حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,22 فبراير, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 4570

المعارضة الإلكترونية

المعارضة الإلكترونية

المعارضة الإلكترونية

11-02-2019 11:13 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور عارف بني حمد
لوحظ مؤخرا ظهور نشاطات لعناصر تطلق على نفسها معارضة أردنية في الخارج، أو ما يطلق عليها بالمعارضة الإلكترونية أو معارضة فيديوهات البث المباشر . وتسعى هذه العناصر رغم قلة عددها وتشتتها والخلافات فيما بينها لمحاولة تشكيل نواة خارجية لمعارضة أردنية، وتقوم بنشر أفكارها على مواقع التواصل الإجتماعي، عبر مواقع إلكترونية وصفحات الفيس بوك ، وعبر بيانات يتم اصدارها وتوزيعها إلكترونياً، ومن خلال فيديوهات البث المباشر، والتي تحقق نسبة مشاهدات كبيرة في الداخل الأردني، وتنوعت خلفياتهم بين صحفيين، وناشطين في الحراك الشعبي، وموظفين سابقين لجأوا إلى أمريكا ودول أوروبية.
وكثف هؤلاء العناصر نشاطاتهم برفع السقوف، وبدأوا بالتحدث حول المشاكل السياسية والإقتصادية التي تعاني منها البلاد، ونشروا الكثير من المعلومات(يبدو أنها تسريبات من الداخل الاردني) حول الفساد وبعض المشاكل الخاصة بالأردن وبعضها تمس العائلة المالكة ، ويتم توجيه إنتقادات للسياسات الداخلية والخارجية ونهج الحكم في الأردن، كما تحاول هذه العناصر ركوب موجة حراك الرابع .علما بأن بعض أفراد المعارضة في الخارج ينسق مع إسرائيل ويتناغم مع أهداف اليمين الإسرائيلي في هذا المجال .
وقد استطاعت عناصر المعارضة في الخارج ومن خلال مواقعها الالكترونية أو على مواقع التواصل الاجتماعي أن تستقطب عددا من المتابعين والمشاهدين ومشاركات وتعليقات تدعم توجه المعارضة. وفي المقابل لوحظ أن الإعلام الرسمي الأردني غير فعال في الرد على ما تنشره المعارضة في الخارج ، ولا زال الإسلوب التقليدي هو الشائع، من تقليل شأن المعارضين في الخارج وعدم تأثيرهم على الداخل ، وإتهامهم بالإرتباط بأجندات خارجية.
وتجدر الإشارة الى أن الأردن كان البلد العربي الوحيد الذي لا معارضة له في الخارج، باستثناء فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي ، حين تواجد معارضون أردنيون في سوريا ومصر، في فترة المد القومي، والصراعات بين الأنظمة العربية في تلك الفترة . وبحكمة جلالة الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه ، تم العفو عن كل المعارضين ، وعادوا الى البلد، وبعضهم تولى مواقع وزارية ورسمية، وسيادية حساسة ، وتم طوي صفحة المعارضة الأردنية في الخارج .
وفي كل الأحوال ، وعلى الرغم من تقليل الدولة الأردنية لشأن العناصر المعارضة في الخارج من حيث العدد والتأثير ، ينبغي اليوم التوقف عند هذه الحالة وعدم الاستخفاف بكل ما يجري، والتفكير مطولا بنتائج هذه الأنماط الجديدة من الأصوات المعارضة ، مع الإشارة الى أن أشرطة الكاسيت للمعارضة الإيرانية في الخارج لعبت دورا كبيرا في تمهيد الأرضية وتوسيع قاعدة المعارضة في الداخل والتي نجحت في النهاية بقيام الثورة الإيرانية وإسقاط نظام الشاه ، علما بأن نظام الشاه وأجهزته كانت تستخف بهذه الأشرطة وتأثيرها على الداخل. وأما اليوم فلا مقارنة بين تأثير أشرطة الكاسيت وبين تأثير مواقع التواصل الإجتماعي والتقنيات الحديثة بالإتصال والبث المباشر والتي لعبت دورا فعالا في إندلاع أحداث الربيع العربي.
وعلى ضوء ذلك ينبغي على الدولة الأردنية وأجهزتها العمل على تسوية ملفات العناصر المعارضة في الخارج، حتى لا يتم إستخدامهم من قبل دول لها أجندات لإضعاف الدولة الأردنية وتمرير حلول إقليمية على حساب الأردن. علما بأننا لا نضخم دور هذه العناصر ولكن في نفس الوقت لا نقلل من شأنها وتأثيرها . وفي هذا الإطار مطلوب من دائرة المخابرات العامة معالجة ذلك والإتصال مع هذه العناصر( بإستثناء العناصر الذين إتصلوا بإسرائيل للإستقواء على الدولة الأردنية )، ودراسة حالة كل عنصر من هذه العناصر على حده ومعرفة الأسباب التي دفعتهم لمغادرة الأردن والمظالم التي تعرضوا لها، تمهيدا لإحتوائهم وإعادتهم للأردن وإعادة تأهيلهم ومنحهم الضمانات اللازمة بعدم الملاحقة القانونية، لكي يعملوا وينشطوا من داخل الأردن وتحت سقف الدستور والقانون. فالدولة القوية هي التي تتعامل مع كل مواطنيها كأبناء، من ينحرف منهم يتم معالجته وإحتوائه وإعادته الى الطريق الصحيح، وهذه كانت سياسة الحسين رحمه الله.
وحمى الله الأردن






طباعة
  • المشاهدات: 4570

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم