حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,10 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4621

صرح للعندليب

صرح للعندليب

صرح للعندليب

28-03-2010 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

صَرحٌ للعـندليب.. في مثل هذا اليوم من عام 1977م وبعد عذاب طويل مع المرض، غيّب الموتُ في إحدى مستشفيات لندن محبوبَ الجماهير "العندليب الأسمر" أو "ألفيس بريسلي- العرب" كما نعتته الصحافة البريطانية في ذلك الوقت، طاوياً بذلك رحلة حياة قصيرة لهذا الفنان، لكنها تركت إرثاً زاخراً من الفن العربي الجميل قد تمر أجيالٌ بعده دون أن تصل إلى مستواه... رحل عبد الحليم في أيام "شم النسيم" الربيعية التي كان يختار أن يغني فيها أغنياته الجديدة. يـُتـمٌ وفـقـرٌ وحِـرمان، كان تلك عناوين الطفولة المعذبة لابن قرية "الحلوات" البار "عبد الحليم شبانة" ومن ثم "عبد الحليم حافظ". رافقه مرض البلهارسيا الذي نشأ معه منذ صباه عندما كان يسبح كرفاقه في إحدى ترع النيل، ذلك المرض الذي قصّر عمره معلناً أفول نجمه في عنفوان نجوميته وعطائه وهو في السابعة والأربعين من العمر. كان ذلك الجسد الهزيل وتلك الروح الرقيقة يحملان عملاقاً من عمالقة الفن، صوت عذب مليء بالأحاسيس.. وألحان لرفاق له كان يذوب متناغماً بها قبل أن تحمل صوته. قصته كانت قصة إرادة قوية.. وتحد وإصرار.. وتخطي الصعاب.. ومن ثم النجاح والشهرة.. تستحق أن تكون تلك القصة قدوة ونبراساً لأي عصامي. قدم العندليب ألوان عدة من الغناء..غنى الأغنية العاطفية والوطنية والدينية. كانت أغنيته "وحياة قلبي وأفراحه" وما زالت أجمل أغنية للنجاح وبلا منازع.. كان حليم مطرب الرومانسية ومن جهة، ومطرب الثورة والحلم المصري والعربي من جهة أخرى.. غنى للوطن "بالأحضان يا بلادنا" و"خلي السلاح صاحي" و"السد العالي" و"الوطن الأكبر".. تلك الدٌرَر الوطنية غُـيـّبـت للأسف عن الأثير العربي تماشياً مع متطلبات معاهدات السلام. في رائعتيه "رسالة من تحت الماء" و"قارئة الفنجان" قال فيه صاحب القصيدتين الشاعر "نزار قباني" ً أن عبد الحليم قد خلـّد قصائده تلك، وأنه شخصية لن تتكرر. في أمسية شعرية أقيمت قبل بضعة سنوات في جامعة لندن للشاعر المصري المعروف "عبد الرحمن الأبنودي" كاتب أغنيات عدة لـعبد الحليم منها "موال النهار" و"أحلف بسماها وبترابها" و "مشيت على الأشواك"، قرأ الشاعر قصيدة وجهها لعبد الحليم بعنوان "زمن عبد الحليم"، يشكو فيها مرارة افتقاد فنان أصيل وغياب صوته الدافئ الذي كان يغني أشعاره وقصائده المميزة باللهجة المصرية العامية.. بقوله: "فينك يا عبد الحليم؟ فين صوتك اللي كان.. فرح وهموم وكان سما بنجوم فينك يا عبد الحليم يا زارع الحلم.. بعد الحلم الدنيا ريح.. وهموم الدنيا موت.. وسموم ولا حد سامع.. صرخة المكلوم فينك يا أحلى من يغني الفراق تيجي تغني زحمة الشهداء والدم في فلسطين وعلى توب العراق الدنيا منتظرة صوتك ليه رٌحت قوام فينك تغني تاني موال النهار؟؟" عميقة ومؤثرة أغنياتُُ العندليب وهو يعبّر فيها عن آلامه وعذابه من مرضه الطويل الذي خطف استمتاعه بالحياة، وعن خشيته من النهاية السريعة لحياته.. وكأنه يودع الدنيا بهذه الكلمات: "في يوم.. في شهر.. في سنة.. تهدا الجراح وتنام.. وعمر جرحي أنا أطول من الأيام... يا فرحة كانت مالية عيني، واستكترتها الدنيا عليّ.. وداع يا دنيا الهنا..." وقال متسلحاً بالأمل ومتمنياً أن يطول عمره: " يا ريت يا دنيا.. تديني عمر تاني.. أي دمعة حزن لا.." عبد الحليم حافظ هو ثروة وطنية خالدة. هو ذخرُ مصر وفخرُ الغناء العربي المعاصر وأحد أهم أعمدته. فهل أقيم له في وطنه نصب تذكاري كما يستحق؟؟!!.. لا أدري.. لكن في وجدان كل من يعشق الفن الجميل نصبٌ تذكاريٌ لهذا الفنان الذي أضاف بُعداً إنسانياً لحياتنا ورافقنا في مختلف محطاتها من أفراح وأحزان... بداخلنا صرح من المحبة والتقدير والاحترام له ولفنه.. ورغم مرور سنوات عديدة على غيابه، إلا أنه ما زال في قلوبنا شوق دائم لا ينضب لتلك الأغنيات ذات الذوق الرفيع.. ما زلنا نهرب لفنه لنتدفأ بصوته الشجي ونستظل بكلماته العذبة الرقيقة وألحانها الجميلة.. في زمن بات يفتقر إلى كل ذلك. سناء عزت أبو حويج 30 آذار/مارس 2010








طباعة
  • المشاهدات: 4621
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
28-03-2010 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم