حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,22 أبريل, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 2836

عُزِلَ الزعيم بلعنة الثلاثين

عُزِلَ الزعيم بلعنة الثلاثين

عُزِلَ الزعيم بلعنة الثلاثين

13-04-2019 09:43 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : شادي خليفات

مشهدٌ آخر يتكرر على أرضٍ عربية إعتادت عليه مسامعنا ولم يَعُد يُدهِشُ ناظرنا، رحيل زعيمٌ عربيٌ آخر قسراً بعد ثلاثون عاما امضاها حاكما إثرَ انقلاب أتى به رئيسا فإذ بإنقلابٍ آخر يذهب به سجينا، فمن يأخُذ بالسيف بالسيف يؤخَذ، وتستمر لعنة الثلاثين عاما تحصد الزعماء، فمن أتمها أو شارف عليها تأتي عليه رياح التغيير من حيثُ لا يحتسب ومِنْ مَنْ كان لهم مُهمشا سنينَ طِوال فتشتدُ عليه غَضبةُ الشارع ويَهِبّونَ عليه هبّة رجلٍ واحد لا تهدأ ولا تكن الا بخلعه وخروجه بأسواء الصور وأقبح النهايات.

عُزل البشير، وأَنهى مشواره الرئاسي بصفة المخلوع التي ستلازمه بقية حياته كما لازمت من سبقوه إلى هذا المصير وأصبح ذكراً منسيّا إلا في أسوأ الحديث، وانضم إلى حشد الرؤساء الذين لم يتعلموا ممن سبقوهم او ممن تجاهلوا النظر إلى شعوبهم وتَعالَوا فوق هاماتهم فظنوا إنهم طاولوا الجبال، فاختالوا المشية، وابسطوا اليد في غير مكانها، وأغلّوها عن المستحقين، فارتد كيدهم إلى نحرهم وأستحقوا عاقبتهم التي كانت كد يمينهم.

الكثير من الدماء أُريقت في كثيرٍ من الدول للتخلص من زعيمها حتى أصبحت هذه الدماء أيقونة الثورات وكأن العرب فقدوا اللون الأبيض في ثوراتهم وقُدر لهم ان يأخذوا بثمن دمائهم حقوقهم، فلا القانون للجميع ولا يحمي الجميع ولا الزعيم موظف دوله برتبة زعيم بل هو المانح العاطي الواهب الأبدي الجبار الكبير، فلا يجب مسّه، ولا انتقاده ولولا التدين لمُنحَ القاب النبوة، فأصبح السيد واصبحوا العبيد وعدنا إلى زمن السلاسل والقيود فمن أطاع سلم ومن عصى أُسلمَ.

يذهب زعيم ويأتي آخر فيتغير الوجه، والملامح ويتغير الأعوان وتتغير البطانه ويتم الرقص والطبل والزمر والطرب، لقد انتصرت الثورة وعاش الوطن وأُستشهد الشباب في وطن الشباب وبكا المجد فرحا بالإنجاز وسطر على أهداب الشمس قصة ثورة أتت بالكرامة والحرية والعدل فيفرح الجميع حتى أهالي من ذهبت دمائهم في درب النضال من أجل الغد، يفرح الجميع بفرجٍ ونصرٍ اتاهم بعد جهد جهيد وصبر مديد فكان نصرا مجيد. ويأتي الزعيم الجديد بوعدٍ ووعيد، وعد بالرخاء والحرية والإباء، ووعيدٍ لكل فاسدٍ وعابثٍ بألامن والأمان وكرامة الإنسان، فتنتفض الحناجر بحدة الخناجر وتصدح بالولاء،للقائد المقدام والمنقذ الإنسان.

نعم لقد نجحت الثورة وتغير الزعيم، فتذكروا أيُها الثوار لعنة الثلاثين، ولا تناموا آمنين فالحق المأخوذ ليس كالحق المعطى لا طعما ولا ثمنا ولا قدرا.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 2836

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم