حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,21 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 11948

"الإزعاج الرقمي" .. الريلز بصوت عال سلوك يعتدي على راحة الآخرين

"الإزعاج الرقمي" .. الريلز بصوت عال سلوك يعتدي على راحة الآخرين

"الإزعاج الرقمي" ..  الريلز بصوت عال سلوك يعتدي على راحة الآخرين

21-04-2026 11:49 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - لحظات الهدوء باتت مطلبا أساسيا في حياة كل إنسان، سواء داخل البيوت أو في أماكن العمل وحتى في المرافق العامة وفي كل مكان يرتاده. ربما صوت واحد كفيل أن يفسد ذلك الهدوء ويحول المكان إلى مساحة للتوتر والضجيج.


تقليب مقاطع "الريلز" في الهواتف المحمولة؛ بصوت مرتفع ومن دون مراعاة للمتواجدين في المكان، يعد أحد أكبر الأسباب التي فيها تجاوز لحدود الحرية الشخصية، لتؤثر على حرية الآخرين سواء بالإزعاج والضجيج بما يؤثر على الراحة والهدوء وخصوصية الإنسان.



مقهى عام، لحظات هدوء، فجأة تأتي أصوات تقطع ذلك الهدوء، حينما يقوم أحد الأشخاص بالترفيه عن نفسه من خلال فتح متتال لمقاطع الفيديو القصيرة في هاتفه، من دون مراعاة لمكان جلوسه وخصوصية الآخرين وراحتهم.


ولكن، هذه العادة التي باتت عفوية عند كثير من الناس، لم تعد تتعلق بالشخص ذاته، كون الكثير ممن حوله مجبرين على الاستماع معه بطريقة مزعجة، وتتابع تلك المقاطع التي تختلف أصواتها وتتداخل، وتسبب الكثير من الفوضى والإزعاج للمحيطين.


وقد يكون الأمر أكثر سوءا عندما يمارس الشخص هوايته في "تقليب مقاطع الريلز"، وهو يجلس في وسط عائلته، في لحظات الهدوء ومتابعة البرامج التلفزيونية، أو حتى لمجرد جلسة عادية يحمل فيها كل منهم هاتفه الشخصي ويقلبه، من دون إزعاج للآخرين.


النفور الاجتماعي من غياب الخصوصية
من جهته، يرى مستشار أول الطب النفسي الدكتور وليد سرحان أن هذه الحالة فعليا قد تحول الهاتف من جهاز ذي فائدة إلى "مصدر توتر ويقتحم الخصوصية النفسية في الأماكن العامة"، حيث يوضح أن السنوات الأخيرة شهدت ازديادا في رؤية أشخاص في الأماكن العامة يستمعون إلى مقاطع الريلز أو الفيديوهات أو الرسائل الصوتية عبر الهاتف بصوت مرتفع، من دون اكتراث براحة من حولهم أو خصوصيتهم النفسية.


ويعتقد سرحان أن هذا السلوك، رغم بساطته الظاهرية، تحول إلى مصدر يومي للإزعاج والتوتر، بل وقد يؤدي إلى النفور الاجتماعي لدى كثير من الناس، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى قدر من الهدوء والاحترام المتبادل في الأماكن المشتركة، مثل وسائل النقل، والعيادات، والمطاعم، والجلسات العائلية والاجتماعية.


ووفق سرحان؛ أن فرض الصوت على الآخرين لا يعد مجرد إزعاج عابر، بل هو تعد على المساحة النفسية الخاصة، خاصة أن الناس يختلفون في قدرتهم على تحمل الضجيج أو تجاهل الأصوات المزعجة.


الانزعاج الشديد من الأصوات
وفي ذلك، تعلق سلمى بقولها إن والدها لديه برهة من الوقت في المساء يتابع فيها العديد من المقاطع القصيرة من خلال هاتفه، لكن المشكلة أنه يشاهدها بصوت مرتفع وبشكل متتابع وسريع، وتداخل المواضيع المطروحة في تلك المقاطع يسبب توترا كبيرا، عدا عن الإزعاج، كما أن وجود أصوات موسيقى ومن ثم أخبار، يتبعها مواعظ، قد يسبب للمتواجدين في ذات المكان إزعاجا وتوترا واضحا قد يكون سببا في "فض السهرة"، على حد تعبيرها.


هذه الحالة من الانزعاج من صوت الريلزات المتتابعة وارتفاع صوتها، تدخل ضمن حالة نفسية متعارف عليها في علم النفس، تعرف بـ"الانزعاج الشديد من الأصوات" أو ما يسمى بالميزوفونيا (فرط الحساسية السمعية)، وهو اضطراب عصبي ونفسي يسبب ردود فعل عاطفية وسلوكية قوية.


ومن الأمثلة على ذلك، صوت تناول الطعام، أو التنفس البارز، أو الأصوات المفاجئة التي تخرج بشكل غير متوقع وتزعج الآخرين دون سابق إنذار، وغالبا ما ترتبط بتصرفات المحيطين. ولها العديد من الأعراض، من أبرزها الغضب والانفعال، والتوتر والابتعاد عن الآخرين، وقد يتطور الوضع إلى العزلة واضطرابات نفسية وعصبية.


غياب مراعاة شعور الآخرين
ولكن، قد يكون من أكثر الأصوات إزعاجا اليوم، سواء في الجلسات العائلية أو في الأماكن العامة، هو استخدام الهاتف دون اكتراث بالحاضرين. وهنا، يعلق أيضا عماد الخالدي، متحدثا عن إحدى المواقف، في قاعة انتظار المرضى في مستشفى حكومي، حيث كان أحد مرافقي المرضى يستمع من دون مراعاة للآخرين، لمقاطع الريلز بصوت مرتفع جدا.


ويضيف الخالدي أن هذا الموقف ساهم في حدوث مشكلة في القاعة، عندما اعترض أحد المرضى على الصوت وأنه يسبب الصداع، بينما رفض المستمع أن يخفض الصوت، وتطور الأمر إلى أن تدخل الأمن الداخلي في المستشفى لفض الشجار الحاصل.
وهذا الموقف، كغيره من الكثير من المواقف المماثلة، قد يسبب شرخا أسريا أو حتى مجتمعيا، ومن ثم تبعات نفسية وسلوكية قد يكون لها أثر على المدى البعيد.


وهنا، يقول سرحان إن البعض قد يشعر بتوتر مسبق حتى قبل حضور الجلسات، خوفا من الأصوات المفاجئة أو المزعجة، مما يؤثر تدريجيا على العلاقات الاجتماعية ويزيد من الميل إلى الانسحاب. وليس كل من ينزعج من الأصوات مصاباً بالميزوفونيا، فالشعور بالانزعاج من الضجيج هو رد فعل طبيعي، خاصة عندما يفرض الصوت على الآخرين دون مراعاة.


تبني سلوكيات أكثر احتراما ووعيا
وبعض الأشخاص تكون استجابتهم أشد وأعمق للأصوات، وفق سرحان، ويصبح الموقف مؤلما نفسيا وليس مجرد مضايقة عابرة. وقد يبدأ التعامل مع هذه الحساسية بالوعي بها وفهم طبيعتها، إضافة إلى أهمية تخفيف التوتر وتنظيم الانفعالات، عدا عن أهمية طلب المساعدة النفسية عند الحاجة، ما قد يسهم في التخفيف من شدة هذه الحالة، خاصة عبر أساليب العلاج السلوكي المعرفي.


كما أن المسؤولية تقع على المجتمع بأكمله من خلال تبني سلوكيات أكثر احتراما ووعيا، بحسب سرحان، ومن بعض الحلول على سبيل المثال، استخدام السماعات، أو خفض صوت الهاتف، أو تأجيل الاستماع للمقاطع إلى وقت ومكان مناسب، وهي تصرفات بسيطة لكنها تعكس احتراما كبيرا للآخرين.


ويشدد سرحان على أن الاستماع للهاتف بصوت مرتفع في الأماكن العامة ليس حرية شخصية مطلقة، لأن الحرية تتوقف عندما تبدأ راحة الآخرين وحقوقهم النفسية والاجتماعية، وبعض أشكال الإزعاج قد لا ترى، لكنها تترك أثرا نفسيا حقيقيا، والتهذيب الاجتماعي في مجتمع واع يجب أن يكون جزءا أساسيا من الصحة النفسية العامة.











طباعة
  • المشاهدات: 11948
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
21-04-2026 11:49 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم