16-01-2026 02:56 PM
سرايا - في ظل تزايد القلق العالمي من إدمان الهواتف الذكية وتأثيرها على الصحة النفسية والتركيز، كشفت تجربة شخصية لصحفية شابة تبلغ من العمر 28 عاماً عن حيل غير تقليدية ساعدتها على تقليل وقت استخدام الهاتف، دون اللجوء إلى الحرمان الكامل أو الحلول الصارمة التي غالباً ما تفشل.
وقالت صاحبة التجربة عبر حساباتها على مواقع التواصل إن الهاتف كان جزءاً أصيلاً من حياتها منذ الطفولة، بدءاً من لعبة "الثعبان" على هواتف نوكيا القديمة، مروراً بأيام "بلاك بيري" والمحادثات الطويلة على BBM وTumblr، وصولاً إلى عصر إنستغرام وتيك توك، حيث أصبح الهاتف عنصر يلازمها طوال اليوم.
وأضافت أنها اضطرت إلى حذف تطبيقي إنستغرام وتيك توك من هاتفها، بعدما لاحظت أنها تفقد ساعات طويلة في "التمرير اللانهائي"، خاصة مع إصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، الذي يجعلها أكثر عرضة للبحث عن التحفيز السريع.
ومع بداية عام 2026، قررت أن يكون هذا العام نقطة تحول حقيقية في علاقتها مع الهاتف، لكنها أدركت أن محاولاتها السابقة لتقليل وقت الشاشة فشلت سريعاً، ما دفعها للبحث عن حلول مبتكرة.
حقيبة "أنالوج" بدل الهاتف
من بين الأفكار التي لفتت انتباهها، مفهوم "الحقيبة الأنالوج" الذي أطلقته سييس كامبل، وحقق انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل، وتقوم الفكرة على استبدال عادة الإمساك بالهاتف بحقيبة تحتوي على أنشطة ملموسة، مثل الكتب الورقية، ودفاتر التلوين، والأشغال اليدوية، أو أدوات الرسم.
وأوضحت كامبل أن الهدف ليس الانقطاع المفاجئ، بل استبدال العادة، حيث تقوم بتغيير محتويات الحقيبة شهرياً، ففي يناير (كانون الثاني)، وضعت اشتراكاً في مجلة The New Yorker لتصفح الأخبار باليد بدلاً من التمرير على الشاشة، إلى جانب دفتر رسم ضمن تحدي فني، وكاميرا بولارويد، وأدوات الحياكة.
وقررت الصحفية خوض التجربة بنفسها، وخرجت من المنزل دون هاتف، مكتفية بحقيبة تضم رواية "مرتفعات وذرينغ"، وكتاب تلوين. وعلى متن الحافلة، وجدت نفسها منغمسة تماماً في القراءة، دون أي مقاطعة من إشعارات أو رغبة مفاجئة في الرد على الرسائل.
لكن التجربة لم تخلُ من سلبيات، إذ شعرت أحياناً بعدم الارتياح في الأماكن العامة، وتساءلت: "كيف سأتصل بالطوارئ دون هاتف؟"، كما زاد شعورها بعدم الأمان بسبب اعتمادها على تطبيق صحي مرتبط بهاتفها لمراقبة مستوى السكر في الدم، كونها مصابة بالسكري من النوع الأول، ما يجعل الابتعاد الطويل عن الهاتف أمراً غير عملي.
وخلصت إلى أن "حقيبة الأنالوج" أعادتها إلى شعور "الملل الصحي" الذي يتيح مساحة للتفكير العميق، لكنه يتطلب تخطيطاً مسبقاً، ولا يناسب حياتها اليومية بشكل كامل، لتقيّم التجربة بـ3 من 5 من حيث الفعالية.
البعد الجسدي عن الهاتف
الحيلة الثانية جاءت من تيك توك أيضاً، وتقوم على "تعليق الهاتف" في مكان ثابت بالمنزل، كما كان يحدث مع الهواتف الأرضية قديماً، فإحدى صانعات المحتوى صنعت قاعدة هاتف من الطين، واعتبرت أن وجود مكان محدد لوضع الهاتف عند العودة للمنزل قد يفيد الصحة النفسية.
واختارت الصحفية وضع هاتفها في المدخل فوق كومة من الكتب، مع الالتزام بإبعاده عنها يومياً في موعد أقصاه الثامنة مساءً، ووضعه على الصامت، ورغم شعورها في البداية بالقلق والانفصال، إلا أن تجربة عشاء مع والدتها دون هاتف غيّرت نظرتها تماماً.
وأكدت أن البعد الجسدي عن الهاتف جعلها أكثر حضوراً وانخراطاً في الحديث، وخاضت مع والدتها واحدة من أعمق المحادثات منذ فترة طويلة، كما لاحظت أنها اعتادت "تعدد المهام" بشكل مرهق، مثل مشاهدة التلفزيون مع تصفح إنستغرام في الوقت نفسه، وهو ما كان يزيد شعورها بالتوتر.
وبدون الهاتف في متناول يدها، تمكنت من التركيز على نشاط واحد، والاسترخاء الكامل، والشعور بقدرة أكبر على إيقاف التفكير وترك ضغوط اليوم خلفها.
وأكدت التجربة أن الحل لمشكلة إدمان الشاشات قد لا يكون في المنع التام، بل في إعادة تنظيم العلاقة مع الهاتف، وخلق مسافة واعية تسمح بالتركيز، والهدوء، واستعادة متعة اللحظات البسيطة بعيداً عن الإشعارات.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
16-01-2026 02:56 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||