حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,13 نوفمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 47575

بيركهارت والبتراء

بيركهارت والبتراء

بيركهارت والبتراء

20-02-2012 05:25 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جون لويس بيركهارت والبتراء

 

تصادف ليلتي  22 و23 آب من العام 2012م ذكرى المئوية الثانية لاعادة إكتشاف البتراء من قبل الرحالة السويسري جون لويس بيركهارت، وتعتبر هذه المناسبة فرصة طالما تمنيناها للاردن عموماً ولمفوضية إقليم البتراء خصوصاً لتسويق البتراء سياحياً.

 

لقد مرّت ذكرى المئوية الاولى عام 1912م دون ان  ُتذكَرْ، لان ملامح الاردن الهاشمي آنذاك كانت تتشكل في ذهن القيادة الروحية للامه، فالحراك الوطني الشعبي تجلى عندما تداعت وفود القبائل الاردنية طالبة من اشراف مكة البدء بالثورة على الاستبداد العثماني الذي دام قرابة اربعة قرون منذ معركة الريدانية عام 1417م، ثم جاء إعلان ثورة العرب الاولى عام 1916م تحولاً تاريخياً في حياة الامة العربيه عموماً صنعته ايادي الاردنيين بصدق الالتفاف حول زعامة العرب ليتولد الاردن العربي الهاشمي في مخاض عسير لان إرادة الاصرار لدى الاردنيين وقيادتهم اقوى من آلام كل المخاضات.

 

لقد كانت زيارة بيركهارت للبتراء عام 1812م وإقامته في قرية إلجي بين عرب اللياثنه مفتاحاً لكل جهود الاستكشاف التي تلتها، فتتابعت البعثات الاجنبية على البتراء من علماء وآثاريين ورسامين، وكان ممن زار قرية إلجي ثم البتراء من الأوروبيين منذ رحلة بيركهارت ؛ Irby and Mangles  عام 1818، وRobinson and Smith عام 1838، والرسام David Roberts عام 1839م، وMorris عام1840، وPalmerعام 1870،  وHornstien  عام 1895، و Canaan عام 1929، ولقد كتبوا في اسفارهم ما اصبح اليوم من اهم مصادر المعرفة عن البتراء واهلها.

 

وبالرغم من اهمية كل ما كتب عن البتراء منذ بواكير إكتشافها بالنسبة للغرب المتعطش للمعرفة والعلوم، إلا ان لوحات David Roberts التي رسمها لمعالم البتراء في شهر آذار من عام 1839م كانت الاهم، لان كتابات الرحالة كانت معلومات وصفيه، في حين ان رسومات ديفيد روبرتس كانت بمثابة الصور لاعظم مشاهد الفن المعماري والنحت، خصوصاً وان التصوير الفوغرافي لم يكن متاحاً في ذلك الوقت، كما كانت هذه الصور والرسومات ايضاً مصدراً مهماً من مصادر المعرفة عن انماط اللباس وغيرها من مظاهر الحياة التي كان يعيشها سكان البتراء من عرب اللياثنه في ذلك الوقت.

 

ونسجل اليوم للرحالة بيركهارت بعد مئتي عام دوره العظيم في تحطيم حاجز الشك لدى عرب اللياثنه في نوايا كل من قصد منطقتهم، مما حفّزهم لمنع الوصول اليها من كل الاغراب، والاستماتة في القتال ضد الحملات العثمانية المتكررة التي كانت تحاول الوصول الى السّر الذي اخفاه اللياثنه عن العالم قرابة 17 قرناً، ولم تكن نجاحاتهم ضد الحملات العسكرية العثمانية إلا لانهم يُدركون الاطماع الاستعمارية في ارضهم وخيراتها واسرارها وعدم ثقتهم بالغرباء.

 

كما يجدر بنا ان نسجل للرعيل الاول من ابناء المنطقه هذا الوعي الوطني المبكر الذي ساهم في الحفاظ على إرث البتراء بعيداً عن النهب في غياب سلطة رسمية تتولى هذه المهمة، فكم تعج المتاحف العالمية بالآثار العربية من العراق ومصر وسوريا، فيما تغيب عنها آثار البتراء، كما ان إستماتة اهل البتراء في الدفاع عنها جعلها بعيدة عن مدافع العثمانيين التي كانت تستهوي تدمير كل القيم الانسانية والطبيعية طالما انها تعني شيئاً لمن يرفض سطوتهم وظلمهم.

 

إن البتراء التي اصبحت على موعد مع إحتفاليتها بالمئوية الثانية لاعادة إكتشافها والتي تصادف في 22 و23 آب من العام الحالي 2012م لتستنهض همم محبيها لاستغلال هذه المناسبة لتقديمها للعالم كأحد عجائب الدنيا الجديدة، كما ان البتراء وورثة تراثها العظيم ليتمنون ان تتغير وسائل التسويق واساليبه بعيداً عن النمطية والفزعة والارتجال التي طالما جعلت من البتراء هدية البرامج الاقليمية، فالبتراء التي ادرجت على قائمة اليونسكو كإرث إنساني عظيم عام 1985م نراها اليوم بكل فخر سيدة المدائن التاريخية، وهي ذاتها التي صنفها العالم إحدى عجائب الدنيا الجديدة، وما دامت هكذا فإنها تستحق كل جهد وطني من اجل الارتقاء بصورتها البهية.






طباعة
  • المشاهدات: 47575
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
20-02-2012 05:25 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم