حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,26 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 13410

اللواء الغبين يكتب : لماذا يتردد الأردني أحياناً في الدفاع عن وطنه؟

اللواء الغبين يكتب : لماذا يتردد الأردني أحياناً في الدفاع عن وطنه؟

اللواء الغبين يكتب : لماذا يتردد الأردني أحياناً في الدفاع عن وطنه؟

25-03-2026 11:16 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - بين صلابة الدولة… وضرورة وضوح الصوت

بقلم: اللواء الركن م. طلال الغبين

الأردن ليس دولة عابرة في هذا الإقليم، بل دولة صمدت حين تهاوت دول، وثبتت حين اضطربت الموازين، وكان ذلك بوعي قيادتها، وتماسك شعبها، وقوة جيشها وأجهزتها الأمنية. هذه ليست رواية نرددها، بل حقيقة رسختها التجربة وأثبتها الزمن. لذلك نقولها بثقة الأردنيين: الأردن قوي، راسخ، ثابت… ثباتَ البتراء في عمق التاريخ. لكن قوة الدول لا تُدار بالصمت، ولا تُصان بالغياب، بل تُحفظ بالحضور، وتُرسّخ بالوضوح، وتُثبت بالفعل في اللحظة التي تتطلب ذلك.

في الأردن، لا نقف في منطقة رمادية حين يتعلق الأمر بالثوابت الوطنية. ولاؤنا لجلالة الملك ولاءٌ مطلق، راسخ في الضمير، لا يقبل التأويل ولا المزاودة، وهو خط أحمر في وجدان الأردنيين. نقف معه لأننا نثق بقيادته، ونسانده لأننا ندرك أن هذه الدولة تُدار بعقلٍ استراتيجي يعرف متى يصبر ومتى يحسم. لكن على مؤسسات الدولة كافة مسؤولية أن يكون حضورها بمستوى هذا الولاء، ووضوحها بحجم هذه الثقة؛ لا صمتاً يفتح المجال لأصوات الظلام، ولا غياباً يترك المساحة لمن يثير استفزاز الأردنيين.

الأردني، الذي قدّم الشهداء وروى بدمه الطاهر تراب هذا الوطن، لم يكن يوماً متردداً في الدفاع عن بلده، ولم يقف في أي مرحلة على الهامش، وما زال على العهد يفدي تراب الوطن بدمه وروحه. نقف خلف قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية بلا خجل ولا تردد، لأنهم منا ونحن منهم، وهم السند والحصن وخط الدفاع الأول. لكن ما يجب أن يُقال بوضوح: الأردني لا يتراجع، لكنه لا يقبل أن يُساء فهمه، ولا أن يُدفع إلى التردد أو الصمت. فالصوت الوطني ليس تهمة، والدفاع عن الدولة ليس موقفاً يُحسب على صاحبه. وإن وصل الأردني إلى لحظة تردد، فالمشكلة ليست فيه، بل في المساحة التي أصبح يتحرك فيها، والتي يجب أن تُستعاد وضوحاً وثقة. نحن الأردنيين مع كل قرار يحفظ أمننا واستقرارنا، ومع الأردن ومصالحه الوطنية بكافة الأدوات.

هذا الشعب صبر كثيراً، وصبره لم يكن ضعفاً، بل وعياً بحجم الدولة وإدراكاً لتعقيدات المرحلة. صبر لأنه يعرف أن الأوطان لا تُقاس بلحظة، وأن الدول تُبنى بالتراكم لا بردّ الفعل. لكنه صبر واعٍ، لا صبر الغافل، وصبر مسؤول، لا صبر العاجز. ومن هنا، فإن هذا الصبر لا يعني الغياب، ولا أن تبقى الأسئلة بلا إجابات، ولا أن يتحول الوضوح إلى ترف. الصبر الأردني قوة، لكن هذه القوة لا تُستنزف، بل تُدار، ولا تُختبر باستمرار، بل تُستثمر.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يتردد بهدوء، لكنه واضح: أين رجال الدولة حين يُحتاج إليهم؟ أين من حملوا المسؤولية، وجلسوا على الكراسي، واستفادوا من هذا الوطن؟ في لحظة تحتاج إلى شرح، يسود الصمت، وفي وقت يحتاج إلى حضور، يتقدم الغياب. والدولة لا تُدار بالألقاب، بل برجال يعرفون أن الكلمة موقف، وأن المسؤولية لا تُؤجَّل، وأن الصمت في غير موضعه لا يحمي الدولة، بل يخلق فراغاً أخطر من أي أزمة.

“الفراغ في الدولة لا يبقى فراغاً… بل يُملأ بما لا يشبهها.”

وهذا الفراغ لا يبقى فراغاً، بل يُملأ بأصوات متناقضة ومستفزة للأردنيين، تثير وتربك وتدفع الناس نحو قراءات متباينة، وهنا تتشكل الخطورة الحقيقية. لذلك، فإن مسؤولية الدولة واضحة: ضبط الإيقاع، وإعادة تنظيم المشهد، ووضع حد لكل صوت يثير الأردنيين أو يعبث بالجبهة الداخلية أو يزاود على وطنيتهم. هذا ليس تقييداً، بل حماية، وليس تضييقاً، بل صونٌ لوطن يعرف الجميع قيمته وحدود ما يحتمل وما لا يحتمل.

الأردن لم يكن قوياً بموارده، بل بأبنائه، ووحدته الوطنية ليست شعاراً، بل رأس ماله، وسر بقائه واستمراره. وكل محاولة للمساس بهذه الوحدة، أو اللعب على حوافها، أو التشكيك بها، هي إضعاف مباشر للدولة مهما كانت الذرائع. والأردنيون، بوعيهم، يدركون ذلك جيداً، لكنهم بحاجة إلى وضوح يعزز هذا الوعي، لا إلى صمت يترك المجال لكل تأويل.

اليوم، لا نطلب المستحيل، ولا نبحث عن شعارات. ما نريده واضح ومباشر: حضور في الخطاب الوطني، ووضوح في الرؤية، وقرارات تخفف الضغط عن الناس، وشعور حقيقي بأن الدولة مع شعبها كما كان شعبها دائماً معها. ببساطة، نريد رجال دولة بحجم الأردن… في وضوحه كما في صلابته، وفي حضورهم كما في ثباتهم.

الأردن ليس موضوعاً للنقاش، بل هوية وولاء وعهد ودم. نفديه بأرواحنا، ونقف معه دون تردد، وولاؤنا لقيادتنا ثابت لا يتغير. لكننا نقولها بوعي ومسؤولية: الوطن القوي لا يُدار بالصمت، ولا يُحمى بالغياب، ولا يُترك للفراغ… بل يُصان بحضور رجاله، ووضوح صوته، ووحدة أبنائه.








طباعة
  • المشاهدات: 13410
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
25-03-2026 11:16 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم