نضال أنور المجالي يكتب: براءة اختراع أردنية: بيع الهواء بأسعار الماء!

منذ 9 شهور
المشاهدات : 18721
نضال أنور المجالي يكتب: براءة اختراع أردنية: بيع الهواء بأسعار الماء!
نضال أنور المجالي

نضال أنور المجالي

​هواء بأسعار الماء.. المواطن الأردني يدفع ثمن ما لا يملك
​في الأردن، حيث تتقاذفنا أمواج الغلاء والضرائب، يبدو أن المواطن أصبح يدفع ثمن كل شيء، حتى ما لا يمكن لمسه أو رؤيته. لقد تجاوزت الفواتير أرقامها المعتادة لتصل إلى مرحلة دفع "الهواء". لم يعد الأمر مجرد مجاز أو سخرية، بل أصبح حقيقة موجعة يلمسها كل أردني في جيبه وفاتورته.

​فهل هناك أوضح من فاتورة المياه التي تأتي لتؤكد أننا ندفع ثمن الهواء الذي يسبق وصول قطرة الماء؟ هي قصة تتكرر في كل حي وبيت، حيث تدور عدادات المياه بسرعة جنونية وهي تسجل مرور الهواء الفارغ، قبل أن تبدأ المياه بالتدفق. هي سرقة موصوفة، تحدث على مرأى ومسمع الجميع، ومن دون أي رادع. إنها إشارة واضحة على أن المواطن أصبح مجرد رقم في معادلة الأرباح، وضحية سهلة للقرارات غير المنطقية.

​هذا ليس مجرد هواء يمر في الأنابيب، بل هو رمز لواقع كامل يعيشه الأردنيون. واقع تزداد فيه أسعار الكهرباء والوقود والمواد الأساسية، وتتقلص فيه الرواتب. واقع يجد فيه المواطن نفسه محاصرًا بضرائب ورسوم لا تنتهي، وتُفرض عليه دون أي مراعاة لظروفه الاقتصادية.

​إن دفع ثمن الهواء في فاتورة الماء ما هو إلا تجسيد بسيط لسياسة اقتصادية كاملة مبنية على إثقال كاهل المواطن. إنها رسالة مفادها أن المواطن الأردني أصبح مجبرًا على دفع ثمن الخدمات التي لا يحصل عليها بالكامل، بل وأيضًا ثمن الفراغ الذي يسبقها.

​حان الوقت لتتوقف هذه المهزلة. فالمواطن الأردني يستحق أن يعيش بكرامة، وأن يحصل على حقوقه كاملة دون نقصان أو تلاعب. يجب أن تتوقف سياسة "الهواء في الفاتورة" قبل أن يصبح كل شيء في هذا الوطن مجرد هواء، ويدفع المواطن ثمنه!
​حفظ الله الأردن والهاشميين
​الكاتب . نضال أنور المجالي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم