13-01-2026 09:24 PM
سرايا - أجرت المتسلّقة الإسبانية بياتريس فلاميني تجربة علمية استثنائية بعد قضائها 500 يوم متواصلة داخل كهف عميق في إقليم غرناطة جنوب إسبانيا، في عزلة تامة عن ضوء الشمس والزمن والتواصل البشري، ضمن دراسة هدفت إلى فهم كيفية تغيّر الدماغ البشري في ظروف العزلة الطويلة.
وبدأت التجربة في 20 نوفمبر 2021، وانتهت في أبريل 2023، حيث عاشت فلاميني على عمق يقارب 70 متراً تحت سطح الأرض، من دون ساعة أو تقويم أو أي وسيلة لمعرفة الوقت، ومن دون تلقي أخبار من العالم الخارجي أو التواصل مع أي شخص، وفقا لموقع unionrayo.
وعند خروجها من الكهف، فاجأت فلاميني فريقها بسؤالها عن تاريخ اليوم، معربة عن دهشتها من سرعة مرور الوقت، إذ اعتقدت أن مدة بقائها كانت أقصر بكثير من الواقع.
وأكد القائمون على الدراسة أن الهدف من التجربة لم يكن تحطيم رقم قياسي، بل تحليل تأثير العزلة الممتدة على الإدراك الزمني والحالة النفسية والوظائف العصبية للإنسان.
وشارك في متابعة التجربة فريق متعدد التخصصات ضم علماء نفس وأعصاب وخبراء في الكهوف، حيث جرى رصد حالتها عن بُعد من دون أي تواصل مباشر معها، التزاماً بشروط العزلة الصارمة.
وخلال إقامتها تحت الأرض، نظّمت فلاميني حياتها اليومية عبر القراءة والكتابة والرسم وممارسة التمارين الرياضية، إضافة إلى تسجيل مقاطع صوتية ومرئية لتوثيق تجربتها.
وقرأت أكثر من 60 كتاباً، والتزمت بنظام غذائي مُعدّ مسبقاً، كما استهلكت نحو ألف لتر من المياه، وكانت المؤن تُسلَّم لها من دون أي احتكاك بشري مباشر.
وأوضحت فلاميني لاحقاً أنها فقدت الإحساس الدقيق بالوقت بعد نحو 65 يوماً من بدء التجربة، رغم محاولاتها عدّ الأيام، وهو ما اعتبره الباحثون دليلاً إضافياً على أن إدراك الزمن يعتمد بشكل أساسي على الروتين والضوء الطبيعي والتفاعل الاجتماعي.
كما كشفت إدارة المشروع أنها اضطرت إلى إخراجها مؤقتاً لمدة ثمانية أيام بسبب عطل تقني في معدات الاتصال، لكنها بقيت معزولة داخل خيمة ولم تتلقَّ أي معلومات من الخارج.
ورغم التحديات النفسية، بما في ذلك نوبات القلق وغزو الحشرات داخل الكهف، أكدت فلاميني أنها لم تفكّر في الانسحاب، كما وافقت مسبقاً على شرط قاسٍ يقضي بعدم إبلاغها بأي أحداث عائلية طارئة خلال فترة العزلة.
ويرى خبراء أن نتائج هذه التجربة قد تسهم في تطوير فهم أعمق لتأثير العزلة الطويلة، بما يفيد دراسات الرحلات الفضائية والمهام طويلة الأمد والظروف الإنسانية القاسية، مؤكدين أن التجربة أثبتت قدرة العقل البشري على التكيّف، وأن الزمن قد يفقد معناه في غياب مؤشرات الحياة اليومية.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
13-01-2026 09:24 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||