محمد علي الزعبي يكتب: "من عمّان تبدأ الحكاية: الشباب العربي بين السلم والأمن وبناء المستقبل"

منذ 10 شهور
10410
محمد علي الزعبي يكتب: "من عمّان تبدأ الحكاية: الشباب العربي بين السلم والأمن وبناء المستقبل"
محمد علي الزعبي

محمد علي الزعبي

في المشهد العربي المترامي، تتجه الأنظار إلى عمّان، لا كعاصمة جغرافية فحسب، بل كمرجعية فكرية تقود تحوّلًا جوهريًا في فلسفة العمل الشبابي. ففي لحظة بالغة الرمزية، شهدت العاصمة الأردنية تدشين الاستراتيجية الوطنية للشباب والسلم والأمن، بالتزامن مع إطلاق فعاليات "عمّان عاصمة الشباب العربي 2025"، لتشكل هذه الخطوة معبرًا جديدًا نحو ترسيخ السلام والأمن عبر قوة الشباب وإرادتهم.

هذا الحدث لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة تنسيق عميق بين وزارة الشباب الأردنية وجامعة الدول العربية، التي ما فتئت تدعم التوجهات الشبابية وتحرص على تمكينهم في مختلف الأقطار العربية، إدراكًا منها أن الشباب هم الركيزة الجوهرية لبناء السلم المجتمعي وتعزيز الأمن الإقليمي. وقد جاءت هذه المبادرة بتوافق وتأييد واسع من وزراء الشباب العرب، الذين باركوا احتضان عمّان لهذا الدور القيادي الجامع، تقديرًا لمكانتها ومبادراتها الخلّاقة في دعم قضايا الشباب العربي.

لقد أثبتت وزارة الشباب الأردنية عبر هذا الحدث قدرتها على تنفيذ سياسات وبرامج تكاملية تنبع من الواقع وتخاطب احتياجات الشباب بجرأة وعلم ومسؤولية. فقد أطلقت الوزارة، بشراكة فاعلة مع الجهات العربية والدولية، خارطة طريق فكرية وتنفيذية تُمهّد لجيل أكثر وعيًا، متصالحًا مع ذاته ومجتمعه، ومحصنًا ضد التطرف، ومؤمنًا بثقافة الحوار والانتماء والبناء.

أما جامعة الدول العربية، فكان حضورها رافعة حقيقية لهذا المشروع، حيث أدرجت الاستراتيجية ضمن أولويات الأجندة الشبابية العربية، لتكون وثيقة عابرة للحدود لا تتوقف عند الأردن، بل تمتد نحو كل وطن عربي يؤمن بقدرات شبابه ويمنحهم المساحة لصياغة الغد بأدواتهم وتطلعاتهم.

إن اختيار عمّان لتكون عاصمة الشباب العربي، لم يكن مجاملة دبلوماسية، بل تكليفًا بثقة، ورسالة بأن العاصمة الأردنية هي بيت العرب حين تتعلق الأمور بالمستقبل، وبالجيل الذي سيحمي هذا المستقبل. وهنا تجلّى دعم وزراء الشباب العرب، الذين وجدوا في التجربة الأردنية نموذجًا يمكن البناء عليه، ونقله إلى بلدانهم.

لقد عبّر الحدث، بكل أبعاده، عن الرؤية الهاشمية السامية، وخصوصًا رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي لطالما آمن بأن السلام الحقيقي يبدأ من المدارس والمخيمات والمراكز الشبابية، لا من المنابر السياسية وحدها. ولهذا حملت الاستراتيجية روح هذه الرؤية: تمكين، مشاركة، ووعي جماعي يرتقي بالسلام من خانة الأمن الوقائي إلى مستوى الأمن المجتمعي الشامل.

وهكذا، تُسطّر عمّان من جديد ملحمة عربية شبابية تنسج أواصر السلم فوق خرائط الانقسام، وتمنح الشباب منابر يرفعون من خلالها رايات الوعي بدل الجهل، والتمكين بدل التهميش، والسلام بدل الفوضى.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم