حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,7 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 24231

إيران .. كيف انقلب السحر على الساحر؟

إيران .. كيف انقلب السحر على الساحر؟

إيران ..  كيف انقلب السحر على الساحر؟

07-04-2026 01:54 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - لم يعد النفوذ الإقليمي الذي بنته  إيران خلال العقود الماضية يُقرأ فقط بوصفه عامل قوة، بل بدأ يتحول تدريجياً إلى أحد أسباب استهدافها المباشر، في ظل حرب كشفت أن الشبكة التي منحت طهران نفوذاً واسعاً قد تصبح أيضاً مصدر ضغط متزايد عليها.

هذا التحول، الذي لم يكتمل بعد، يتجلى في تداخل غير مسبوق بين ساحات النفوذ الإقليمي والعمق الإيراني نفسه، ما يطرح سؤالاً متزايداً في تقارير مراكز الأبحاث الغربية: هل تحولت أدوات التمدد إلى عبء؟


جذور النفوذ.. أدوار خفية

في شهادة لافتة تعود لسنوات سابقة، كشف وزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو، أن إيران زوّدت إسرائيل بمعلومات ساعدتها في استهداف المفاعل النووي العراقي عام 1981، في إشارة مبكرة إلى طبيعة الدور الإيراني القائم على العمل غير المباشر وتوظيف التناقضات الإقليمية.


لاحقاً، جاء تصريح المسؤول الإيراني علي رضا زاكاني حول سيطرة طهران على أربع عواصم عربية - بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء - ليعكس ذروة هذا التمدد، الذي لم يكن سياسياً فقط، بل ارتبط ببنية عسكرية وشبكات نفوذ ممتدة.


شبكة تُدار عن بُعد

اعتمدت إيران على نموذج إدارة النفوذ عبر وكلاء محليين، ما سمح لها بتوسيع حضورها دون الانخراط المباشر في كل مواجهة.

وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن هذه الشبكة وفرت لطهران قدرة على توزيع المواجهة عبر عدة ساحات، من العراق إلى لبنان واليمن.

كما يرى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن هذا النموذج مكّن إيران من بناء ما يشبه "نظام ردع إقليمي" ، يقوم على تحريك جبهات متعددة وفق الحاجة.


لكن هذا الأسلوب، الذي يُدار "عن بُعد" ، ربط في الوقت نفسه أمن إيران الداخلي باستقرار هذه الجبهات الخارجية.


من قوة إلى ضغط

مع اندلاع الحرب الحالية، بدأت هذه الشبكة تتحول تدريجياً من أداة قوة إلى مصدر ضغط. فوفق تحليلات المجلس الأطلسي، فإن تعدد الجبهات المرتبطة بإيران جعلها عرضة لضغوط متزامنة، بدلاً من أن يمنحها تفوقاً استراتيجياً.

كما تشير تقارير "تشاتام هاوس" إلى أن التداخل بين النفوذ الإقليمي والبنية العسكرية الإيرانية جعل من هذه الشبكة هدفاً مباشراً للضربات، سواء داخل إيران أو عبر حلفائها في المنطقة.

وتؤكد رويترز أن الضربات الأخيرة اتجهت بشكل متزايد نحو البنى الاقتصادية والعسكرية المرتبطة بقدرة إيران على تمويل وإدارة هذا النفوذ.


القتال للحفاظ على شبكة الحماية

في هذا السياق، يرى الباحث السياسي علي حمادة أن النفوذ الإقليمي الإيراني لم يتحول بعد بالكامل إلى عبء استراتيجي، لكنه يسير في هذا الاتجاه مع استمرار الحرب.

ويشير إلى أن هذا النفوذ يُدار عبر ما يشبه "التحكم عن بُعد" في العراق ولبنان واليمن، وأن سبب عدم تحوله حتى الآن إلى عبء كامل هو أن المعركة لم تنتهِ، وأن إيران ما تزال تقاتل للحفاظ عليه.


ويضيف أن طهران تحاول إعادة إحياء مبدأ "وحدة الساحات" ، الذي كان يُدار سابقاً من بيروت عبر حزب الله، بهدف ربط الجبهات المختلفة ضمن إطار واحد، ما يعكس قناعة بأن هذا النفوذ يمثل خط الدفاع الأول عن النظام.

وبحسب حمادة، فإن إيران قد تقاتل للحفاظ على هذا النفوذ بشراسة تفوق حتى دفاعها عن برنامجها النووي، لأنها ترى فيه شبكة الحماية الأساسية لها، لكنه يؤكد في المقابل أن هذا النفوذ "سيتحول لاحقاً إلى عبء إقليمي" ، لأنه أصبح أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى استهداف إيران بشكل مباشر.

ويشدد على أن هذا التحول بدأ بالفعل، وأن الثمن الذي تدفعه إيران يتزايد بشكل كبير، سواء نتيجة الضربات التي تتعرض لها أو نتيجة انخراطها في صراعات متعددة.


ثمن متعدد الجبهات

تدعم هذه القراءة تقديرات مجموعة الأزمات الدولية، التي تشير إلى أن تعدد ساحات النفوذ الإيراني يرفع كلفة المواجهة، ويجعل أي تصعيد يمتد تلقائياً إلى أكثر من جبهة.


كما يرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن اعتماد إيران على هذه الشبكة يجعلها أكثر عرضة لضربات غير مباشرة تستهدف أدواتها في المنطقة.

وفي السياق نفسه، تشير تقارير غربية إلى أن استمرار الحرب يدفع إيران إلى توزيع مواردها على عدة جبهات في وقت واحد، ما يزيد من الضغط على قدراتها الاقتصادية والعسكرية.


بداية الانعكاس

قد لا يكون نفوذ إيران الإقليمي قد انتهى، لكنه لم يعد كما كان، فالشبكة التي منحت طهران قدرة على التمدد أصبحت في الوقت نفسه سبباً في توسيع دائرة المواجهة ضدها.

ومع استمرار الحرب، وتزايد الضغوط، واتساع الاستهداف، تتبلور معادلة جديدة، تقوم على أن النفوذ نفسه لم يعد ضمانة، بل جزء من الكلفة. وهنا تحديداً يبدأ العبء الذي صنعته إيران بالارتداد عليها، ولتصح معه مقولة "السحر ينقلب على الساحر" .











طباعة
  • المشاهدات: 24231
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
07-04-2026 01:54 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم