07-03-2016 09:35 AM
سرايا - رومانا أحمد هي مستشارة لنائب الرئيس لشؤون الأمن القومي بن رودز، وتعمل في مجلس الأمن القومي، وعملت في السابق في مكتب التواصل في البيت الأبيض، وقبل هذا عملت كمتدربة في مكتب المراسلات الرئاسية. رومانا ولدت وترعرعت في مدينة جيثربيرج في ولاية ماريلاند، وهي من أصول بنغالية.
سرايا - سرايا - رومانا أحمد هي مستشارة لنائب الرئيس لشؤون الأمن القومي بن رودز، وتعمل في مجلس الأمن القومي، وعملت في السابق في مكتب التواصل في البيت الأبيض، وقبل هذا عملت كمتدربة في مكتب المراسلات الرئاسية. رومانا ولدت وترعرعت في مدينة جيثربيرج في ولاية ماريلاند، وهي من أصول بنغالية.
تقول رومانا إنها لم تكن شغوفة بالسياسة أو العمل في الحكومة، وهذا ربما ما يشعر به الشباب الأميركيون، خاصة المسلمين تجاه الحكومة التي يرونها بيروقراطية وغير مؤثرة، لكن هذا كله تغير في صيف عام 2008، عندما ترشح الرئيس أوباما للانتخابات الرئاسية، حيث أرسل رسالة أمل بالتغيير القادم للشباب الأميركيين خصوصا الأقليات المسلمة.
وأرادت رومانا أن تكون جزءا من هذا التغيير، وأن تشارك فيه، لذا أخذت أول خطوة، وهي تقديم طلب للعمل كمتدربة. وبدأت رومانا بالعمل كمتطوعة في يونيو 2009 في قسم المراسلات الرئاسية، حيث تقول إن "عملي هناك في الواقع غيّر من انطباعي عن العمل في الحكومة، فقد كنت جزءا من رساله تعطي وزنا لأصوات الأميركيين العاديين، وتمكنهم من الشعور بأهميتهم، وما تعلمته هنا هو قدرة البيت الأبيض على رفع مكانة الأميركيين، وكذلك تنظيم الناس العاديين بطريقة لا يستطيع الآخرون فعلها".
وتستطرد الشابة المفعمة بالحيوية والتي ترتدي حجابها بفخر ومعها ابتسامة لا تفارق محياها حتى تحت الضغوط الكبيرة التي تثقل كاهل الذين أكبر منها عمرا لتقول: "عندما بدأت بالعمل في مكتب التواصل العام في البيت الأبيض، شعرت بالتأثير الذي نحدثه في المجتمع، سواء من خلال العمل مع المنظمات المدنية لوقف العنف الناتج عن استخدام السلاح أو الانضمام إلى برنامج الرئيس في الرعاية الصحية".
وتضيف أن ما أسعدها حقا في عملها هذا هو قدرتها على توحيد الجميع، أمهات وأبناء وآباء، لتخطي الألم الناتج عن فقدان أحبائهم في حوادث إطلاق النار، وتحويل الألم إلى حافز لسن قوانين تقيد بيع السلاح، وهذا لا يقتصر على كونها أميركية مسلمة، فهي تقدم خدمة مجتمعية لجميع الأميركيين.
وربما من خلال عملها هذا أضافت روناما بعدا آخر، وهو التواصل مع المنظمات المدنية المسلمة، وكان لها دور مهم في دعوة مؤسسات وقادة الجالية المسلمة إلى حفل الإفطار الذي يدعو إليه البيت الأبيض كل عام، وحتى اختيار الأشخاص الذين يجلسون على طاولة الرئيس من الشباب المسلم الذين قدموا خدمات جليلة لمجتمعهم رغم صغر سنهم. وتبدو رومانا ممتنة لإدارة الرئيس أوباما التي تشعرها بأنها دوما جزءا من صنع القرار وأعطائها مساحة للتعبير عن رأيها في قضايا مهمة.
ولعل أهم حدث عملت عليه رومانا هو الإعداد لزيارة الرئيس أوباما لمسجد بالتيمور، وإعطاء نصائح لما يمكن أن يتضمنه خطابه. سألت رومانا لماذا تأخر الرئيس سبع سنوات حتى يزور مسجدا؟ أجابت بابتسامتها المعهودة: الوقت كان مناسبا أكثرا الآن في ظل الاتهامات الأخيرة ضد المسلمين، وبالتالي ربما جاء ليفند هذه الاتهامات في وقتها ويصل للمشككين وسط حالة الاستقطاب، ومن هنا فإن ردود فعله كانت أكثر تأثيرا.
رومانا تسمي نفسها "بالحجابي" أي التي ترتدي الحجاب. سألتها: إذا كانت تشعر بالتفرقة أو الاستغراب بسبب ارتدائها الحجاب؟ أجابت إنها تعرضت للمضايقات والسب والشتيمة وحتى البصق عليها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعدما قررت ارتداء الحجاب في المدرسة لكن هذا لم يؤثر عليها، بل زادها إصرارا وقوة وأعطاها دفعة للأمام كما تقول.
أما دخولها للبيت الأبيض وهي ترتدي الحجاب فلم يعرضها لأي نوع من التفرقة، بل على العكس أشعرها بمكانتها كما تقول، لأن عددا من الموظفين توقفوا ليسألوها عن رأيها في مواضيع مهمة لكونها مسلمة.
وقالت رومانا إنها عندما بدأت العمل في الجناح الغربي (مكتب الرئيس) في البيت الأبيض قبل ثلاثة أعوام ونصف العام، لم تكن تصدق أن شابة محجبة يمكن أن تصل لهذا المكان، وقد شعرت أنها مختلفة قليلا لأنها ترتدي حجابا، لكن الثقة التي أعطيت لها والمعاملة الحسنة جعلتها لا تشعر بالاختلاف، حتى إن مديرها بن رودز منحها فرصا كبيرة لتقف أمام الرئيس أوباما كما تقول بفخر وهي ممتنة لهذا.
وتتذكر رومانا لقاءها مع الممثل آدم سكوت الذي زار البيت الأبيض وتقدم ناحيتها وبدأ يسألها عن خلفيتها وعن ارتدائها للحجاب قبل أن يعلق: "أريد لابنتي أن تكون مثلك عندما تكبر".
رومانا تمسكت بهويتها المسلمة حتى عندما تعرضت للسب والشتيمة في المدرسة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتمسكت أيضا بالمبادئ الأميركية التي بنيت عليها الولايات المتحدة كما تقول.
وتؤكد رومانا أن التحدي يجلب معه فرصا، وهي لم تتخيل في حياتها أن تعمل في البيت الأبيض أو أن تكون بهذا القرب من رئيس القوة العظمي في العالم أوباما.
وفي خضم الموجة الجديدة من خطاب الكراهية الذي نسمعه ضد المسلمين من مرشحين رئاسيين مثل ترامب، ترى رومانا أنه من الضروري التحدث بصوت مرتفع عن دور الجالية وانخراطها في تقديم خدمات مهمة.
وتختم رومانا لقاءنا معها بالحديث عن القمة التي نظمها البيت الأبيض لرواد العالم من القادة الشباب والمخترعين قبل عام، وذكرت أن مشاركة فلسطينية سألتها إذا ما كانت تعمل في البيت الأبيض؟ وهل يسمح لها بارتداء الحجاب، وقالت إن المشاركة أعادت السؤال مرتين قائلة: هل تعملين حقا في داخل البيت الأبيض أم في مبنى مجاور؟
هذا الاستغراب دفع رومانا للتفكير بأن دور المسلمين الأميركيين هو طريق باتجاهين، فيجب إقناع الأميركين أولا بأهمية دورهم، ويجب عليهم إيصال دورهم إلى العالم العربي والإسلامي كسفراء للولايات المتحدة. وتقول: لسنا دولة مثالية، لكننا نصبو إلى أن نشكل معا اتحادا متكاملا، وهذا هو سر النجاح الأميركي.
ومنذ تصريحات المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب برغبته في حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة حال انتخابه، عاد السجال مرة أخرى إلى دور الجالية المسلمة، ما دفع الرئيس أوباما إلى إلقاء خطاب موجه للأميركيين حول دور المسلمين في خدمة المجتمع، ووجه رسالة إلى الجميع بزيارته لمسجد بالتيمور لأول مرة منذ توليه الحكم في فبراير الماضي.
ويرى كثيرون أن خطورة تصريحات ترامب تمكن في ترسيخ صورة نمطية تربط المسلمين بولاء للتنظيمات الإرهابية حتى يثبتوا العكس. كما أن تصريحاته تلعب على وتر الخوف من تهديدات داعش وغيرها، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن 66 بالمئة من الجمهوريين يؤيدون ترامب في فرض الحظر.
ووسط هذه التصريحات أشاد البيت الأبيض بدور المسلمين الذين قال الرئيس إنهم يقدمون أغلى التضحيات كمواطنين أميركيين يخدمون في القوات المسلحة ويدافعون عن أمن وأمان كل أميركي، والذي يشكك بهذا عليه أن يزور مقبرة الجيش في ارلنتون ليرى أسماء الجنود المسلمين الذين سقطوا دفاعا عن الولايات المتحدة.
الدستور الأميركي يمنع وضع تصنيف الديانة في أي أوراق أو طلبات حكومية أو شخصية، وبالتالي من الصعب معرفة عدد المسلمين الأميركيين الذين يخدمون في الوزارات المختلفة من وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى الخارجية ووزارة الأمن الداخلي، لكن هذه العينة التي سنعرضها في الأيام المقبلة ستعطينا فكرة عن حجم مشاركة المسلمين، حيث سنقدم نماذج لمسلمين أميركيين من أصول لبنانية ومصرية وصومالية وباكستانية وبنغالية، جميعهم يعملون في البيت الأبيض كجزء أساسي من النسيج الأميريكي لدولة عظمى ارتقت بفضل جهود وكفاءات المهاجرين، ومن بينهم المسلمون الذين أثروا هذا البلد.