حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,25 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8265

عودة لصوص الثمانينيات .. كيف حولت أزمة الطاقة شوارع أستراليا إلى ساحة لسرقة الوقود؟

عودة لصوص الثمانينيات .. كيف حولت أزمة الطاقة شوارع أستراليا إلى ساحة لسرقة الوقود؟

عودة لصوص الثمانينيات ..  كيف حولت أزمة الطاقة شوارع أستراليا إلى ساحة لسرقة الوقود؟

24-03-2026 08:55 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - تتصدّر حوادث سرقة الوقود المشهد في أستراليا، تزامناً مع ارتفاعات قياسية في الأسعار، إذ تجاوز سعر لتر الديزل 3 دولارات في بعض المناطق.


وتواجه المدن الأسترالية بعثاً مفاجئاً لجرائم سحب الوقود "اليدوي" من خزانات السيارات المركونة، وهو أسلوب إجرامي وصفه متضررون بأنه يعود بالذاكرة إلى حقبة الثمانينيات.

تفريغ خزانات الوقود باحترافية
استيقظ سكان مدينة كينيتون، الواقعة على بُعد 86 كيلومتراً شمال غرب ملبورن، فجر السبت 21 مارس (آذار) 2026، ليجدوا خزانات سياراتهم المركونة في الشارع قد أُفرغت من وقودها بالكامل.

لم تكن حادثة فردية؛ بل سلسلة منظمة استهدفت مركبات متعددة على امتداد شارعي ويدج وباولت، بين الساعة 5 مساء يوم 20 مارس (آذار) و8 صباحاً في اليوم التالي.



وكشفت الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عن أبواب خزانات الوقود مشرعة قسراً، استُخدمت فيها أدوات كالمخالب وكاسحات المسامير لتجاوز آليات القفل الداخلي، قبل أن تُغرز خراطيم السحب وتُفرغ الخزانات.

أكدت شرطة فيكتوريا فتح تحقيق في الحوادث، وطالبت السائقين بتأمين مركباتهم وأصحاب محطات الوقود بالإبلاغ الفوري عن أي سرقة، وفقاً لـ"ديلي ميل".


حين يتحول الوقود إلى ذهب سائل
لا يمكن فصل هذه الحوادث عن سياقها الأوسع، منذ القصف الأمريكي الإسرائيلي لإيران في 28 فبراير (شباط) 2026، أُغلق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، فارتفعت أسعار الوقود في أستراليا بصورة حادة.

ويبلغ متوسط سعر البنزين عيار 91 حالياً 2.48 دولار للتر وفق موقع "Fuel Radar"، فيما تجاوز الديزل 3 دولارات في بعض المناطق.

من ناحيته، أفاد وزير الطاقة كريس بوين أمام البرلمان بأن قرابة 200 محطة وقود نفدت مخزوناتها عبر أستراليا، منها 37 محطة في نيو ساوث ويلز من أصل 2444، و47 بلا ديزل و32 بلا بنزين عادي في كوينزلاند، فضلاً عن 109 محطات أُفرِغت في فيكتوريا الأسبوع الماضي.

في المقابل، أصر بوين على أنه لا "أزمة رسمية"، ولكنه دعا الأستراليين للعمل من المنزل للحد من الطلب، وفقاً لوكالة "رويترز".



تصدع في المنظومة الأمنية
تتباين ردود فعل الأجهزة الأمنية الأسترالية، وهو ما يكشف عمق الأزمة. في جنوب أستراليا، لمّح مفوّض الشرطة غرانت ستيفنز إلى احتمال التوقف عن التحقيق في حوادث "الهروب دون دفع" من محطات الوقود، إلا إذا التزمت المحطات بنظام الدفع المسبق، مستندًا إلى إحصاءات تكشف 221 جريمة سرقة وقود في الأسبوع المنتهي في 15 مارس (آذار)، بزيادة 59 حالة عن الأسبوع السابق، من بينها 97 حالة لمرتكبين ارتكبوا الجريمة لأول مرة.

غير أن مجموعات الصناعة ردت برفض الفكرة، مشيرة إلى أن تكلفة كل مضخة بنظام الدفع المسبق تصل إلى 5000 دولار ستُحمَّل في نهاية المطاف على المستهلك، بحسب صحيفة "الغارديان".

في المقابل، أعلن مفوض الشرطة في أستراليا الغربية كول بلانش عن توقعاته بارتفاع حوادث السرقة، مُرجِعًا ذلك إلى "القلق والخوف من المجهول"، لكنه لفت إلى أن السارق لا يسرق إلا من شخص يعاني الضغوط ذاتها، واصفاً هذا الفعل بأنه لن يُفضي إلى نتيجة أفضل لأي طرف.

في ولاية نيو ساوث ويلز، يجري التحقيق في سرقة 800 لتر من الديزل من مزرعة في هنتلي، وسرقة 500 لتر من منشأة لتخزين الحبوب في نينغان.

وطالب المحققون المزارعين بتركيب كاميرات مراقبة وتأمين مضخات الوقود بأقفال وتسجيل استهلاكها بدقة.


"كأننا عدنا إلى الثمانينيات"
يلتقي التفاعل الاجتماعي مع البعد النفسي للأزمة، حيث وصف كثيرون من الأستراليين جريمة سرقة الوقود بالسحب بأنها "ماضوية" وتعيدهم لذكريات سيئة قبل أكثر من عقدين إذ يقول أحدهم: "نشعر كأننا في الثمانينيات مجددًا".

آخر وصف المشهد بأنه "قاع الهاوية"، فيما تساءل ثالث: "لماذا أشعر أنني أعيش في كون مواز؟" واللافت أن بعضهم أشار إلى تناقض صارخ، فالحكومة تقول لا أزمة، والمحطات تفرغ، وخزانات السيارات تُسرق في ليلة وضحاها.



في النهاية، ما تكشفه هذه الحوادث ليس فقط ارتفاع أسعار الوقود، بل فجوة بين الرواية الرسمية والواقع المجتمعي، حين تدفع الأسعار المرتفعة أناساً بعضهم عاديين، وكثير منهم بلا سوابق جنائية، إلى ارتكاب جرائم سطو لأول مرة في حياتهم، فهذا مؤشر على ضغط اجتماعي يتجاوز عتبة التحمل.








طباعة
  • المشاهدات: 8265
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
24-03-2026 08:55 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم