29-11-2025 10:33 AM
بقلم : أحمد يوسف البطوش
يعود مقترح الراتب المُحصَّن الذي قدّمه سعادة النائب محمد البستنجي ليُطلّ مجددًا كأحد أهم الطروحات الاقتصادية القادرة على إحداث نقلة نوعية في حياة الأردنيين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك وارتفاع احتياجات الأسر. ففي ظل الضغوط المعيشية المتصاعدة، يبرز هذا المقترح كحل عملي يعيد للمواطن جزءًا من قوته الشرائية ويوفر له مساحة أوسع من الأمان المالي الذي أصبح ضرورة لا رفاهية.
إن اعتماد نظام الراتب المُحصَّن لا يقتصر على حماية دخل المواطن من الحجز والاقتطاعات، بل يتجاوز ذلك ليصبح محركًا اقتصاديًا فعّالًا يعيد النشاط إلى الأسواق، ويحفّز حركة البيع والشراء، وينعش الدورة الاقتصادية بالكامل. فحين يمتلك المواطن دخلًا ثابتًا غير مستنزَف، يصبح قادرًا على التخطيط والإنفاق بثقة، مما ينعكس مباشرة على قوة السوق المحلي.
هذا المقترح يُشكّل قراءة دقيقة وذكية لاحتياجات الأردنيين، فهو لا يعالج أزمة لحظية فحسب، بل يرسّخ أسسًا لاستقرار اقتصادي وأسري طويل المدى. وتعزيز قدرة المواطن على إدارة دخله سيحدّ من التعثر المالي ويخفّف الأزمات الشهرية التي تفاقمت نتيجة ارتفاع الأسعار وتزايد الالتزامات.
كما أن توفير راتب محصّن من الاستقطاع ينعكس فورًا على القطاع التجاري، ويُعيد الحيوية إلى الأسواق التي تعاني من تآكل القوة الشرائية. فكل دينار يعود للدورة الاقتصادية يخلق حركة، ويُنشّط قطاعًا، ويدعم عجلة الإنتاج الوطني، خصوصًا في المواسم كثيفة الإنفاق مثل شهر رمضان.
إن مقترح الراتب المُحصَّن ليس مجرد إجراء مالي؛ بل هو رؤية استراتيجية تحمل بُعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا شاملًا، وتستحق أن تتعامل معها الحكومة بأقصى درجات الجدية والمسؤولية.
وعليه، فإن على الحكومة دراسة هذا المقترح بشكل موسّع، واعتماده وتنفيذه لما يمثله من فرصة حقيقية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتعزيز الثقة بالدورة الاقتصادية، وترسيخ استقرار مالي واجتماعي تحتاجه المملكة في هذه المرحلة الدقيقة.
ففي زمن تتزايد فيه التحديات، تبقى السياسات التي تضع المواطن في صدارة الاهتمام هي الأكثر قدرة على صناعة تغيير إيجابي ملموس. والراتب المُحصَّن واحد من تلك المبادرات القادرة على إحداث الفرق .
أحمد يوسف البطوش
رئيس الهيئة الإدارية لفريق قيادتنا هاشمية وهويتنا أردنية
عضو المجلس الاقتصادي في حزب نماء
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
29-11-2025 10:33 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||