حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,10 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 20033

قدّم المشورة لأربعة رؤساء .. الرجل الذي شكّل رؤية واشنطن للشرق الأوسط

قدّم المشورة لأربعة رؤساء .. الرجل الذي شكّل رؤية واشنطن للشرق الأوسط

قدّم المشورة لأربعة رؤساء ..  الرجل الذي شكّل رؤية واشنطن للشرق الأوسط

10-04-2026 09:49 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - يعدّ الدبلوماسي الأميركي السابق بريت ماكغورك أحد أكثر الشخصيات بقاء في منصبه بالبيت الأبيض، وأكثرها إثارةً للجدل بحكم دوره في تشكيل وبلورة السياسات الأميركية تجاه الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين.

وأفردت مجلة فورين بوليسي تعريفا مطولا بماكغورك تحت عنوان "الرجل الذي شكّل رؤية واشنطن للشرق الأوسط"، وقالت إنه قدم المشورة لأربعة رؤساء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهو ما يجعل مسيرته عدسة كاشفة لفهم تطور التفاعل الأميركي مع المنطقة وتناقضاته وتداعياته منذ قرابة ربع قرن.

ورغم أن ماكغورك (53 عاما) غير معروف إلى حد كبير خارج دوائر صنع القرار، فإن تأثيره امتد عبر أربع إدارات رئاسية من جورج بوش الابن (2001-2009) إلى جو بايدن (2021-2025)، مع انقطاع وجيز -لكنه مهم- خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وحسب فورين بوليسي فإن احتكاك ماكغورك بملفات الشرق الأوسط بدأ في سياق أزمة كبرى، حيث كان يعمل كاتبًا قانونيًا لدى رئيس المحكمة العليا أثناء هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وهو ما جعله شاهدا عن كثب على الصدمة التي أعادت توجيه السياسة الخارجية الأمريكية نحو الشرق الأوسط.


الملف العراقي
وخلال عامين فقط، سافر إلى العراق وانخرط في الجهود الأمركية لإعادة بناء الدولة بعد الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين، وهناك بدأ يتبنّى رؤية طموحة لنشر الديمقراطية في بلاد الرافدين، لكنه سرعان ما تحوّل إلى نهج أكثر براغماتية مع تصاعد العنف الطائفي.

وفي مرحلة لاحقة من التدخل الأمريكي في العراق، ساهم ماكغورك في صياغة السياسات خلال واحدة من أكثر مراحل الحرب حرجًا، بما في ذلك قرار زيادة القوات الأميركية عام 2007.

لكن تجربته في العراق أثارت بعض الجدل بسبب علاقته الوثيقة برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (2006-2014)، إذ رأى منتقدون أن سياسات المالكي الطائفية أسهمت في زعزعة الاستقرار، لكن ماكغورك دافع عن تعامله معه باعتباره ضرورة واقعية في بيئة سياسية منقسمة.

في عهد أوباما
وفي عهد الرئيس باراك أوباما (2009-2017)، توسّع نفوذ ماكغورك بشكل أكبر، حيث لعب دورًا محوريًا في تنسيق التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وتعامل مع شبكة معقدة من الشركاء الإقليميين.

ومن أبرز القرارات التي اتخذها في تلك المرحلة دعمه للقوات الكردية السورية -ولا سيما وحدات حماية الشعب– كقوة برية رئيسية ضد تنظيم الدولة، وهي إستراتيجية أثبتت فعاليتها عسكريًا وفق فورين بوليسي، لكنها أدت إلى توتر شديد مع تركيا التي اعتبرت تلك القوات امتدادًا لتنظيمات مصنفة إرهابية.

وامتد دور ماكغورك أيضًا إلى دبلوماسية عالية المخاطر، إذ كان من أبرز المشاركين في التفاوض على إطلاق سراح أمركيين محتجزين في إيران بينهم الصحفي جيسون رضائيان، حيث أبان عن قدرته على العمل في بيئات معقدة، لكن ذلك أثار أيضا جدلاً سياسيًا بشأن الجوانب المالية المصاحبة للصفقات.

لكن مسيرة ماكغورك في دوائر القرار الأمريكي توقفت في عهد الرئيس ترمب وتحديدا عام 2018، عندما استقال احتجاجًا على قرار سحب القوات الأميركية من سوريا، وهو القرار الذي دفع أيضا وزير الدفاع آنذاك جيمس ماتيس إلى الاستقالة.

في عهد بايدن
وسرعان ما عاد ماكغورك إلى السلطة مع إدارة الرئيس بايدن عام 2021، حيث تولى منصب منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي.

وفي تلك المهمة، سعى ماكغورك إلى تبني نهج أكثر حذرًا، قائم على تقليص الطموحات الكبرى والتركيز على "التقدم التدريجي" ومواءمة الأهداف مع الوسائل، مستفيدًا من دروس الماضي.

ومن أبرز مبادراته إعادة ضبط العلاقات مع السعودية خاصة في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا على أسواق الطاقة. كما عمل على مشروع أوسع لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، مع التركيز على إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

غير أن هذا النهج تعرّض لانتقادات بسبب ما اعتُبر تهميشًا للقضية الفلسطينية. وقد برزت هذه الانتقادات بقوة بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأصبح ماكغورك شخصية محورية في صياغة الرد الأميركي، داعمًا إسرائيل بقوة، وفي الوقت نفسه مشاركا في جهود التهدئة وإطلاق سراح الرهائن.

وحسب فورين بوليسي، فإن تعامل ماكغورك مع حرب غزة يلخص التوتر الأساسي في مسيرته، بين الواقعية السياسية والاعتبارات الإنسانية. ففي حين أسهم في التوصل إلى هدنات مؤقتة وتسهيل إدخال المساعدات، يرى منتقدون أن دعمه للحرب الإسرائيلية أضعف مصداقية واشنطن في ملف حقوق الإنسان.

بين المصالح والقيم
وظل ماكغورك -طوال مسيرته- يتبنّى مقاربة تقوم على الواقعية السياسية، ويعتبر أن حقوق الإنسان يجب أن تبقى جزءًا من السياسة الخارجية، دون أن تطغى على بقية المصالح الاستراتيجية. وقد وضعه هذا الموقف في مواجهة مع دعاة النهج القيمي داخل الحزب الديمقراطي، وفق تقييم المجلة.

لذلك، يظل إرث الرجل في البيت الأبيض محل خلاف عميق. فبينما يراه البعض إستراتيجيًا بارعا ساهم في تحقيق إنجازات ملموسة مثل هزيمة تنظيم الدولة وتعزيز التحالفات، يعتبره آخرون تجسيدًا لإخفاقات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، من تداعيات حرب العراق إلى مأساة غزة.

ورغم ذلك تؤكد المجلة أن تأثير ماكغورك لا جدال فيه، ذلك أن قليلين فقط هم الذين حافظوا على هذا الحضور الممتد عبر إدارات متعاقبة، وشاركوا في صنع القرار في السلم والحرب، ومما يعكس قدرته على الحفاظ على ثقة الرؤساء مهارته ومرونته السياسية.








طباعة
  • المشاهدات: 20033
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
10-04-2026 09:49 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم