حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,19 سبتمبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4885) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 2944

دق ناقوس الخطر أمام تنحّي «العربية» عن منابر المذيعين

دق ناقوس الخطر أمام تنحّي «العربية» عن منابر المذيعين

دق ناقوس الخطر أمام تنحّي «العربية» عن منابر المذيعين

07-08-2018 09:27 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - تمددت المفردات واللهجات الأخرى، والتعبيرات واللغات الإنجليزية والفرنسية وغيرها ، في
رحاب المذيعين وأساليبهم ، وتعددت طرق نطقهم ، وأصبحت اللغة المستخدمة اليوم

تشكل مزيجاً لا يحمل البيئة الثقافية والاجتماعية لنا ، والتي يفترض أن تكون هي صلب
هويتنا التعبيرية.
اللغة العربية لغة عالمية، يتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة حول العالم ، وهي اللغة
السادسة في هيئة الأمم المتحدة ، وهي اللغة التي يزيد عدد مفرداتها وكلماتها
وجذورها اللغوية عن اللغات المشهورة الأخرى كالإنجليزية والفرنسية وغيرها بالملايين.
تواجه هذه اللغة تحديات كثيرة ، وهي بحاجة إلى عدة وسائل تعينها على الصمود ، لعل
أهمها وسائل الإعلام بكلّ صورها ، نظراً لتأثيرها البالغ في المتلقين، والتي بإمكانها أن
تكون من أنجح وسائل الازدهار اللغوي، وتقريب المسافة بين المواطن ولغته ولهجته، إلا
أنَّ كثيراً منها أصبح معول هدم ، لما تروّجه للعاميات واللهجات الأخرى واللغات الأجنبية.
لماذا يضطر مذيعونا إلى استعمال كلمات أجنبية ولهجات مختلفة ، وهم يتحدثون إلينا
عبر إذاعات وشاشات أردنية ناطقة باللغة العربية ، وتخاطب مستمعين ومشاهدين
ينطقون بـ'العربية' ؟!.. ولا نجد لذلك نظيراً في وسائل الإعلام الغربية بشتى أصنافها ،
حيث يوجد حرص على استعمال لغتهم الأم دون سواها من اللغات وسعي إلى احترام
القواعد اللغوية من نحو وصرف!
وزير الإعلام الأسبق الدكتور نبيل الشريف يرى أنَّ هناك تراجعاً واضحاً في مستوى الحوار
المستخدمة في وسائل الإعلام ، حيث أصبحت الحوارات التي نتلقاها من خلال التلفزة
والإذاعة أقرب إلى اللهجة العامية منها إلى الفصيحة.
ويضيف الدكتور الشريف ' ليس مطلوباً في المذيع أن يكون حُجة في اللغة العربية، أو
مثقفاً طليعياً ، ولكنه مطالب بإتقان اللغة العربية إتقانا جيداً ، وبنيل قدر من الثقافة
العامة التي تمكّنه من إدارة حوار مفيد حول القضايا التي تشغل بال المجتمع ،
'فالمواطن يلمس درجة اطلاع المذيع ومعرفته من خلال كل كلمة يتفوه بها '.
من جهته يشير مدير شؤون المحافظات في وزارة الثقافة الدكتورالناقد سالم الدهام إلى
أنَّ لغة الإعلام لغة ذات مستوى مختلف عن غيره من مستويات اللغة، من حيث أنه يسعى
للجمع بين الإثارة والإقناع وتحقيق عملية التواصل بكفاءة عالية من جهة ، والمحافظة على
الصحة اللغوية دونما تقعّر أو غوص في غريب مفردات اللغة التي لم تعد دارجة في لغة
الناس سوى المتخصصين، من جهة أخرى ، ومن هنا لابد من الإشارة إلى ما يواجهه

الصحافة والإعلام، أو على الأقل ليسوا من أصحاب الخبرة المتراكمة.
وفي السياق ذاته يشير خليفة إلى أنه من السائد حالياً أن يكون مقدم البرنامج هو
صاحب الاختصاص في موضوعه، بحيث يقدم البرنامج الطبي طبيب أو طبيبة ، والبرنامج
الثقافي مثقف، والرياضي يقدمه رياضي ، وهؤلاء قليلٌ منهم من يتقن التقديم ويدرك
حرفية التعامل مع المتلقي ضمن الشروط المفروض توفرها لدى العنصر البشري المرسِل
بما في ذلك التقنيات الفنية المرتبطة بالتصوير للمرئي ، أو التسجيل الصوتي للمسموع
وطبيعة الأداء الصوتي ولغة الجسد كأدوات حاملة لهذه الرسالة وناقلة لها.
ويلفت المشايخ إلى أنه، وحتى المثقف والأكاديمي والأديب عندما تستضيفه الإذاعة
والتلفزيون للتحدث في برامجها، لا يتحدث بالفصحى ، ولا يتقن اللغة ، بل يتحدث بلغة
قريبة من لغة الصحافة(اللغة الثالثة بين الفصحى والعامية) ،..ويعترف المشايخ بأنَّ
مشكلة اللغة هي مشكلة العصر، ولا تقتصر الإساءة لها على المذيعين ولا على
ضيوفهم؛ إذ نحن شعب بعضه يفهم في حقل الرياضة ، وبعضه الآخر يفهم في الفن
والفنانين، ونحتاج إلى نخبة النخبة في علم اللغة ، لكي يتم تغيير الحال إلى الأفضل ،..'
علماً بأنني أتمنى أن يأخذ المثقفون والأكاديميون والأدباء حقهم في قيادة البرامج
الثقافية في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية'.
التدريب اللغوي
هل يحتاج مذيعونا إلى تدريب لغوي خصوصاً في البرامج الصباحية؟!.. ثمة حاجة ماسة
كما يقول الشريف لإطلاق برامج تدريبية في اللغة ومهارات الإعلام لبعض مقدمي البرامج
الإذاعية ، ويجب إعادة النظر في معايير تعيين المذيعين ، بحيث تصبح إجادة اللغة
العربية أهمها ، إضافة إلى امتحانات تتحقق من المستوى الفكري والثقافي لهم ، فنحن
نتحدث عن مواقع توجيه للرأي العام ، ويجب عدم الاستهانة بشروط من يشغلها.
ويتفق الدهام مع الشريف في أن مذيعينا ليسوا بحاجة فقط إلى تدريب لغوي نحوي ، بل
إلى تدريب على استيعاب فنون الكتابة والتعبير، وما تتيحه اللغة من خيارات وإمكانات
أسلوبية كثيرة ، وتدفق للحوار بشكل سلس، وجمالية تبتعد عن الكتابة التقريرية
المباشرة ، وبديعية ؛ إذ تعج اللغة العربية بالمنمنمات الموسيقية الناتجة عن الإيقاع
وحسن التقسيم ، وتنظيم الفواصل بين أجزاء الكلم.

وكما يرى المشايخ فإنَّ البرامج الصباحية موجهة للقاعدة الشعبية التي لا تتقن الفصحى
، وبالتأكيد فإن المذيع الذي يتحدث بالفصحى ربما ينقلب المستمعون عليه، فنحن
نبتغي أن يُجيد الناس والمذيعون الفصحى وأن تكون أداة التواصل ، لكننا للأسف، كما
يقول، لدينا قاعدة شعبية تفهم اللهجات السورية والمصرية وحتى الخليجية أكثر مما
تتقن اللغة العربية الفصحى، وينبغي اختيار مذيعين دارسين للغة العربية الفصحى في
الجامعات عن قناعة وموهبة، وألا نبحث عمن لا يجيد اللغة، لكي نـُدرّسها له أثناء عمله
الإذاعي.
أما خليفة فيقول ' عندما تلقي بنفسك في البحر للسباحة عليك أن تكون سباحاً وغواصاً
أحياناً ، فإذا كانت المادة المبثوثة باللغة العربية الفصيحة من غير الصواب أن يقدمها
شخص لم يتقن اللغة العربية بعد ، والعربية لها قواعد وأصول لا تكتسب بالوراثة أو
الاستماع لها فقط ، ولا تأتي إلا بدراستها واستيعابها وهي من الأدوات التي يمكن
للإعلامي تعلمها والتدرب على النطق السليم بها وأدائها بشكل جميل '.
تنازل المذيع
هل يتنازل المذيع عن لغته في البرامج استجابة للوضع السائد ؟!..
يشدد الشريف على أنه ضد التنازل عن المعايير المهنية تحت أيّ ظرف ، وضد تخفيض
معايير العمل الإعلامي لإرضاء الذائقة الشعبية ، مؤمناً بأن وسائل الإعلام هي أدوات تنوير
تقود المجتمعات إلى مرافئ المعرفة.
ويقول الدهام في هذا الموضوع إنَّ الجميع يجب أن يرقى للمستوى المعياري للغة في
حدود لا تسمح باختراق نواميس اللغة، وقوانينها المستقرة، فهذا أمر لا ينبغي التهاون
فيه، فاللغة هي الهوية الجامعة لكل أمة من الأمم أو شعب من الشعوب، وكل تنازلٍ في
هذا الأمر سيجرُّ تنازلات أخرى ، ولابد من رفع سقف التعبير عند المذيعين قليلاً.
ولا يرى خليفة أية مشكلة في تبسيط اللفظ عند المذيعين من قبيل مراعاة مستوى
معرفة المتلقي ، فذلك مقبول مع عدم إضاعة الفرصة في ذكر مصدر اللفظ الصحيح
وربطه بما تم ذكره إذا كان ذلك متاحاً، وهذا من قبيل التعليم، لأنه هدف رئيس من
أهداف الإعلام بشكل عام.
ّ دق ناقوس الخطر أمام تنحي «العربیة» عن منابر المذیعین - صحیفة الرأي 2018/7/8
http://alrai.com/article/10446916/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D8%AF%D9%82… 6/10
وعن دور جمعية المذيعين الأردنيين يؤكد خليفة أنَّ لها حضوراً ملحوظاً على الساحة
الإعلامية الأردنية ، وهي كغيرها من الأفكار والجهود الجماعية لذوي الاختصاص في مهن
معينة بحاجة إلى التفاتة أكثر قوة وفاعلية من حيث الاهتمام الرسمي والتمويل والإدارة،
لتمارس أهم ما يمكن أن تقدمه للميكروفون والشاشة.
السياسة الإعلامية
هل نحن بحاجة إلى سياسة إعلامية في ما يتعلق بالحفاظ على لغة المذيعين؟!.. يؤكد
الدهام أننا بحاجة مستمرة لمراجعة سياساتنا الإعلامية لغة ومضموناً ، وهذا أمر في
منتهى البساطة ؛ إذ لا بد من الاهتمام بتعيين المؤهلين من خريجي الصحافة والإعلام ،
وتمكينهم من خلال الدورات وورش العمل من أجل تطوير مهاراتهم وصقلها عملياً، وأن
يقوم الإعلامي بالسهر والتعب من أجل اكتساب كل ما يحسّن من أدائه المهني، وأن
يكون في كل مؤسسة إعلامية مستشارون لغويون ومحررون ينقلون الخبرة للوافدين
الجدد إلى مهنة الصحافة والإعلام.
ويمازح المشايخ بقوله ' لقد سمعنا الكثير من القصص عن بعض الأشخاص الذين لديهم
تأتأة ومشاكل في النطق، ويشتكون في الوقت ذاته من عدم تعيينهم مذيعين ، لأنهم
يفتقدون للواسطة!'.. ويتابع: 'وبالتالي ، فهي مسؤولية اجتماعية، تربوية، أكاديمية،
تمسّ الكثير من المؤسسات، مثلما تمسّ الكثير من الشخصيات التي تخلّت عن لغتها ،
لكي تبدأ بتعليم اللغة العربية للجميع، والتوقف عن بث برامج باللهجة العامية ، فالمذيع
إن كان متمكناً من لغته العربية، فهو ليس بحاجة إلى دورات تقوية في اللغة ، وأطالب
بعدم تعيين مذيعين إلا من الشخصيات القديرة والمتمكنة من اللغة ، والذين يبحث
معظمهم عن عمل '.
ويشير خليفة في سياق متصل إلى أن اللغة العربية وحتى الخط العربي من أهم العناصر
التي تجمع العرب وتشدهم، وعلى هامش ذلك يلفت إلى تحقيقه الجائزة الذهبية للبرامج
الوثائقية عام 1995 في أكثر من مهرجان عربي عندما أنتج برنامجاً وثائقياً تلفزيونياً حمل
اسم ( الخط العربي ) وحقق فيه فكرة أن الخط العربي من عناصر وحدة الأمة العربية، وتم
تعميم بثه على محطات عربية كثيرة.
لهجة أم لهجات؟

إذا آمنا باللهجة لغة حوار في أضيق الظروف، أين لهجتنا الأردنية أمام هذا المزيج من
اللهجات العربية واللغات الأجنبية؟!..يؤكّد الشريف أنه ضد استخدام اللهجات في وسائل
الإعلام ، ويفضل استخدام لغة فصيحة سليمة وسهلة ، وليست متقعرة في صعوبتها ،
فتنسلخ عن واقع الحياة المعاصرة.
أما الدهام فيقول ' في الحقيقة، المتابع لبعض المذيعات على القنوات الأردنية، ولولا أنه
يعرف أن المذيعين مواطنون أردنيون لاختلط عليه الأمر؛ فهناك ميل إلى لهجات عربية
مجاورة كالسورية واللبنانية، وهناك اضمحلال وتلاشٍ أمام اللهجة المحلية ، وكل هذا
يشوه الهوية الوطنية ؛ لأن اللغة هوية ، مع تحفظي على انتشار العاميات حتى لو كان
ذلك باللهجة المحلية بدلاً من الفصيحة'.
فيما ذهب المشايخ إلى أن اللهجة الأردنية في الأغاني، وفي الأمثال، وفي الشعر الشعبي
وفي بعض الأجناس الأدبية والفنية ذات البعد الشعبي كالحكايات الشعبية، أما أن تكون
لهجتنا أو أي لهجة عربية هي أداة الحوار والحديث والإخبار فهذا ما يتمنى معالجته عبر
التحقيقات الصحفية التي ترمي إلى إعطاء اللغة العربية الفصحى مكانتها، وتدفع
بمذيعينا ومذيعاتنا إلى إتقانها وإجادتها لتكون أداة التواصل بينهم وبين مستمعيهم
ومشاهديهم.
ويتفق خليفة مع المشايخ في أن اللهجة المحكية أو المحلية أو الوطنية من غير المألوف
أن تكون هي لغة الإعلام الرسمي الموجه داخلياً وخارجياً ، ولكنْ، من الضروري والمرغوب
به كذلك أن تكون هذه اللهجة ملاءة للهوية الوطنية لهدفين ، الأول الحفاظ عليها
والثاني التعريف والترغيب بها ، ومكانها الأكثر رحابة يكون في الأعمال الفنية الغنائية
والدرامية وغيرها.
إذن ، الأمر يتعلق بالتصدي لهذا الانفلات اللغوي عند كثير من المذيعين ، وخاصة من جيل
الشباب ، في دعوة للتمسك باللغة العربية الفصحى ، وفي أضيق الظروف، وإذا كان لابد
من اللهجة فلتكن لهجتنا المحلية ، دونما مزج غير مبرر للهجات أخرى ولغات أجنبية ،
ودون عزوف عن تعلم اللغات الأخرى






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 2944

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم