10-04-2026 11:01 AM
سرايا - كشفت وثائق ومحادثات رسمية لوكالة الفضاء الأمريكية NASA عن حادثة مثيرة تعود إلى عام 1969، خلال مهمة Apollo 10، عندما أبلغ رواد الفضاء عن سماع أصوات غريبة تشبه "الموسيقى الفضائية" أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر، حيث ينقطع الاتصال المباشر مع الأرض.
تُعد مهمة أبولو 10 بمثابة "بروفة نهائية" قبل هبوط الإنسان الأول على سطح القمر ضمن Apollo 11 لاحقا في العام نفسه، وكان على متنها رواد الفضاء توماس ستافورد، وجون يونغ، ويوجين سيرنان، حيث قاموا بمحاكاة جميع مراحل الهبوط القمري دون تنفيذ الهبوط الفعلي.
أصوات غير متوقعة خلف القمر
أثناء دوران المركبة خلف الجانب البعيد من القمر، سمع الطاقم عبر سماعاتهم أصواتا وُصفت بأنها صفير متكرر أو "أصوات هوائية" بدت أقرب إلى موسيقى خيال علمي. وقد أظهر تسجيل صوتي رسمي أن أحد الرواد تساءل: "هل تسمع ذلك الصوت؟ إنه غريب جدا، يشبه موسيقى من الفضاء".
كما أشار رائد الفضاء Gene Cernan إلى أن الصوت "يبدو وكأنه صادر من الفضاء الخارجي"، بينما تساءل أفراد الطاقم فيما بينهم عمّا إذا كان ينبغي إبلاغ مركز التحكم في هيوستن، مع وجود قلق من أن لا يُصدقهم أحد.
وتوضح النصوص الرسمية أن الرواد كانوا في تلك اللحظة أبعد ما يكونون عن الأرض، ما زاد من الشعور بالعزلة والغرابة.
تكرار الظاهرة في أبولو 11
لم تكن هذه المرة الوحيدة التي تُسجل فيها مثل هذه الظاهرة، ففي مهمة Apollo 11، أفاد رائد الفضاء Michael Collins، الذي كان يدور وحيدا حول القمر، بسماع صوت مشابه وُصف بأنه غريب داخل سماعاته أثناء وجوده في الجانب البعيد من القمر.
فيديو
وقد وصف ذلك في كتابه Carrying the Fire، مؤكدا أنه لو لم يكن قد أُبلغ مسبقا بإمكانية حدوث هذه الظاهرة لكان الأمر "مخيفا للغاية".
التفسير العلمي المعتمد
بحسب تحليلات لاحقة لوثائق المهمة، وكذلك تصريحات مهندسي الاتصالات في وكالة ناسا، فإن التفسير الأكثر قبولا علميا هو أن هذه الأصوات نتجت عن تداخل موجات الراديو عالية التردد (VHF) بين وحدة القيادة ووحدة الهبوط القمري.
ويوضح خبراء الاتصالات أن تشغيل نظامي الاتصال في مركبتين منفصلتين أثناء الفصل المداري يمكن أن يؤدي إلى إنتاج ترددات متداخلة تُسمع على شكل أصوات صفير أو تموجات صوتية غير مألوفة.
وقد أكدت تحليلات نشرتها تقارير علمية ومؤسسات إعلامية مثل Smithsonian Institution وScienceAlert ووسائل أخرى، أن الظاهرة تتوافق مع ما يُعرف في هندسة الاتصالات باسم "تداخل الترددات" وليس لها أي مصدر خارجي أو فضائي غامض.
لماذا بدت الأصوات "غريبة"؟
رغم التفسير العلمي، بقيت التجربة مؤثرة نفسيا على الرواد، لأنهم كانوا في لحظة انقطاع كامل عن الأرض خلف القمر، وهي منطقة لا يمكن فيها التواصل المباشر، هذا العزل التام جعل أي صوت داخل سماعاتهم يبدو غير مألوف ومثيرا للقلق.
كما أن العامل النفسي للوجود في الفضاء العميق، والاعتماد الكامل على الأنظمة التقنية، ساهم في تضخيم الإحساس بالغموض.
تؤكد الوثائق الحديثة أن ما سُمّي بـ"موسيقى الفضاء" خلال مهمة أبولو 10 لم يكن ظاهرة غير مفسرة، بل نتيجة طبيعية لتداخلات راديوية في أنظمة الاتصال، ومع ذلك، تبقى هذه الحادثة واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ استكشاف القمر، لأنها تعكس كيف يمكن للفضاء، حتى في صمته، أن يبدو للبشر وكأنه مليء بالأصوات الغامضة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
10-04-2026 11:01 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||