحيث سيلعب دورا مهما في ربط سورية بأمن المنطقة العربية الإقليمي، وخطوط العبور من وإلى سورية بين تركيا وأوروبا والخليج والشرق العربيين.
نجاح الحكومة السورية
ويؤيده الخبير العسكري نضال أبوزيد في طرحه، إذ يعتبر بأن نجاح الحكومة السورية بفرض الاستقرار على جيوب كانت مقلقة أمنيا، عمل مهم، إذ إنه يفضي للسيطرة على مناطق رخوة كالبادية السورية التي ما تزال تنتشر فيها بقايا لتنظيم "داعش" الإرهابي، وجنوب سورية الذي ينتشر فيه جيب فصيل درزي مسلح يتبع لحكمت الهجري ذي النزعة الانفصالية. فما جرى مؤخرا من بسط للسيطرة على 4 محافظات شرق سورية (الرقة، ودير الزور، والحسكة والقامشلي) يحمل أبعادا تنعكس على الدول المجاورة لسورية، ومن بينها الأردن.
وأضاف أبوزيد، إن الانعكاسات المباشرة على الأردن للاتفاق، تفضي إلى أن الاستقرار في سورية، مصلحة أردنية عليا، تجسدت في مؤتمر خماسية عمان الذي عقد في آذار (مارس) العام الماضي، وأبرز مخرجاته غرفة عمليات مشتركة مع دول جوار سورية. كما ساعد الأردن عبر التجسير الدبلوماسي مع الحكومة السورية، باستقرار الأوضاع أمنيا في سورية، ما يعني بأنه متأثر في إطار معادلة التأثر والتأثير بعدم استقرار سورية، جراء دعوات انفصالية كدعوات الهجري في منطقة السويداء، وجراء مشروع الاحتلال الصهيوني لإنشاء ما يدعى بـ"ممر داود"، بالإضافة لوجود جديد للاحتلال في مناطق من جنوب غرب سورية.
وضمن هذه المنطلقات، أشار أبوزيد إلى أن الدور الأردني الأمني والعسكري، تحت مظلة التحالف الدولي ضد الإرهاب، نجح بمعالجة جيوب "داعش" الإرهابي في البادية السورية، المحاذية للحدود الأردنية، وأسهم بالتجسير الدبلوماسي مع الحكومة السورية في تقريب وجهات النظر السورية الأميركية، واستطاع الأردن تجاوز تهديد تهريب المخدرات، ويظهر ذلك عبر انخفاض نسبة التهريب بعد القصف الأردني لجيوب عصابات مخدرات في سورية.
استقرار سياسي
وأكد على ذلك الخبير الإستراتيجي
د. عامر السبايلة، بقوله "بالنسبة للأردن، يعد الاستقرار السياسي لسورية هاجسا يحرك السياسية الأردنية تجاه سورية، فالأردن عانى طوال الأزمة السورية من تهديد استقراره الأمني والمجتمعي، بخاصة من الجماعات الإرهابية وتهريب المخدرات والسلاح، وبالتالي، فأي فوضى أو نزاع مسلح في سورية، يغذي تنامي هذه التهديدات".
وأكد السبايلة أن استقرار سورية يجعل الأردن قادرا على لعب دور أكبر في إعادة أعمار سورية، وتفعيل الملف الاقتصادي بين البلدين، والقضاء على جيوب الإرهاب، وعدم استثمار هذه الجغرافية مستقبلا في ضرب الاستقرار الداخلي الأردني.
الغد
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
19-01-2026 10:13 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||