حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,24 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 13901

بين الركام وصناديق الاقتراع .. دير البلح أول مدينة غزية تنتخب في زمن الحرب

بين الركام وصناديق الاقتراع .. دير البلح أول مدينة غزية تنتخب في زمن الحرب

بين الركام وصناديق الاقتراع ..  دير البلح أول مدينة غزية تنتخب في زمن الحرب

24-04-2026 07:43 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - أمام منزل أصابه نصيب من خراب حرب الإبادة، يقع في محيط منطقة تهاوت فيها بنايات سكنية بفعل غارات إسرائيلية سابقا، لا تزال آثارها شاهدة على أيام عجاف، إن خفت وتيرتها، لكن آثارها لم تنته لا من أبدان الغزيين ولا من عقولهم، وقف أحمد نصار، أحد سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يتفقد في هاتفه النقال قوائم المرشحين لانتخابات المجلس البلدي في مدينته، استعدادا للمشاركة للمرة الأولى في حياته في اقتراع مباشر، رغم تيقنه أن تغيير الواقع الحالي، وسط كم الدمار الذي خلفته الحرب، ستعجز عنه حكومات متقدمة، لا مجالس بلديات ناشئة.


وتستعد مدينة دير البلح، وهي إحدى مدن قطاع غزة وتقع في منطقة الوسط، لتكون أول منطقة تشهد عقد انتخابات محلية في القطاع للمرة الأولى منذ 21 عاما، بعد أن عطلت ظروف الانقسام السياسي إجراء هذه الانتخابات على مدار هذه السنوات الطويلة، التي حرمت جيلين كاملين من السكان من المشاركة في العملية الديمقراطية، بعدما اختيرت هذه المدينة، التي تشير التقارير إلى أنه رغم الدمار الذي طال منازلها وبنيتها التحتية، تعد الأقل تأثرا بحرب الإبادة من باقي مناطق قطاع غزة، والتي كانت ولا تزال مكانا لإقامة النازحين من شتى مناطق القطاع.


وجاء قرار الاختيار من قبل الحكومة الفلسطينية في رام الله، التي أوكلت المهمة إلى “لجنة الانتخابات المركزية”، للإشراف على العملية الديمقراطية، على غرار ما تقوم به في مناطق أخرى في الوقت ذاته في الضفة الغربية، والتي تقرر عقدها السبت الموافق 25 نيسان / أبريل، لتشمل 183 مجلسا بلديا وقرويا، جميعها في الضفة الغربية باستثناء واحدة في قطاع غزة وهي دير البلح، إذ تعذر إجراؤها في باقي مناطق القطاع، بسبب الواقع الأمني والمعيشي الصعب.


وتقول “لجنة الانتخابات المركزية” إن العملية الانتخابية ستجرى وفق القرار بقانون رقم 23 لسنة 2025، بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية وتعديلاته، الذي تضمن عدة تغييرات، أبرزها تغيير النظام الانتخابي إلى نظام التمثيل النسبي، القوائم المفتوحة، في البلديات، ونظام الأغلبية، الترشح الفردي، في المجالس القروية.

القدس العربي


وستكون هذه أول انتخابات بلدية تعقد منذ العام 2005 في القطاع، حيث فازت فيها في ذلك الوقت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بعدما غابت غزة عن عقد أي نوع من الانتخابات العامة، بعد أحداث الانقسام التي تلت الانتخابات التشريعية في العام 2006، والتي فازت فيها “حماس”، وقد اعتادت “حماس” على تشكيل مجالس بلدية ومحلية في غزة بالتعيين منذ ذلك الوقت.

لكن ظروف غزة الحالية لم تدفع بهذه الحركة، ولا بمنافستها حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، للمشاركة في قوائم حزبية هذه المرة، وتتنافس في هذه الانتخابات الغائبة منذ عقدين أربع قوائم انتخابية، غاب عنها الطابع التنظيمي، وغلب عليها الطابع العائلي والعشائري، على غرار أغلب المنافسات الانتخابية في الشق الآخر من الوطن، الضفة الغربية.


والقوائم المتنافسة هي “السلام والبناء” و”دير البلح تجمعنا” و”مستقبل دير البلح” و”نهضة دير البلح”، وتشكل كل قائمة 15 مرشحا.

طعم خاص
وتجعل الظروف الحالية التي يعيشها سكان قطاع غزة، ومن ضمنهم سكان هذه المدينة، التي يدل اسمها على شهرتها في زراعة البلح، لهذه الانتخابات طعما خاصا هذه المرة. فليس طول المدة الزمنية عن آخر انتخابات عقدت في قطاع غزة، وشهدتها هذه المدينة كأغلب مناطق القطاع، هو الحدث الأبرز بمفرده، بل الأجواء التي تعقد فيها هذه الانتخابات، والظروف التي يعيشها سكان المدينة، بسبب تداعيات الحرب، وآثارها التي لا تزال قائمة.


ويقول المواطن نصار، وهو في منتصف الثلاثينيات: “صحيح أمنية الجميع المشاركة في الانتخابات، على غرار دول العالم، لكن الأهم شو حتعمل الانتخابات؟”، ويضيف متسائلا: “هل بتقدر تغير إشي في هذا الواقع؟”، وقتها استدار إلى منزله ومحيطه المدمر وقال: “هناك أكوام من الردم، مين حيزيل الردم، ومين حيفتح الشوارع؟”، ومع طول أسئلته التي لا تبدو لها نهاية، قال: “حشارك وحشوف شو راح يصير بعد الانتخابات”.


ويتوسط مقر بلدية دير البلح المدينة التي عرفت بهدوئها السابق، عن بقية مناطق قطاع غزة، غير أن الحال تبدل بسبب تداعيات الحرب، فالمدينة التي اعتادت على السكون مع بدايات حلول الظلام، باتت حاليا تعج بالازدحام الشديد، فأعداد النازحين الذين يقيمون في المدينة، كما باقي مناطق القطاع، لا تزال رغم التهدئة تفوق القدرات المتوفرة للمجلس البلدي.


وفي فترة الحرب السابقة، كانت المدينة، عندما أجبرت إسرائيل سكان شمال غزة على النزوح القسري، واحتلت أغلب مناطق مدينتي خان يونس ورفح جنوبا، مركزا أساسيا للإيواء، وكان يقطنها أضعاف عدد سكانها السابقين، ولا يزال عدد كبير من هؤلاء يقاسم سكان المدينة السكن في مناطق النزوح ومراكز الإيواء، ويعاني الجميع من نقص حاد في الخدمات فرضته تداعيات الحرب وظروفها القاسية، إذ تقدر أعداد سكان هذه المدينة بأكثر من 83 ألف مواطن، فيما يفوق عدد النازحين هذا العدد بأضعاف.

مشاكل تفوق القدرات
ويقول إبراهيم بشير من سكان المدينة: “مشاكل السكان كثيرة تفوق قدرات أي مجلس بلدي”، وتحدث عن مشاكل انقطاع المياه المتواصلة منذ بداية الحرب، إضافة إلى مشكلة جمع النفايات ووضعها في أماكن قريبة من السكان، ما نجم عنه انتشار خطير للأوبئة والأمراض. ويشير هذا الرجل، وهو في نهاية الأربعينيات، والذي شارك في الانتخابات البلدية السابقة، إلى أن أي مجلس بلدي جديد لن يستطيع حل الأزمة، مرجعا السبب إلى قلة الإمكانيات المتوفرة، وقال: “يعني المجلس الجديد شو بدو يقدر يعمل؟.. الحصار الإسرائيلي بيعطل أي عمل”.


ودمرت إسرائيل خلال حرب الإبادة أكثر من ثلثي القطاع، بما في ذلك شبكات البنى التحتية، كما تمنع منذ بداية الحرب عملية التخلص من النفايات الصلبة في المكبات الرئيسية شرق قطاع غزة، ما أجبر المجالس البلدية على تجميع أطنان من النفايات على مدار أكثر من عامين ونصف في مكبات بديلة قريبة من الأحياء السكنية ومناطق النزوح، كما تمنع، بموجب إجراءات الحصار، حصول البلديات، كباقي الجهات الخدماتية، على احتياجاتها الكاملة من الوقود لتشغيل آبار المياه بانتظام، وتمنع بذلك حرية الحركة لآليات البلدية المختصة بجمع النفايات وغيرها من الأعمال، وأبرزها شق الطرق وإزالة الركام، ولا تشير التوقعات إلى وجود أي نوايا إسرائيلية لتغيير هذه السياسات، ما يعني أن المجلس البلدي الجديد سيبقى مكبل اليدين في مجال الخدمات.


ومنذ فترة، بدأ مرشحو القوائم بعقد لقاءات وجاهية مع السكان، متحدين ظروف الحرب.

أحدهم قال إنه كان يقطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام لعدم توفر المواصلات بالشكل اليسير، كما لوحظ، في ظل غلاء الأسعار الذي طال أيضا الشكل الدعائي المطبوع، اعتماد القوائم على الترويج لنفسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعد الوسيلة الأبرز التي تزورها الفئة المستهدفة.

عدم اهتمام
وفي منطقة سوق شعبي غرب المدينة، حيث الحركة الكثيفة للسكان في تلك المنطقة القريبة من مخيم المدينة، الذي يعج بعوائل هُجر آباؤها وأجدادها على أيدي العصابات الصهيونية من بلداتهم المحتلة عام 1948، وآخرين من نازحي الحرب الجدد، حيث تتشابك هناك بيوت طالها دمار الحرب مع خيام نازحين متهالكة، اتكأ أبو فادي، وهو شاب، على كرسي خشبي صنعه يدويا ليجلس عليه أمام بسطة يملكها ويبيع عليها معلبات ومواد تموينية، وقال إنه سيفضل البقاء يعمل في مكانه على الذهاب للاقتراع.

 

ويضيف: “ما راح أستفيد إشي والواقع صعب.. أفضل أظل جنب رزقتي”.


لكن الصحافي رجائي صالحة من المدينة يؤكد أن هذه الانتخابات “تمثل رسالة صمود وتمسك بالحق، رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع”، وقد عبر عن أمله بأن تتاح الفرصة مستقبلا لإجرائها في جميع البلديات، ويرى في حديثه أن الانتخابات البلدية في دير البلح، تشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم المحلي وترسيخ مبادئ الديمقراطية، في انتظار أن تعود صناديق الاقتراع إلى سائر مدن القطاع عندما تسمح الظروف بذلك.

صمت انتخابي
وكان فريد طعم الله، الناطق باسم “لجنة الانتخابات المركزية”، قال إن عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت يتجاوز المليون ناخب، مشيرا إلى دلالة في هذه الدورة تتمثل في إجراء الانتخابات في مدينة دير البلح للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين من الزمن.


وقد أعلنت “لجنة الانتخابات المركزية” أن مرحلة الدعاية للانتخابات المحلية 2026 انتهت الجمعة، وشددت على أهمية مواصلة الالتزام بأحكام القانون والتعليمات الناظمة خلال يوم الاقتراع، بما يضمن سير العملية الانتخابية بسلاسة وانتظام، ويسهم في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني، ويعزز ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ونتائجها. وقالت إن إجراءات الاستلام والتسليم في جميع الهيئات المحلية لن تتم إلا بعد انتهاء فترة الطعون القانونية على نتائج الانتخابات واكتسابها الصفة النهائية، وأوضحت أن ذلك يشمل الهيئات التي ستجرى فيها الانتخابات، وكذلك الهيئات التي فازت بالتزكية، إضافة إلى تلك التي سيتم استكمال تشكيل مجالسها بالتعيين من قبل وزارة الحكم المحلي.








طباعة
  • المشاهدات: 13901
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
24-04-2026 07:43 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم