حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,12 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4926) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 21489

نعتذر .. نحن من سلمنا غرناطة

نعتذر .. نحن من سلمنا غرناطة

  نعتذر .. نحن من سلمنا غرناطة

09-08-2017 01:29 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : جمال الدويري
عنايتي واهتمامي بالفطبول, مثل اهتمام شعبان عبد الرحيم بالفن والموسيقى, ولذا فقد تجنبت الكتابة بواقعة الاسكندرية, ولكن اهتمامي وحرصي على الوطن, لا ينقص عن كل الأردنيين الغيارى, الذين أزعجتهم الموجات المتتالية من الردح والهجوم على الوطن والفيصلي وجمهورهما, ولذا كان لا بد من الفضفضة وبقّ هذه البحصة التي أحملها تحت لساني منذ الشوط الرابع للمباراة المشؤومة تلك.

وقبلاً, وحتى لا يتخرص متخرص, ويتصيد متصيد بالماء العكر, فإنني, أدين وأشجب وأستنكر, الشغب والعنف والتعبير اليدوي عن الغضب والاحتجاج على الظلم واستنكار أكل الحقوق. ولا أرضى لأبناء وطني من الفيصلاوية ان يعتدون على أحدٍ أو شئٍ ما, ولكن,

(واللي تذكروا الله), الأردنيون بشر مثل غيرهم, يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق, يواجهون حكما, لم يكن على مستوى الحدث, وبشهادات مصرية ودولية, يمطرهم بوابل من القرارات الخاطئة والمجحفة بحق فريقهم, من ترْك مصابهم على ارض الملعب, عبر استئناف اللعب وابنهم دون علاج, الى احتساب هدف السبق والفوز لخصمهم من تسللٍ واضحٍ بالخَمسْ, بشهادات خبراء كرة وتحكيم دوليين ومصريين,

ثم نطلب من المظلوم ان لا يصرخ, ومن المتألم ان يكتم جرحه وألمه, ومن جمهور الفيصلي الذي يحس بوجدانية الحيف والجور وهضم الحق, أن يكون نبيا ويشكر ابراهيم نور الدين, الحكم غير النزيه الذي سلبهم أغلى ما قدِموا من أجله, البطولة والتتويج والفرحة.

زمن الأنبياء ايها السادة ذهب مع آخر الأنبياء, وما عاد ابن عبد الله (عليه الصلاة والسلام) بين ظهرانينا, ليسأل عن غياب الجار اليهودي الذي كان يضع الأذى على بابه وفي طريقه, ولسنا من ظَلَمَ وأعطى الحق لغير أصحابة, حتى نكسر العين ونخفض الصوت.

(وفوق الحمل زقلبة), تنتهي المباراة بالخسارة المسببة بشكل مباشر من صاحب الصفارة ومساعده, من أجل مصر, كما ورد على لسانه, دون أدنى اعتبار لأطراف المعادلة الرياضية في الملعب والبطولة؟
كل هذا وغيره, ويستنكر الكون على الفيصلاوية, رفع العقيرة بالاحتجاج على الظلم وهضم الحق (عينك عينك), ويرون في ذلك كبيرة تعادل تسليم محمد الصغير للأندلس, لا بل ويُوصم مشجعو النادي والأردنيون بشكل عام, بكل قبيح وتُطلب رؤوسهم, وتُدبج الخطب والقصائد 'بأم الدنيا' دون ان يقترب أحد من أم الدنيا أصلا, ودون ان يعير أحدهم المظلوم لفتة او اعتبار او كلمة مواساة.
ما حدث في استاد الاسكندرية من شغب وتعبير عن الغضب, لم يكن الأول ولن يكن الأخير في عالم الملاعب, وملاعب اوروبا والعالم شهدت أكثر من ذلك, ولم تشتم الأوطان ولم تعمم الشتيمة على أهلها, كما حدث للأردنيين في أم الدنيا.
وفي بيروت, عام 1997, وقد كنت حينها شاهد عيان على الحدث, شاغب وكسّر الأشقاء السوريون استاد بلدية بيروت, بعد ان خسر منتخبهم الوطني أمام منتخب النشامى بطولة كأس العرب الثامنة, ودون ان نسمع كلمة واحدة بحقهم او ردة فعل معاتبة حتى من الاتحاد العربي الذي سارع لمعاقبة النادي الفيصلي قبل أيام, باستبعاده من البطولة العربية لخمس سنوات متتالية, وعلى أساس (الخيار والفقوس).
لا أريد هنا اتخاذ نظرية المؤامرة وسوء النوايا, جزءا من طرحي, الذي لا استطيع شخصيا التخلص منه او اعتماد ضده, فالدلائل الموثقة على الأرض, دامغة ولا يرتقي اليها الشك, ولكن ما لا أستطيع تجاهله او استحسانه بالفعل, هو هذا الكم الهائل, بل هذا السيل غير المبرر من الاتهامات والتجريح والتقريع للنادي المظلوم وجمهوره, حتى وصل ذلك كله للأردن الوطن والشعب, وكأن هناك من يتعمد الإساءة وسلخ الشاة بعد ذبحها, في لطمية نشاز نالت من الوجدان الأردني بعمق, واقتربت بنا من كبيرة الرضا بدور الشاة التي تُمنع من الثغاء على عتبات المسلخ.
وأشد ما آلمني, وأنزف خاصرتي, أن يشارك كثر من أبناء وطني, بهذه اللطمية الممجوجة, حتى نصرخ بأنفسنا (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة...على النفس من وقع الحسام المهند).
مصر وشعبها وتونس وشعبها والعرب كافة, أعزاء علينا وعلى راسنا من فوق, نحترمهم ولهم في القلب والوجدان خير المنازل, والأردن آخر من يتأخر عن عروبته والتضحية من أجلها, مشهود له عبر التاريخ والواقع المعاش, ولكن أذلّ الذل, أن تقتنع بأنك أصغر من الاحتجاج, وأوجع الوجع, ما تضطر لكتمان آهاته وشكواه.
(أنصر أخاك ظالما أو مظلوما), قلنا سالفا, أننا لا نقبل للفيصلي وجمهوره العريق, أن يَظْلِم بالشغب والتكسير, ولكننا نكرر اننا لا نقبل له أن يُظْلَمَ ويُغبَط حقه بالعدالة والمساواة, نحن جميعا لسنا بأنبياء, وردة فعل الجمهور الغاضبة في حينه ولحظة الانفعال والشعور بالحيف والظلم, لم تكن فوق النمط الانساني والمتوقع البشري أبدا, فلا نذبح ونسلخ ونجرّم, دون اعتبار منطقي للأسباب.
على فكرة, للفيصلي كل الاحترام والمودة, ولكن حروفي هذه لم تكن ستختلف قيد نقطة, لو تعرض ناديا أردنيا آخر لنفس الظلم والموقف.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 21489

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم