حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,8 يناير, 2026 م
  • الصفحة الرئيسية
  • مقالات منوعة
  • "قد نعيش عائلة واحدة… لكن من يضمن أن نُبعث معًا ؟ وقد تُحب أبناءك… لكن هل أعددتهم للقاءك في الآخرة؟ وللإجابة عن هذه الاسئلة قراءة صادمة في آيتين.
طباعة
  • المشاهدات: 2742

"قد نعيش عائلة واحدة… لكن من يضمن أن نُبعث معًا ؟ وقد تُحب أبناءك… لكن هل أعددتهم للقاءك في الآخرة؟ وللإجابة عن هذه الاسئلة قراءة صادمة في آيتين.

"قد نعيش عائلة واحدة… لكن من يضمن أن نُبعث معًا ؟ وقد تُحب أبناءك… لكن هل أعددتهم للقاءك في الآخرة؟ وللإجابة عن هذه الاسئلة قراءة صادمة في آيتين.

"قد نعيش عائلة واحدة… لكن من يضمن أن نُبعث معًا ؟ وقد تُحب أبناءك… لكن هل أعددتهم للقاءك في الآخرة؟ وللإجابة عن هذه الاسئلة قراءة صادمة في آيتين.

06-01-2026 09:49 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور علي الصلاحين
في بناء التصور الإسلامي للأسرة لا تُفهم الروابط العائلية بوصفها علاقات دنيوية مؤقتة، بل باعتبارها أمانة ممتدة الأثر، تبدأ في الدنيا ولا تنقطع آثارها عند الموت. ومن هنا تبرز دلالة قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾، باعتبارهما آيتين تؤسسان لمفهوم متكامل للأسرة يقوم على المسؤولية، والاستمرارية، والبعد الأخروي، لا على مجرد العاطفة أو المصالح المشتركة.
تدل آية «ألحقنا بهم ذريتهم» على أن رابطة الإيمان هي الأساس الحقيقي الذي يحفظ للأسرة معناها في الدنيا والآخرة. فالقرآن لا يعد بالجمع المطلق بين الآباء والأبناء لمجرد رابطة الدم، وإنما يربط هذا الإلحاق بالإيمان، أي بالمنظومة القيمية المشتركة التي عاشتها الأسرة في الدنيا. هذا يعكس تصورًا عميقًا للأسرة باعتبارها مشروعًا تربويًا طويل الأمد، وليس كيانًا بيولوجيًا فحسب. فالأب أو الأم لا يكتفيان بتأمين الحياة المادية للأبناء، بل يسهمان في بناء وعيهم وإيمانهم، لأن هذا البناء هو الذي يمنح الأسرة فرصة الاستمرار والالتقاء في الآخرة.
أما قوله تعالى «قوا أنفسكم وأهليكم نارًا» فيضع المسؤولية التربوية في صلب العلاقة الأسرية. فالحفظ هنا ليس حماية جسدية فقط، بل وقاية أخلاقية وسلوكية وفكرية. وهذا يعني أن الأسرة في الإسلام ليست مساحة حياد قيمي، بل بيئة توجيه وتربية، يتحمل فيها الوالدان مسؤولية القدوة والتعليم والمتابعة، لا بالقهر أو العنف، وإنما بالحكمة والرحمة والاستمرارية. وتكمن أهمية هذه الآية في أنها تخاطب الفرد بوصفه مسؤولًا عن نفسه أولًا، ثم عن أهله، في إشارة إلى أن التربية لا تنجح بالخطاب المجرد، بل بالفعل والمثال.
عند الجمع بين الآيتين يتشكل تصور متوازن للأسرة: وقاية في الدنيا، وامتداد في الآخرة. فالأسرة التي تُبنى على الإيمان والوعي تتحول من علاقة زمنية محدودة إلى رابطة مصير، حيث يصبح لمّ الشمل يوم القيامة ثمرة طبيعية لمسار تربوي واعٍ في الحياة. وهذا المعنى يكتسب أهمية خاصة في واقعنا المعاصر، حيث تتعرض الأسرة لتحديات متعددة؛ من التفكك، وتسارع الإيقاع الحياتي، وتغليب الفردية، وتحويل التربية إلى مهمة مؤسساتية بحتة تُلقى على عاتق المدرسة أو الإعلام.
في كثير من التصورات المعاصرة غير الإسلامية، يُنظر إلى الأسرة باعتبارها إطارًا قانونيًا أو نفسيًا يوفر الدعم العاطفي فقط، بينما تُفصل القيم والأخلاق عن المجال الأسري وتُترك للاختيار الفردي. يتشابه هذا التصور مع الرؤية الإسلامية في التأكيد على أهمية الاستقرار العاطفي، لكنه يختلف جذريًا في غياب البعد الغائي والأخروي. فالإسلام لا يكتفي بسؤال: كيف نعيش معًا بسلام؟ بل يضيف سؤالًا أعمق: إلى أين نمضي معًا؟ وما المصير المشترك الذي نصنعه بأفعالنا وقيمنا؟ كما أن بعض النماذج الحديثة تركّز على استقلالية الأبناء المبكرة، وهو ما قد يحقق نضجًا عمليًا، لكنه أحيانًا يتم على حساب التواصل القيمي العميق بين الأجيال. بينما يوازن المنهج الإسلامي بين الاستقلال والمسؤولية، فيُقرّ بنمو الفرد وتكوّن شخصيته، دون أن يفصل ذلك عن جذوره الأسرية أو عن مسؤوليته تجاه والديه وأسرته مستقبلًا.
إن الحفاظ على مفهوم الأسرة في ضوء هاتين الآيتين لا يعني مقاومة الواقع أو رفض التطور، بل يعني إعادة توجيه هذا التطور ضمن إطار قيمي واضح. فالأسرة المسلمة المعاصرة مطالبة بأن تكون واعية، متحاورة، قادرة على احتواء الأسئلة الجديدة، دون أن تتنازل عن دورها التربوي أو رسالتها الأخروية. وعندما تتحقق هذه المعادلة، يصبح لمّ الشمل يوم القيامة وعدًا منطقيًا لا استثناءً، لأنه ثمرة مسار متكامل من الإيمان والعمل والتربية.
وهكذا، تقدم الآيتان رؤية هادئة وعميقة للأسرة: رؤية لا تقوم على الخوف المجرد ولا على العاطفة وحدها، بل على مسؤولية واعية، وأمل ممتد، ومعنى يتجاوز حدود الزمن، ليجعل من الأسرة نواة إصلاح في الدنيا، وجماعة نجاة في الآخرة.







وسوم: #التربية




طباعة
  • المشاهدات: 2742
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
06-01-2026 09:49 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم