هدف في مرمى النار: الضائقة الاقتصادية واستدراج البشر إلى حروب بالوكاله !!!!

منذ 6 شهور
المشاهدات : 17085
هدف في مرمى النار: الضائقة الاقتصادية واستدراج البشر إلى حروب بالوكاله !!!!
د. رأفت غالب البيايضة

د. رأفت غالب البيايضة

الضائقة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة والعالم تُشكّل مدخلاً خطيراً تستغله جهات منظمة لاستدراج الشباب إلى ساحات صراع لا علاقة لهم بها. ومع تفاقم الأزمات المعيشية، يظهر نمط جديد من “تجارة البشر الحديثة”، يقوم على إغراء المحتاجين بعروض عمل براقة، قبل أن يُكتشف أنها بوابة إجبارية إلى ميادين قتال تعجّ بالمخاطر.

ولعل ما شهدته الحرب الروسية–الأوكرانية مثال واضح على هذا التحوّل؛ إذ جرى استقطاب أشخاص من خارج المنطقة عبر وعود مالية ضخمة، ليتحوّلوا فجأة إلى مقاتلين في نزاع لا يعرفون أسبابه ولا أطرافه. المشهد نفسه تكرر في السودان وليبيا حيث اعتمدت بعض الفصائل على جلب مرتزقة من خارج البلاد، ما جعل الحرب تزداد اشتعالاً وتعقيداً بوجود مقاتلين غُرّر بهم عبر الحاجة.

هذه الظاهرة لم تعد حالات فردية؛ بل تسير ضمن شبكات منظمة تقتنص من يعانون من ضيق اقتصادي، وتُقدّم لهم وعوداً براقة بمرتبات مرتفعة أو فرص سفر “قانونية”، لتتحول الرحلة في النهاية إلى فخ قاتل. وما إن يصل الضحية إلى أرض النزاع، حتى يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: التورط في القتال أو السقوط كهدف جاهز في مرمى النار.

إن حماية شبابنا اليوم ليست مهمة رسمية فقط، بل مسؤولية وطنية ومجتمعية. فالتوعية، والتحذير من أساليب الخداع، وفضح هذه الشبكات، هي الدرع الحقيقي لمنع استغلال الإنسان تحت ضغط الحاجة. فكم من شخص صار رقماً في قائمة مجهولة، لم يعرف عن الحرب سوى أنها كانت نتيجة فقره وطلبه للرزق… وأنه كان مجرد ضحية أُحرقت في “مرمى النار”.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم