17-01-2026 08:31 AM
بقلم : أمل خضر
قراءة سياسية في رسائل التقارب مع الشارع الأردني، ومكانة الدولة الهاشمية في الحسابات الدولية، وثبات الموقف الوطني بقيادة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين من بيوتهم إلى شوارع المدن، ومن جلسات قريبة مع المواطنين إلى لحظات عفوية على الأرصفة، يخطو السفير الأمريكي في الأردن خطوات لا تعرف البروتوكول، لتتحول كل زيارة إلى رسالة سياسية صاخبةالأردن يُقرأ من الناس قبل المكاتب، ومن الشارع قبل القاعات الرسمية. هذه الجولة ليست مجاملة دبلوماسية، بل اختبار حقيقي لنبض الدولة، واعتراف صريح بأن قوة الأردن وموضعه في العالم لا تُقاس بالتقارير، بل بالصلة الواقعية بين القيادة وشعبها.في المشهد الأردني، لا تأتي التفاصيل الدبلوماسية مصادفة، ولا تتحرك الزيارات الدولية دون حساب. من هنا يمكن قراءة زيارة السفير الأمريكي وتجواله بين المحافظات والناس بوصفها فعلًا سياسيًا محسوبًا، يعكس تحوّلًا في طريقة فهم الأردن والتعامل معه على المستوى الدولي ما يلفت في هذه الزيارة، ليس جدول اللقاءات الرسمية، بل خروجه المتعمد من الإطار التقليدي للدبلوماسية؛ إذ يزور الأردنيين في بيوتهم، ويتجوّل في الشوارع، ويجلس مع الناس في مساحاتهم اليومية، في مشهد نادر في الأعراف الدبلوماسية، ومحمّل برسائل سياسية عميقة. هذا السلوك ليس مجرد حركة ودّية، بل مؤشر على إدراك أمريكي بأن الأردن لا تُفهم قراراته من المكاتب فقط، بل من عمق العلاقة بين الدولة ومجتمعها، فالبيوت والشوارع هنا ليست مكانًا اجتماعيًا فحسب، بل وحدة سياسية صامتة تعبّر عن وعي جمعي، وعن شعب يدرك موقع دولته وخياراتها.
فحين يتجوّل السفير في الشارع الأردني، فهو يختبر نبض دولة مستقرة من الداخل، ويعاين بنفسه حالة الالتفاف الوطني حول القيادة، وغياب الفجوة بين القرار السياسي والوجدان الشعبي. وهي رسالة تُلتقط جيدًا في عواصم القرار الأردن ليس دولة تُدار بالقوة، بل بالثقة، وليس مجتمعًا مُنقادًا، بل شريكًا في حماية الاستقرار.هذا التقرب من الناس يعكس إدراكًا متقدمًا لحقيقة أن الأردن لم يعد مجرد دولة مستقرة في محيط مضطرب، بل أصبح نموذجًا لدولة نجحت في إدارة التوازن بين الاستقرار والانفتاح، وبين الثبات السياسي والمرونة الدبلوماسية. وفي زمن تتهاوى فيه دول من الداخل، يقدّم الأردن نفسه بوصفه دولة صمدت بالعقل، لا بالضجيج، وبالحكمة، لا بالمغامرة.
وفي العمق، تحمل هذه الزيارة قراءة دولية لثبات الموقف الأردني من القضايا الحساسة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن الإقليم. فالأردن لم يكن يومًا دولة مساومة، ولم يبدّل خطابه تبعًا لتغيّر موازين القوى، بل حافظ على موقف واضح، أخلاقي وسياسي، منح الدولة مصداقية جعلت حضورها مطلوبًا في كل معادلة إقليمية ودولية.
من هنا يمكن تحويل هذه الزيارة إلى رسالة سياسية ناعمة للعالم، تؤكد أن الأردن بلد الهواشم؛ بلد فكر وثقافة وتاريخ، لا دولة طارئة على الجغرافيا السياسية. بلد يمتلك وعيًا جمعيًا يرى في الدولة مظلة أمان، وفي القيادة عنوانًا للاستقرار، وفي الثبات السياسي خيارًا استراتيجيًا لا رفاهية.ولا يمكن فصل هذه الدلالات عن نهج القيادة الأردنية، حيث يشكّل الملك عبدالله الثاني ابن الحسين البوصلة التي تضبط إيقاع السياسة الأردنية داخليًا وخارجيًا. فثبات الموقف لم يكن رد فعل، بل نهجًا طويل الأمد، جعل من الأردن صوت عقل في زمن الاستقطاب، ومرجعية اتزان في زمن ازدواج المعايير.
في المحصلة، ليست زيارة السفير الأمريكي إلى الأردن حدثًا دبلوماسيًا عابرًا، بل مؤشرًا سياسيًا على مكانة دولة تُفهم من شعبها بقدر ما تُقاس بقيادتها. دولة تقول للعالم، بهدوء وثقة، إنها هنا لتبقى بوعي شعبها، وحكمة قيادتها، وموقف وطني ثابت لا يتغير مهما تبدلت العواصف.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
17-01-2026 08:31 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||