حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,4 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 14736

مسلسل "المشراف" صور قريبة من حياة المجتمع الأردنيّ

مسلسل "المشراف" صور قريبة من حياة المجتمع الأردنيّ

مسلسل "المشراف" صور قريبة من حياة المجتمع الأردنيّ

12-05-2022 09:41 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - عرض في الرمضان مسلسل (المشراف) للكاتب محمود الزيودي والمخرج شعلان الدباس وقام بأداء أدواره نخبة من الممثلين الأردنيين؛ وقد تباينت آراء المتابعين لهذا العمل بين مادح وقادح، ونحاول في هذا المقام أن نقدّم انطباعًا موضوعيّا نوعًا ما لمتابعتنا لهذا العمل الذي له ميزات وعليه مآخذ كأيّ عمل إبداعيّ إنسانيّ.

يعدّ العمل - فيما نرى - تسجيلاً توثيقيّاً لحياة الأردنيين في نهايات الستينيات في فترة معركة الكرامة وما بعدها؛ فقد قدّم لنا صورة قريبة من حياة المجتمع الأردنيّ في البادية والقرية في تلك الحقبة الزمنيّة بما فيها من القيم النبيلة السائدة مثل الترابط الاجتماعي والتعاون في الأفراح والأتراح والإيثار والتضحية والتلاحم المجتمعي وإعانة الجار وإكرام الضيف، وكذلك رصد بعض المثالب الموجودة لدى البعض في المجتمع مثل الجشع والبخل والحرص، كما رصد التحول الذي طرأ على الحياة في تلك الفترة كدخول المذياع والتلفاز إلى حياة الناس واقتناء السياراتوالتحول من حياة الرعي إلى حياة الزراعة، وظهر أنّ البدو في الأردنّ ليسوا رحّلا وإنما مرتبطون بأرضهم ملتصقون بها ويتنقلون فيها ويعرفون حدودها.

يسلّط المسلسل الضوء على معركة الكرامة الخالدة والنصر العظيم الذي حققه الجيش الأردني وقيادته فيها، وأظهر التفاف المجتمع بكلّ فئاته حول جيشه الباسل، وحاول العمل الاقتراب من حقيقة الحدث؛ فقد تمّ التصوير في مكان المعركة الحقيقي وأدمجت بعض المشاهد الحقيقية في العمل، لكنّ الإمكانات الإنتاجية والفنيّة لم ترتق أبدًا لمحاكاة الحدث الحقيقيّ والبطولات العظيمةالتي سطرت فيه، وهنا نتفق مع الرأي القائل: إنّ عملا دراميّا يخلّد هذا الحدث التاريخيّالكبير ووجهة النظرالوطنيّة فيه كان يستحقّ أن يحظى بإمكانيات إنتاجيّة كبيرة تلائمه؛ فلقد بات تأثير الأعمال الدراميّة يفوق المحاضرات والبرامج الوثائقية خصوصًا إذا كان الهدف توعية الأجيال الجديدة.

أبدع المؤلف في رصد التفاصيل الدقيقة لحياة الأردنيّ في البادية والريف، تفاصيل ربما لا يتمكن من التقاطها إلا من عايشها واقعًا؛ مثال ذلك تصوير سلوكيات الناس في المناسبات الاجتماعية وعاداتهم في الأفراح والأتراح (إقامة الولائم وكيف تطبخ وتقدم، وتبادل الهدايا النقوط والقود والطلة، وتقديم الحلو في الأفراح، واعتراض الفاردة والرقصات الشعبية: السامر – الدبكة – الحاشي) وتصوير تفاصيل حياة الناس في المسكن والملبس والمعاش وكسب الرزق من تربية المواشي و الزراعة والعمل في السلكين العسكري والمدنيّ و التقاضي العشائري والنقل والتنقل و التعامل مع التجار الخيّر منهم والمرابي، وكذلك التفاصيل المتعلقة بالناس الذين يسكنون قرب أرض المعركة والمخاطر التي تهددتهم من الألغام وتعاملهم مع الجيش وتعامل الجيش معهم.

وتطرق العمل إلى قضايا عايشها المجتمع من مثل الجلوة العشائريّة وما تجرّه على الناس من أذى في حياتهم وأرزاقهم، وقدّم بعض المصطلحات في العرف العشائري من مثل (العطوة، قعود النوم، الكفيل) وعرّج على مشاريع الدولة لتوطين البدو واستصلاح الأراضي الزراعيّة، وتفاعل الإنسان معها،وحركة تقدم التعليم ودور الحاكم الإداري (المتصرف) في متابعة قضايا الناس.

لم يدر العمل حول شخصية بطل محدّد؛ فكلّ الشخصيات اكتسبت البطولة من موقعها ومن خط الأحداث التي عايشتها؛فأمّ الشهيد تعيش بطولتها الخاصة، وشيخ العشيرة بطل بحنكته ورجاحة عقله، ووالد الشهيد بطل بتماسكه وصبره وحرصه على مشاعر من حوله ، ومن لجأ إلى القرية هاربًا من جور أقاربه وتبعات مشاكلهم صنع بطولته في إعمار القرية التي احتضنته، والتاجر المثابر الذي كبر من (دوّاج) بسيط إلى تاجر كبير يعيش بطولته ولم يخل العمل من الشخصيات الطريفة التي تكسر رتابة الجديّة في العمل دون أن يكون ذلك افتعالا دون مبرر.

لقد كان الممثلون وخصوصًا النجوم منهم رائعين في أدائهم وأغلبهم أتقن اللهجة والمفردات الشعبية، ومما يميز الممثل الأردنيّ في هذا العمل وفي غيره من الأعمال، إضافة لمهارات الأداء، أنّه لا يحتاج إلى ممثل بديل ينوب عنه في مواقف الخطورة؛ فقد رأينا نجوم العمل يركبون النوق و ينوّخونها بأنفسهم ويركبون الخيل و يتعاملون عن قرب مع شياههم ومع بيئتهم فهم ليسوا غرباء عنها وهذا يجعلهم أكثر إقناعًا للمشاهد.

يتوقف المتابع عند عنوان المسلسل (المشراف) ولا يجد ما يشي بهذا العنوان إلا مشهد بسيط لأمّ الشهيد وهي ترقب عودة ابنها الجندي المشارك في المعركة ،ربما قصد الكاتب أن العمل نفسه مشراف مطلّ على تلك الحقبة من تاريخنا.

 

 

 








طباعة
  • المشاهدات: 14736

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم