30-08-2025 11:25 PM
سرايا - قد يلاحظ المسافرون أن مضيفات الطيران يطلبن من الركاب فتح ستائر النوافذ عند الإقلاع والهبوط، وقد يظن البعض أن هذا الأمر مجرد إجراء روتيني، إلا أن الحقيقة تكمن في كونه خطوة أساسية لتعزيز السلامة. فالإقلاع والهبوط يُعدّان المرحلتين الأكثر خطورة خلال الرحلة، ولذلك تُتخذ جميع التدابير الممكنة لضمان سرعة الاستجابة في حال حدوث طارئ.
تُتيح النوافذ المفتوحة للركاب وأفراد الطاقم إمكانية مراقبة الوضع الخارجي للطائرة، ما يُمكّن من اكتشاف أي مؤشرات على وجود خطر، مثل اندلاع حريق في أحد المحركات أو ظهور تسرب للوقود. وفي حال وقوع حادث، فإن رؤية الخارج تُساعد فرق الإنقاذ على تقييم الظروف بسرعة واتخاذ القرار المناسب لعملية الإخلاء، مثل تحديد الجهة الأكثر أمانًا للخروج.
إلى جانب ذلك، هناك سبب آخر لا يقل أهمية يتعلق بتأقلم العين مع الإضاءة. عند الإقلاع والهبوط، غالبًا ما تكون هذه المراحل حاسمة وقد تستدعي إخلاء الطائرة بشكل عاجل. فتح ستائر النوافذ يُدخل الضوء الطبيعي إلى المقصورة، مما يهيّئ عيون الركاب للتأقلم مع السطوع الخارجي. هذا الأمر يقلل من احتمالية شعور الركاب بالعمى المؤقت عند الانتقال من بيئة مظلمة داخل الطائرة إلى بيئة مضيئة خارجها، ما يسهل عملية الإخلاء السريع في حالة الطوارئ.
ورغم أن حوادث تحطم الطائرات نادرة للغاية، فإن فرصة التعرض لحادث تصادم تكون أكبر أثناء الإقلاع والهبوط، حيث قد أشارت شركة بوينغ في ملخصها الإحصائي لعام 2024 إلى أنه بينما يُشكل التحليق على ارتفاعات عالية معظم وقت الطيران، حيث تمثل هذه المرحلة من الطيران 10% من جميع الحوادث المميتة في المقابل تُمثل مرحلة الهبوط 1% فقط من وقت الطيران، ولكنها تُمثل 37% كذلك من جميع الحوادث المميتة.
إذن، فإن طلب فتح ستائر النوافذ لا يرتبط بالراحة أو الرؤية فحسب، بل هو جزء من منظومة معايير السلامة الجوية المعتمدة دوليًا، ويهدف إلى حماية الأرواح في المواقف الحرجة. لذا، في المرة القادمة التي يطلب فيها طاقم الطائرة هذا الإجراء، تذكّر أن الأمر يتجاوز كونه تعليمات شكلية، فهو خطوة بسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا عند الحاجة.
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
30-08-2025 11:25 PM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |