العمارات يكتب: الذكاء الاصطناعي وفوضى الرقمية

منذ 5 شهور
المشاهدات : 6899
 العمارات يكتب: الذكاء الاصطناعي وفوضى الرقمية
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشارها الواسع في مختلف مجالات الحياة، أصبح السؤال حول تنظيم هذا المجال أمرًا ضروريًا ومحوريًا. فتداخل هذه التقنيات بين المخاطر المحتملة من الاستخدامات غير الأخلاقية والخطيرة وبين الفرص العظيمة التي تتيحها لتطوير المجتمعات والاقتصادات وضع العالم أمام تحدٍ كبير: إما الوقوع في أزمة رقمية يصعب التحكم فيها، أو التوجه نحو سياسات حوكمة ذكية تحقق التوازن بين الابتكار والمسؤولية.


وتفاوتت التشريعات المُتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي بين قوانين إلزامية تتضمن غرامات مالية كبيرة وأخرى استرشادية تستهدف تعزيز المبادئ والقيم المجتمعية بما يتناسب مع كل مُجتمع. حيث تُعتبر إدارة البيانات من أهم أولويات الجهات التشريعية في مختلف أنحاء العالم ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك تشريعات الاتحاد الأوروبي، التي أصدرت اللائحة العامة لحماية البيانات الشخصية، وهي واحدة من أهم القوانين التي تعالج خصوصية البيانات البشرية .


ومع تقدم التقنيات ودخول الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات، برزت تحديات جديدة تتعلق بتزييف المحتوى باستخدام تقنيات مبتكرة مثل: التزييف العميق هذا الوضع خلق فجوة قانونية دفعت عددًا من الدول للتحرك نحو تنظيم مبكر لهذا المجال ، وشرعت الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال في إصدار ميثاق حقوق الذكاء الاصطناعي لذي يهدف إلى تحقيق خمسة مبادئ منها حماية الأفراد من التمييز الناتج عن الخوارزميات وضمان الخصوصية وتعزيز الشفافية والمساءلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وأصدرت الصين لوائح تنظيمية ملزمة للتعامل مع آثار التزييف العميق تُلزم مطوري المحتوى الاصطناعي بالتصريح عن إنتاجه باستخدام هذه التقنية، إضافة إلى فرض غرامات قد تصل إلى 50 مليون يوان أو 5% من إيرادات الشركات المخالفة ، وجاءت جهود الاتحاد الأوروبي لتقديم تشريع شامل، وهو قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، ويركز هذا القانون على تقييم المخاطر الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، منع تقنية التزييف العميق، وتعزيز إشراف بشري إلزامي للحد من حدوث مفهوم “هلوسة الذكاء الاصطناعي”، بجانب تعزيز المبادئ الأخلاقية في تطوير التطبيقات الذكية ، ويشمل القانون عقوبات على انتهاك الأحكام تصل إلى 35 مليون يورو أو ما يوازي 7% من إجمالي إيرادات الكيان التجاري السنوية ،وعلى المستوى العالمي والمحلي، تستمر العديد من المنظمات والدول في وضع أطر تنظيمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتُعد المملكة العربية السعودية رائدة عربيًا في توجهها نحو تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتنظيمها. فقد صدر الأمر بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، لتتولى مسؤولية حوكمة البيانات ومتابعة تطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي في البلاد، إلى جانب تطوير تشريعات تسهم في تنمية الاستخدام المستدام لهذه التقنيات.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم