06-01-2026 09:59 AM
بقلم : المهندس ثائر عايش مقدادي
الوطن أكبر من
الجميع،أكبر من الأسماء وأكبر من الحسابات الضيقة وأبقى من كل ظرف عابر. الوطن فكرة راسخة لا تهتز، وقرار سيادي لا يُساوَم وكرامة جماعية لا تُجزّأ. ومن لا يدرك هذه الحقيقة لن يفهم معنى الدولة ولا جوهر الانتماء ولا خطورة اللحظة التي نعيشها.
في زمن تتكاثر فيه الأصوات ويعلو فيه الضجيج يصبح التمييز بين النقد المسؤول والهدم المقصود واجبًا وطنيًا لا خيارًا. فليس كل من رفع صوته محقًا وليس كل من ادّعى الحرص صادقًا. الوطن لا يُدار بالعواطف ولا يُحمى بالشعارات،بل تُصانه الدول بالع
قل، وتُبنى بالأفعال، وتُحفظ بالثقة المتبادلة بين القيادة والشعب.
إن طموح القائد ليس مشروعًا شخصيًا، بل رؤية دولة. هو قراءة عميقة للمشهد، واستشراف للمستقبل، وإدراك دقيق لموازين القوة والتحديات. القائد حين يضع هدفًا، فإنه لا ينظر إلى لحظة، بل إلى أجيال؛ لا يحسب مكسبًا آنياً، بل يحسب بقاء الدولة واستقرارها وسط إقليم مشتعل وعالم متقلب.
ومن هنا، فإن تلبية طموح القائد ليست مجاملة ولا ولاءً أعمى، بل التزام وطني واعٍ، لأن الطموح الذي يُبنى على مصلحة الوطن يصبح واجبًا على الجميع. فالقيادة لا تستطيع أن تنجح وحدها، كما أن الشعوب لا تحمي أوطانها دون بوصلة واضحة وقرار مركزي قوي.
الوطن اليوم يحتاج إلى اصطفاف حقيقي، لا اصطفاف شكلي؛ إلى وعي صلب لا يتأثر بالإشاعة، وإلى ثقة ل
ا تهتز عند أول اختبار. يحتاج إلى مواطن يدرك أن الحرية مسؤولية، وأن التعبير حق، لكن العبث بثوابت الدولة خيانة للوعي قبل أن يكون إساءة للوطن.
لسنا دولة ردود أفعال، ولا وطنًا يُدار من خلف الشاشات. نحن دولة مؤسسات، وقيادة تعرف متى تتقدم ومتى تتأنّى، ومتى تتكلم ومتى تصمت. ومن يظن أن الصمت ضعف، يجهل معنى الحكمة، ومن يعتقد أن الاندفاع قوة، لم يقرأ التاريخ جيدًا.
إن الوطن لا يطلب من أبنائه المستحيل، بل يطلب الصدق، والعمل، والانضباط الوطني. يطلب أن يكون الاختلاف داخل البيت، لا على أبوابه، وأن تكون المصلحة العليا خطًا أحمر لا يُمس مهما اختلفت الآراء.
سيبقى الوطن أكبر من الجميع، لأن بقاءه هو بقاء الجميع، وسقوطه – لا قدّر الله – لا يستثني أحدًا. وسيبقى طموح القائد هو العنوان الأوضح للمرحلة، لأنه طموح مبني على حماية ا
لدولة، وتعزيز حضورها، وصون كرامتها، لا على شعبوية ولا على حسابات قصيرة النفس.
إن المرحلة لا تحتمل التردد، ولا تحتمل ازدواجية المواقف. إما أن نكون على قدر الوطن، أو نترك الوطن يمضي بمن يفهمه ويحميه. فالأوطان لا تنتظر المتفرجين، ولا ترحم المتخاذلين.
هذا وطننا… أكبر من الجميع، وأغلى من كل اعتبار، وقيادته ليست خيارًا، بل صمّام أمان، وطموحها ليس رأيًا، بل طريق دولة.
اللهم احفظ وطننا وقيادتنا،
واجعل طموح القائد قوةً للوطن،
ووحدة الشعب حصنه،
وأدم علينا الأمن والعزّ والاستقرار.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
06-01-2026 09:59 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||