13-11-2025 08:50 AM
سرايا - في أمسية يضيئها الحرف وتنعقد فيها الذاكرة على معنى الوطن، جاءت رواية «الحافر» للكاتب الصحفي الأردني أحمد سلامة كعمل أدبي يجاوز حدود السرد إلى فضاء الفكر والوجدان.
أحمد سلامة، الذي جمع بين الصحافة والفكر، بين الواقعية والرمز، يبرهن مرة أخرى أن الكلمة يمكن أن تكون وطنًا، وأن الأثر أهمّ من الصوت، وأن الحافر الذي يطرق الأرض اليوم، إنما يوقظ الضمير العربي ليبقى على الطريق.
وفي مهرجان ثقافي، وقع الكاتب والصحفي الأردني أحمد سلامة روايته الجديدة «الحافر»، الصّادرة عن دار الجنان للنّشر والتّوزيع، في الجامعة الأردنيّة برعاية رئيس الجامعة الدكتور نذير عبيدات، وحضور عدد من رؤساء الوزارات السابقين والمسؤولين والمثقفين والإعلاميين.
وفي كلمةٍ ألقاها الدكتور نذير عبيدات، قال: «إن الجامعة تعتز باحتضان أحد خريجيها المبدعين الذين منحوا اللغة والأدب قيمة غير عادية، وأن للإنسان قيمة تتجلى عندما يمتلك المعرفة والمهارة والعطاء، فالقيمة الحقيقية لأي إنسان تتحدد بقدر ما يتركه من أثر وفائدة في حياة الآخرين، وأن النجاح لا يُقاس بالمال بل بقيمة أثره في الناس.»
وأضاف عبيدات: إن أحمد سلامة إنسان يقول كلامًا غير كل الكلام، يملك قوة جذبٍ عجيبة حين يتحدث، ويعبّر عن فكره ولغته بأسلوبٍ فريد يجعلك تدرك أنه يقول ما لا يقوله الآخرون.
وأوضح أن الكاتب استحق اللفتة الملكية التي نالها من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال – طيّب الله ثراه – منذ خمسين عامًا، عندما وجّه له رسالة تقدير في بدايات مسيرته الصحفية.
وبيّن عبيدات أن الكاتب أحمد سلامة، المولود في إحدى قرى نابلس، يلتزم بأردنيّته بشغفٍ ولا ينسى فلسطينيّته، فهو ابن الجامعة الأردنية التي لبس منها ثوب العزّة والفخار. وفي روايته اليوم ينتصر لعروبته ووطنه وحقوق أمته، ويعيد لجبل اللويبدة شيئًا من تاريخه وذاكرته، مصوّرًا جمال المكان والإنسان، واضعًا كل ذلك في خدمة الوطن ومصلحة الإنسان.
وختم عبيدات كلمته بالتأكيد على أن مسيرة أحمد سلامة تشكّل مثالًا للمثقف الذي يكرّس قلمه في خدمة وطنه وأمته، داعيًا الله أن يحفظ الأردن وطنًا وإنسانًا وقائدًا، مشددًا على أن الجامعة الأردنية ستبقى الحاضنة الأولى للإبداع وصانعة الذاكرة الوطنية والثقافية.
وشهد الحفل عرض فيلمٍ قصير تناول مسيرة سلامة الصحفية والأدبية، واستعرض محطات حياته وإسهاماته في الصحافة الأردنية والعربية، أعقبه حوار شارك فيه كل من بسمة النسور، والدكتور أحمد مجدوبة، والأستاذة رغد السرحان، إلى جانب الكاتب أحمد سلامة، حيث قدّم المتحدثون قراءات فكرية وجمالية في الرواية، معتبرين أنها عمل أدبي عميق يشتبك مع الهوية والذاكرة والإنسان، ويعيد الاعتبار للمكان في الوعي الجمعي.
واتفق المشاركون على أن رواية «الحافر» تنتصر للقيم والإنسان، وتدعو للتمسك بالأخلاق الأصيلة في زمن تتصارع فيه المغريات والسراب، مؤكدين أن الرواية تفتح مساحة للتأمل في معنى الانتماء والهوية، وتعيد التذكير بالعلاقة العميقة بين الإنسان وذاكرته ووطنه.
وتُعدّ رواية «الحافر»، الصادرة عن دار الجنان للنشر والتوزيع، عملًا أدبيًا يتجاوز حدود السرد إلى فضاء الفكر والتأمل، إذ يقدّم أحمد سلامة من خلالها وثيقة فكرية ناطقة باسم الأمة، تعيد قراءة التاريخ والواقع العربي في ضوء الوعي بالذات والكرامة والحرية.
وتقع الرواية في 220 صفحة من القطع المتوسط، وتأتي ضمن السلسلة الفكرية التي تؤكد دور الأدب الوطني المقاوم في صياغة الوعي العربي الحديث، وتشكل نموذجًا من السرد الواعي الذي يربط الفكر بالواقع والتاريخ بالمصير الوطني.
وتقدّم الرواية رؤية وطنية جريئة تمزج بين الوعي السياسي والبعد الإنساني والتاريخي، في محاولة لتأريخ المرحلة الراهنة وتثبيت ملامحها في الوجدان العربي. فالعمل يقرأ التاريخ من موقع الفعل لا التلقي، ومن منظور الأمة لا الأفراد، ليعيد الاعتبار لصوت الحرية والكرامة في زمن تكاثرت فيه محاولات الطمس والتهميش.
ويُعدّ هذا الإصدار نموذجًا أدبيًا رفيعًا وصوتًا فكريًا وفلسفيًا في وجه التبعية والانكسار، يسهم في بناء وعي نقدي يعيد وصل الفكر بالواقع والتاريخ بالمصير الوطني.
وتحتوي الرواية على فصلين: الأول بعنوان «الخيانة» ويتكون من ثلاثة أجزاء، والثاني بعنوان «صمت القصور» ويتكوّن أيضًا من ثلاثة أجزاء.
ويُعرف أحمد سلامة كاتبًا وصحفيًا عربيًا جمع بين الكتابة الفكرية والسياسية والتحليل العميق والبعد الإنساني. ومن أبرز مؤلفاته:
الهاشميون وفلسفة الحكم (1991)، أحسن القصص في حضرة الأمير، العولمة والعروبة – من الصراع إلى الأمل، مهردار، وآل عُمان.
ويواصل سلامة من خلال رواية «الحافر» مشروعه الأدبي والفكري في الدفاع عن القيم الوطنية والهوية العربية، وإعادة الاعتبار للكلمة كقوة تصنع الوعي وتصون الإنسان.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
13-11-2025 08:50 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||