حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,3 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 17750

بالصور .. "الكمالية" .. هل تستعيد توهّجها بعد أن سكنها المدمنون والمجرمون

بالصور .. "الكمالية" .. هل تستعيد توهّجها بعد أن سكنها المدمنون والمجرمون

بالصور .. "الكمالية" ..  هل تستعيد توهّجها بعد أن سكنها المدمنون والمجرمون

24-12-2018 09:13 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - في البلدة القديمة بحي الزيتون وسط مدينة غزة، تقوم المدرسة الكمالية، بعيدًا عن أصوات الضجيج والمركبات والشوارع العامة، وقد بلغ عمرها 780 سنة تقريبًا. لكن هذه المدرسة العريقة تحوّلت خلال قرنٍ من الزمان إلى مجمعٍ لنفايات الحي؛ تملؤه حشائش شوكية وبقايا سجائر وحُقنٍ وأدوية زجاجات فارغة، ما يُشير بوضوح إلى أنها كانت ملاذًا للمدمنين و"الخارجين عن القانون".

مؤخرًا، أعلن خبير الآثار الفلسطيني فضل العطل عن مبادرة شبابية لإعادة افتتاح هذه المدرسة "كمنبرٍ ثقافيٍ وحضاري"، إذ ستُضاف إليها مكتبة ثقافية وقاعات تدريسية، وزوايا أخرى ستتضمن بعض المقتنيات التراثية من زمن الأيوبيين والمملوكيين والعثمانيين، وكذلك الإنجليز، ومقتنيات أخرى احتضنت تاريخ الشعب الفلسطيني قبل النكبة عام 1948، إضافة لمرسم ومعهد لتعليم الموسيقى والحرف.

ويُتوقع أن تصل تكلفة تنظيف المشروع من قمامات قرنٍ من الزمان وإعادة ترميمه إلى 150 ألف دولار أمريكي، وقد بدأت وزارة السياحة والآثار في غزة بإجراءات تحويل أراضي المدرسة ومحيطها من ملكية خاصة إلى الملكية العامة، بحسب ما أوضح العطل.

علا بدوي، مديرة البحث والتطوير التربوي لدى مؤسسة القطان، وإحدى أعضاء مبادرة "إحياء الكمالية"، قالت إن المبادرة لاقت ترحيبًا من قبل عدة فئات شبابية مهتمة بشؤون التراث، ونالت صيتًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مبينة أنها بدأت من قبل 60 ناشطًا، قبل أن يساهم المتطوعون في تنظيف هذه المدرسة والتعاون معهم.

يعود بناء هذه المدرسة إلى فترة الحكم الأيوبي لمصر وبلاد الشام عام 1237ميلايا، وسميت بالكمالية نسبة للحاكم حينها الكامل بن العادل الأيوبي، وهو ابن شقيق الناصر صلاح الدين. أُقيمت المدرسة في غزة لتكون حلقة وصل بين طلاب العلم والتجار والفقراء والضيوف وكل ما هو متبادل بين بلاد الشام ومصر، وقد بنيت من الأحجار الجيرية القديمة التي تعطي ميزة الدفء شتاءً والبرودة صيفًا.

ووفق المؤرخ ناصر اليافاوي، فإن الهدف الأساسي من بناء هذه المدرسة هو "مواجهة الفكر الشيعي الناتج عن ما تبقى من معتقدات الدولة الفاطمية التي هزمتها الدولة الأيوبية بقيادة الناصر صلاح الدين، حيث كانتا على عداء شديد بينهما على أساس مذهبي".
ويُبين اليافاوي أن الأيوبيين أرادوا من إنشاء المدرسة الكمالية؛ محاربة عادات ورثها الناس عن الدولة الفاطمية، ومنها "أربعاء أيوب"، وهو أن تقوم المرأة بالتبرك من مياه المعابد الدينية الواقعة في المدن الساحلية من فلسطين، أو أن تقوم بذبح شاة على أبواب المساجد الكبيرة، كالمسجد العمري الملاصق للمدرسة الكمالية، بهدف الإنجاب وردع السحر، وبذلك أصبحت "الكمالية" هي المدرسة الأولى في فلسطين.

بعد وفاة الملك العادل، تولى نجله الصالح قيادة الدولة الأيوبية، فاندلعت معركة "غزة الكبرى" عام 1244، حينما دخل المصريون غزة مجددًا - بعد انقطاعهم عنها لعامين - لتحريرها من الغزو الصليبي، وكانت هذه المدرسة مركزًا لتحصن القوات الصليبية بها، إذ تحولت لفترة من الوقت من مقر تعليمي لمقر حربي.

وبعد سيطرة الدولة المملوكية على فلسطين عام 1250 بقيادة الملكة المصرية شجر الدر، بقيت المدرسة في أوائل عهدهم مغلقة بفعل الحرب التي دارت بها بين الأيوبيين والصليبيين تارة، ثم بين الأيوبيين والمماليك، حتى عام 1258، عندما هاجم التتار بلاد الشام وطردوا منها المماليك، إذ حول التتار، المدرسة، آنذاك إلى مأوى لقواتهم ومكانًا لاستراحة المقاتلين.

وعندما تولى قُطز، زمام القيادة في الدولة المملوكية، وأعاد تحرير غزة من التتار عام 1260، أصبح القائد العسكري بيبرس واليًا عسكريًا على غزة، وقد تحولت المدرسة إلى مقرٍ للقيادة العسكرية للمماليك، واجتمع فيها قُطز بكبار المقاتلين عدة مرات، وفيها كان يتم التخطيط للعمليات القتالية في فلسطين، وفق اليافاوي.









طباعة
  • المشاهدات: 17750

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم