حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,2 أغسطس, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 1991

"عليه العشب" للشاعر محمد العامري: التكوين والرؤيا1/2

"عليه العشب" للشاعر محمد العامري: التكوين والرؤيا1/2

"عليه العشب" للشاعر محمد العامري: التكوين والرؤيا1/2

15-06-2021 09:47 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - لعل مقاربة مجموعة الشاعر محمد العامري «عليه العشب» (عمان: خطوط وظلال،2021م)تتطلب منا الإشارة إلى اتساع تجربة الشاعر الفنية والحياتية؛ فهذه المجموعة السادسة للعامري بعد مجموعاته: «معراج القلق» 1990م، و»خسارات الكائن» 1995م، و»الذاكرة المسننة – بيت الريش» 1999م، و»قميص الحديقة» 2003م، و»ممحاة العطر» 2017م. كما أن الشاعر له أعمال أخرى في السرد والفن التشكيلي، وله دور مهم في الحياة الثقافية المحلية والعربية. من هنا فإن هذه المقاربة لن تغفل هذه الجوانب في معاينة المجموعة، واستكناه ما تقوله على صعيد الفن والفكر، وقد ارتأينا أن تكون تحت عنوانين رئيسيين: التكوين والرؤيا.
التكوين
تحمل مجموعة الشاعر محمد العامري عنوانًا على غلافها الخارجي جملة اسمية «عليه العشب» أما في الداخل فظهرت العناوين الفرعية، بخلاف ما نعرفه من طرائق العنونة، في أرقام متسلسلة حتى المئة وواحد. وهذا يثير أسئلة حول هذا الاستخدام ودلالاته. كما يلفت الانتباه أن العنوان الرئيسي «عليه العشب» يتركز سره في ضمير الغائب، وتأتي كلمة «العشب» في المقام الثاني من الأهمية.ولكن كلا الاسمين يثيران الأسئلة حول فائدة هذا العنوان، ودلالة الضمير الذي يحتويه، وما المقصود بكلمة «العشب الذي عليه،وهل الكلمة تحمل معنى حقيقيًا أم معنى مجازيًا؟
في الكلمة التي كتبها الناقد محمد صابر عبيد على الغلاف الخلفي للمجموعة يفصح عبيد عما يشير إليه ضمير الغائب في العنوان الرئيسي، فهو يشير إلى الكتاب نفسه؛ إذ شكل لون العشب الأرضية للغلاف، وظهر بأن «شعاره «عليه العشب»، ونستشف من هذا بأن العشب هو عشب حقيقي. ونحن لا نستطيع التسليم بهذا القول لأن فيه خروجًا عن الشعرية التي نعرفها لدى العامري من ناحية، وفيه من ناحية أخرى سطحية واضحة، ربما لم ينتبه إليها الناقد عبيد. إذًا ما الذي قصده الشاعر بهذا العنوان؟
يحسن بنا لخوض غمار الإجابة عن هذا السؤال الاستعانة بالنصوص الشعرية التي حملت ملامح العنوان، أو إحدى مفرداته.
وردت مفردة العشب في عدة مواضع من المتن الشعري. فنقرأ من مقطوعة تتحدث عن نهر بطيء في سيره:
ينوء بعيدًا بعيدًا
وتمشي على ركبتيه الطيور
بعيدًا إلى آخر العشب
حتى يموووت(ص44)
كما وردت الكلمة في مقطوعة أخرى تتحدث عن أنثى وهي تسير سيرًا بطيئًا:
تمشي الهوينا كطير كسير،
وتعجن الفجر بالعشب حينا وحينًا تصب فراديسها في ردوم النهار(71)
وفي موضع آخر يظهر القمر مثل العشب:
«قمر يشبه العشب حين تغادره الساقية
لم يكن ضوءًا ولكنه كان خبزًا وتين.(ص104)
وهو تشبيه يتكرر في مقطوعة (رقم 51) (ص112)
نلاحظ أن مفردة «»العشب»في هذه النصوص وردت في صور: مجازية وحقيقية، ولم تحمل أي معنى، وترك للمتلقي أن يختطف المعنى كما يريده من عالم الخيال أو الواقع.هكذا في خضم هذا الغموض لم تفدنا النصوص التي وردت فيها الكلمة في فهم جملة العنوان، كما لم ندرك ماهية الضمير في شبه الجملة(عليه) ولنا أن نفهمه كما شئنا؛ فقد يكون التراب أو الوطن، أو البيت، أو القبر، أو أي شيء آخر. فلا معنى ولا هدف للعنوان غير إثارة الاندهاش من هذا اللامعنى.
إن هذه الصعوبة، وربما الاستحالة في إدراك معنى العنوان الرئيسي» عليه العشب» انتقلت إلى العناوين الفرعية حين حملت المقطوعات الشعرية أرقامًا متسلسلة، وقد تفاوتت في طولها حتى إن بعضها تكون من سطر واحد، وبعضها من فقرات طويلة تمتح من عالم السرد، في فوضى وتداخلات وغياب للمعنى، كما نقرأ في المقطوعة الأخيرة:»سوف أزرع ليمونة، لأسوي حليب الحموضة من ثديها، لا مكان لرأسي سواها، سأعصر من ضرعها لبنًا لصغار الكلاب، وأحرسها كل يوم لأسكب فيها وساوس أغصانها، ربما سوف تغفو لتشلح أوراقها، دون مرأى الرياح، تخاف إذا جاءها خلسة تتعرى، فترمي بأغصانها نحو سوءتها وتميل، تمامًا تداري حياء الهواء كما امرأة عضها الشوق، كل فراغ يذود عن الريح أوراكها»(ص213)
يرى الناقد عبيد في كلمته على الغلاف أن هذه النصوص الشعرية رسائل حب:» هذا كتاب في الهوى يتسلق المدى، يطيره الشاعر الفنان محمد العامري على محفة مائة رسالة حب ورسالة». وفي نهاية كلمته يساير العتبة النصية التي يفتتح بها الشاعر الكتاب، والتي جاء فيها قول جلال الدين الرومي:» ما لمس الحب شيئًا إلا وجعله مقدسًا» فيراها أناشيد صوفية غارقة في الأمل و» طالعة من رحم لغة شفافة مزهرة».
ونحن نتساءل: هل حقًا ما حمله الديوان «عليه العشب» رسائل حب وأناشيد صوفية، وأنه غارق في الأمل؟ لعل الإجابة عن تساؤلنا تتطلب الحديث عن الرؤيا التي انطوت عليها المجموعة.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 1991

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم