حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,21 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 10281

من القطار إلى المدرجات .. صدمة أسعار مونديال 2026

من القطار إلى المدرجات .. صدمة أسعار مونديال 2026

من القطار إلى المدرجات ..  صدمة أسعار مونديال 2026

21-04-2026 09:57 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - مع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تعد كرة القدم وحدها هي محور الحديث، بل أصبحت الأسعار المرتفعة جزءاً أساسياً من النقاش الدائر حول البطولة. فبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تتحول التجربة الكاملة للمونديال تدريجياً إلى عبء مالي ثقيل، حتى بالنسبة للمشجعين الأكثر حماساً.

في مدينة مثل نيويورك، يمكن أن تبدأ هذه التجربة من رحلة قطار قصيرة لا تتجاوز عادة عشرات الدقائق، لكنها تحمل مفاجأة غير متوقعة في سعرها. فبدلاً من التكلفة المعتادة التي لا تتجاوز 13 دولاراً، قد يضطر المشجع لدفع نحو 150 دولاراً للذهاب والإياب إلى ملعب "ميدولاندز". هذا الفارق الكبير لا يعكس فقط ارتفاعاً في الطلب، بل يشير إلى نمط تسعير جديد يرافق الحدث من بدايته حتى نهايته.

ولا تتوقف المفاجآت عند وسائل النقل. فالتذاكر نفسها، التي يفترض أن تكون بوابة الدخول إلى أجواء المونديال، أصبحت بعيدة المنال لكثيرين. المقاعد التي كانت تُعد عادية في البطولات السابقة، أصبحت اليوم تُباع بآلاف الدولارات، حتى تلك البعيدة عن أرض الملعب. ويرتبط ذلك بنظام "التسعير الديناميكي"، الذي يرفع الأسعار تلقائياً مع زيادة الطلب، إضافة إلى انتشار سوق إعادة بيع التذاكر بشكل قانوني، ما يفتح الباب أمام المضاربات.

هذا الواقع يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه جوهري: من المستفيد من هذه البطولة؟ ومن كرة القدم التي طالما وصفت بأنها "لعبة الفقراء"، حيث يمكن لأي طفل في أي مكان في العالم أن يمارسها دون تكاليف تُذكر. كما أن كثيراً من نجوم اللعبة الكبار خرجوا من بيئات متواضعة، ما عزز ارتباطها بالطبقات الشعبية. لكن ما يحدث اليوم يبدو وكأنه يسير في اتجاه معاكس تماماً.

فبعض الباقات المميزة التي تطرحها الجهات المنظمة تتجاوز حدود المنطق بالنسبة للكثيرين. فمقعد قريب من أرض الملعب قد يصل سعره إلى أكثر من 6 آلاف دولار، بينما تصل بعض العروض التي تشمل حضور أكثر من مباراة، بينها النهائي، إلى نحو 39 ألف دولار. وهي أرقام تجعل حضور المونديال تجربة أقرب إلى السياحة الفاخرة منها إلى حدث رياضي جماهيري.

ورغم هذا الجدل، لا يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يشعر بقلق كبير. فقد دافع رئيسه، جياني إنفانتينو، عن هذه السياسة، مؤكداً أن الأسعار تعكس "قيمة السوق"، وأن العائدات تُستخدم لتطوير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم. هذا التبرير قد يبدو منطقياً من منظور اقتصادي، لكنه لا يخفف من شعور كثيرين بأن البطولة باتت بعيدة عنهم.

التجارب السابقة تشير إلى أن هذا الغضب قد لا يستمر طويلاً. فمع انطلاق المباريات، غالباً ما يطغى الحماس على الانتقادات، وتتحول الأنظار إلى الأداء داخل الملعب. إلا أن نسخة 2026 قد تواجه تحدياً مختلفاً، إذ تأتي في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً عاماً في تكاليف المعيشة، ما يجعل أي زيادة إضافية أكثر حساسية بالنسبة للجمهور.

كما أن ارتفاع أسعار النقل والخدمات المحيطة بالمباريات يعمّق هذا الإحساس. فالتجربة لم تعد تقتصر على شراء تذكرة، بل تشمل سلسلة من النفقات المتراكمة: سفر، إقامة، تنقل، طعام، وغيرها. وعندما تتضاعف هذه التكاليف، يصبح القرار بالسفر لمتابعة البطولة قراراً مالياً كبيراً، وليس مجرد رغبة في حضور حدث رياضي.

في النهاية، تكشف هذه الظاهرة عن تحول أوسع في طبيعة الأحداث الرياضية الكبرى. فمع تزايد العوائد المالية، أصبحت هذه البطولات أقرب إلى مشاريع اقتصادية ضخمة، حيث تلعب الأرباح دوراً مركزياً في طريقة تنظيمها وتسويقها. وبينما قد يساهم ذلك في تطوير اللعبة على المستوى العالمي، فإنه يطرح في المقابل تساؤلات حقيقية حول العلاقة بين كرة القدم وجمهورها.

هل يمكن للعبة أن تحافظ على هويتها الشعبية في ظل هذه التحولات؟ أم أن الطريق الذي تسلكه اليوم سيجعلها أكثر ابتعاداً عن جمهورها التقليدي؟








طباعة
  • المشاهدات: 10281
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
21-04-2026 09:57 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم