حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,29 نوفمبر, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 3897

الملكاوي يكتب: الذكاء الاصطناعي… أداة لتعزيز الحوكمة

الملكاوي يكتب: الذكاء الاصطناعي… أداة لتعزيز الحوكمة

 الملكاوي يكتب: الذكاء الاصطناعي… أداة لتعزيز الحوكمة

29-11-2025 10:34 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
أصبحت الحوكمة الرشيدة اليوم معيارا أساسيا لنجاح المؤسسات واستدامتها، سواء في القطاعين العام أو الخاص. ومع التحولات الرقمية المتسارعة، برز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم الأدوات القادرة على إعادة تشكيل المنظومة الرقابية وتعزيز مبادئ الشفافية والامتثال. فالذكاء الاصطناعي خيارا استراتيجيا يفرض نفسه كضرورة للحد من المخاطر وتحسين جودة القرارات التي تعد ركيزة أساسية لصناعة القرارات وتجويدها إضافة الى دقة التقارير وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي القادر على مراجعة البيانات الضخمة، اكتشاف الأخطاء تلقائيًا، وتحليل الأنماط غير المألوفة. هذه القدرات تتيح للمؤسسات بناء قواعد معلومات متكاملة وموثوقة، تنعكس على جودة القرارات الإدارية والرقابية.
من ناحية الامتثال فتغيّر التشريعات وتنوع المتطلبات التنظيمية يشكلان تحديا للجهات الرقابية ووحدات الامتثال وللتعامل مع هذه الإشكالية من خلال اعتماد الخوارزميات الذكية التي تقدم حلولا مبتكرة تستطيع مراقبة الالتزام بشكل لحظي، من خلال تتبع المعاملات ورصد السلوكيات المشبوهة وتحديد المخاطر في مراحل مبكرة. هذه القدرة الاستباقية تقلل من احتمالية وقوع المخالفات وتزيد من كفاءة التدقيق الداخلي.
كما يستخدم الذكاء الاصطناعي في مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة من خلال تحليل العقود، ومراقبة المشتريات، وتتبع مسارات الإنفاق المالي، جميعها عمليات يمكن للنماذج الذكية القيام بها بكفاءة عالية، ما يجعل الذكاء الاصطناعي شريكا مهما في جهود مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والعدالة داخل المؤسسات.
ولا يفوتنا أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في استشراف المخاطر قبل وقوعها من خلال قدرته على التنبؤ بناءً على البيانات التاريخية والأنماط السلوكية التي يمكن الاستناد اليها بتحديد المخاطر التشغيلية والمالية والسلوكية قبل وقوعها، ما يمنح متخذي القرار مساحة أوسع للتحرك ومعالجة المشكلات المحتملة في وقت مبكر.
هذا وغيرها العديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي ودورها في رفع كفاءة أنظمة الحوكمة التي تعتمد على عمليات دقيقة ومستمرة، تشمل إعداد التقارير، ومتابعة الأداء، وإجراءات الرقابة. كما يسهم الذكاء الاصطناعي في أتمتة العديد من هذه العمليات، الأمر الذي يقلل من الأخطاء البشرية، ويوفر الوقت والموارد، ويمنح الإدارات العليا رؤية أوضح عبر لوحات تحليلية متقدمة تُظهر الأداء لحظيا.
كل ذلك وغيره يتطلب يبقى مرهونًا بمدى استعداد المؤسسات لتبنّي ثقافة رقمية حديثة. الأمر يتطلب تدريب الكوادر، وتطوير سياسات واضحة لاستخدام البيانات، وإعادة تصميم الإجراءات بما ينسجم مع التحول الرقمي. المؤسسات التي تواكب هذه المتطلبات ستكون أكثر قدرة على المنافسة وأكثر جاهزية للمستقبل.
إن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في منظومة الحوكمة يمثل انتقالًا نوعيا من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، التي تعتمد على التنبؤ والتحليل والاستباق بدلا من الاكتفاء برصد النتائج. ومع استمرار التطور التكنولوجي، سيغدو الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا في تعزيز النزاهة وحماية الموارد وتحسين جودة القرارات في المؤسسات.











طباعة
  • المشاهدات: 3897
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
29-11-2025 10:34 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل يرضخ نتنياهو لضغوط ترامب بشأن إقامة دولة فلسطينية؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم