حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,21 نوفمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 14310

حكومة ميدان هل هذا هو الحل

حكومة ميدان هل هذا هو الحل

حكومة ميدان هل هذا هو الحل

26-08-2018 09:37 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المهندس عادل بصبوص
يواصل د. عمر الرزاز رئيس الوزراء حصد النقاط تلو النقاط في مجال الإقتراب من المواطنين وهمومهم وإحتياجاتهم من خلال جولاته الميدانية في المؤسسات والمرافق العامة والأسواق والتي كان آخرها زيارته لمدينة الزرقاء وتجواله في شارع السعادة وتفقده ساحات ومواقع بيع الأضاحي، وهو بذلك يحقق اختراقا كبيرا ويغير كثيرا من الصورة النمطية لرجال الدولة في أذهان العامة ويزيل الكثير من الحواجز النفسية وغير النفسية بين الناس وولاة أمورهم ممثلين بالحكومة رئيسا ووزراء، وهنا يتساءل الكثيرون أهي حملة علاقات عامة مكثفة يقوم بها الرئيس بنفسه لإستعادة ثقة المواطن بالحكومة التي انحدرت إلى أسوء مستوياتها بعيد إعلان الحكونة السابقة عن قانون ضريبة الدخل المعدل، أم هي محاولة من دولته لتلمس إحتياجات الناس الحقيقية والإستماع إليهم بشكل مباشر أم كليهما ...؟!
لقد ورث د. الرزاز وضعا صعبا ودقيقا أفرزته احتجاجات الدوار الرابع وما تلاها من تطورات، كما أن أدائه السابق وتاريخه الشخصي وتاريخ أسرته العريق والإشارات والتصريحات التي صدرت عنه بعد توليه منصبه كرئيس للحكومة قد رفعت كثيرا من التوقعات لدى الجمهور، فأصبحت الانظار مسلطة عليه تنتظر تحقيق المعجزات على يديه - في زمن غابت فيه المعجزات- وإجتراح الحلول الناجعة للمشاكل والأزمات التي تراكمت عبر عقود من الزمن، دون منحه الوقت الكافي الذي يحتاجه ويستحقه، لدرجة أن الكثيرين قد بدأوا بالتذمر والشكوى ومن تأخر النتائج والحلول، والرجل لم يمضي عليه في الدوار الرابع سوى أسابيع قليلة.
إن مرور الوقت دون تحقيق نتائج سريعة ومقنعة للجمهور سيبدد الرصيد الذي راكمه الرئيس من تصريحاته الدافئة ومن جولاته الميدانية وإقترابه من المواطنين، فالوقت المتاح لديه محدود جدا ويجب ان لا يتم إهداره في زيارات ميدانية يمكن الحصول على النتائج المتوخاة منها بوسائل وأساليب أخرى، فقد وفرت أساليب الإدارة الحديثة العديد من الوسائل التي يستطيع الرئيس او الوزير من خلالها ان يتعرف وبدقة على احتياجات الناس وعلى إنطباعاتهم وآرائهم دون ان ينزل بنفسه إلى الميدان إلا في الحالات الضرورية والطارئة.
إن الحاجة ملحة بل شديدة الإلحاح للخروج بحلول ومقاربات للقضايا والمشاكل الكبرى التي تنتظر منذ سنين طوال، فكسب الشعبية وإستعادة الثقة المفقودة يمكن ضمانها بسرعة ونجاعة أكبر من خلال إتخاذ القرارات والإجراءات التي تعزز المسائلة والمحاسبة وإعطاء المثل والقدوة في مجال ترشيد الإنفاق وفي مجال تكريس العدالة والشفافية في تعيين الموظفين وترقيتهم وزيادة رواتبهم، وفي مجال وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ومن خلال اتخاذ قرارات جريئة كسحب المئات من السيارات الحكومية الفارهة وغير الضرورية وعرضها للبيع في المزاد العلني في ساحة المسجد الحسيني...

إن التركيز على ميدانية عمل الوزراء والمبالغة فيه قد يدفع الكثير من الوزراء إلى ترتيب زيارات استعراضية يتم فيها إلتقاط الصور وتدبيج البيانات الصحفية لإبراز مضامين وغايات واهداف ومنجزات هذه الزيارات، وهدر وقت ثمين ينبغي إستغلال كل دقيقة منه في العمل الجاد المركز بعيد عن الأضواء وعدسات الكميرات، فالنتائج الإيجابية الحقيقية ستخرج للعلن عند إستكمالها وسوف تتحدث عن نفسها وسوف يستقبلها الناس بما تستحق من الإحتفاء والتقدير، فغياب ثقة الناس بالحكومات ليس مرده سوء فهم أحاط بالموضوع ولا حملة علاقات عامة أخطأت هدفها تستوجب الرد على ذلك بحملة مضادة، وإنما غياب النتائج والإنجازات الحقيقية، ولا تسترد هذه الثقة إلا بإجراءات فعلية على الأرض، فرؤية المسؤول في الميدان وبين الناس، لا تغني أبدا عن تحقيق النتائج ومراكمتها في ذلك الميدان وعلى مرآى ومسمع من الناس انفسهم.
إن وضع اهداف محددة قابلة للقياس وضمن إطار زمني محدد لكافة الوزراء هو ما سيدفعهم للعمل على الإستغلال الامثل للوقت في العمل الحقيقي الجاد والزهد قدر الإمكان في حضور المناسبات التي يغلب عليها طابع الإستعراض من افتتاح للندوات والمعارض والمؤتمرات وتفقد عمل إدارات الوزارة المختلفة والتي يمنكن أن يقوم بها الامين العام او نوابه ومساعدوه بكل كفاءة وإقتدار.







طباعة
  • المشاهدات: 14310

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم